هدم مخالفات حلب: أبعد من تطبيق المرسوم 40 لعام 2012

نفّذ مجلس مدينة حلب خلال كانون الثاني، حملة واسعة لهدم وإزالة ما وصفه بـ"مخالفات بناء" في حلب الشرقية، لما قالت إنه تطبيقاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 الخاص بهدم المخالفات.

صورة لهدم مخالفات بشكل بدائي في مساكن الفردوس. المصدر: مجلس مدينة حلب.

ورغم أن عمليات هدم العقارات الآيلة للسقوط في حلب الشرقية متواصلة منذ سيطرة قوات النظام عليها نهاية العام 2016، إلا أن الحملة الجديدة هي الأولى من نوعها من ناحية اتساع المناطق المستهدفة وعدد المباني المُزالة. وتتزامن الحملة في حلب، مع حملة مماثلة لتطبيق أحكام المرسوم رقم 40\2012، في عموم مناطق سيطرة الحكومة السورية.

رئيس مجلس مدينة حلب معد المدلجي، كان قد شكّل مطلع العام 2021 لجنة تنفيذ حملات هدم مركزية، مهمتها القيام بحملتي هدم أسبوعياً، بالتعاون مع المديريات الخدمية في المحافظة وفروع الأجهزة الأمنية. وخلال كانون الثاني قامت لجنة الهدم المركزية معززة بقوات من فرع الأمن العسكري، بهدم عقارات في أحياء الفردوس والصالحين وصلاح الدين وسيف الدولة والعامرية. وتتبع تلك الأحياء لقطاعي خدمات باب النيرب والأنصاري. إذ يضم مجلس مدينة حلب ست مديريات خدمية، تُخدّمُ كل منها قطاعاً سكنياً يضم عدداً من أحياء المدينة. 

وجميع العقارات التي تم هدمها تقع في أحياء حلب الشرقية، والعدد الأكبر منها أشيد في الفترة التي تلت سيطرة المعارضة المسلحة على المنطقة منتصف العام 2012، في حين أن عدداً أقل من الأبنية المهدومة تمت إقامته في الفترة التي تلت سيطرة قوات النظام على حلب الشرقية. 

مراسل سيريا ريبورت في حلب قال إن عدد العقارات التي تم هدمها خلال الشهر الأول من الحملة وصل إلى 150 عقاراً، في حين أن مجمل العقارات المهدومة التي أعلن عنها المجلس البلدي لم تتجاوز 40 عقاراً. المراسل أشار إلى معلومات تفيد بأن الحملة ستستمر، وقد تتصاعد، خلال الشهور المقبلة.

ويعتمد مجلس مدينة حلب في عملية إعداد لوائح بالمخالفات التي تستوجب الهدم، على مُخبرين تابعين لفرق وشعب حزب البعث في المدينة. إذ يصعب تمييز تلك المخالفات في ظل الدمار والأنقاض التي ما زالت تغطي أحياء حلب الشرقية. وغالباً ما تكون المخالفات عبارة عن طوابق إضافية، وملاحق سكنية، أو حتى أجزءاً مرممة من البيوت من دون رخص ترميم. أي أن عمليات الهدم استهدفت العقارات التي يملكها نازحون، أو فقراء، أو ممن ليس لديهم "واسطة" داخل المجلس البلدي أو لدى الميليشيات والأجهزة الأمنية. 

وبعض المباني المصنفة كمخالفات بناء، واستهدفتها حملة الهدم، كانت قد أدرجت في اللوائح بناء على مقترحات قدمتها الميليشيات المسيطرة على حلب الشرقية؛ لواء الباقر وفيلق المدافعين حلب وحزب الله اللبناني. وللميليشيات مصلحة في هدم بعض تلك الأبنية بعدما رفض أصحابها بيعها، أو تعذرت عملية الاستيلاء عليها لأسباب مختلفة كرفض السكان الخروج منها. ويعود هدم تلك العقارات بالفائدة على الميليشيات، للضغط على الآخرين ممن يرفضون بيع عقاراتهم في المنطقة وتخفيض أسعارها.