من يقمع مخالفات مجلس مدينة جبلة؟

في الوقت الذي يفترض فيه أن تتولى الوحدات الإدارية ملاحقة مخالفات البناء، يبدو أن مجلس مدينة جبلة في ريف اللاذقية غير معني بتطبيق المرسوم 40 لعام 2012 الخاص بمخالفات البناء.

ويواصل مجلس مدينة جبلة إشادة بناء تابع له على العقار رقم 3816 شرقي الملعب البلدي، رغم ما يحتويه من تعديات على الوجائب في كل الاتجاهات، في مخالفة للترخيص الممنوح للبناء. والوجيبة هي جزء من أرض المقسم الذي يمنع البناء عليه، بحسب المخطط التنظيمي وضابطة البناء.

وقدّم متضررون من الجيران شكاوى متعددة ضد البلدية، بخصوص تعديها على الوجائب ما بات يُمثّلُ تعدياً على أملاكهم الخاصة. وأيضاً شملت الشكاوى تغيير البلدية للتوصيف التنظيمي للطابق الثاني من البناء من سكني إلى تجاري. إذ لا يجوز وفق ضابطة البناء الحالية في منطقة العقار 3816، إلا ترخيص الطابق الأول فقط من الأبنية السكنية بصفة تجارية.

وقد نشرت صحيفة الثورة الرسمية، في حزيران الماضي، مقالاً عن تلك التعديات والشكاوى، قبل أن يتم حذفه بعد يومين على نشره. وأشار مصدر إعلامي من المدينة إلى أن حذف ذلك الخبر جاء نتيجة ضغوط مارسها متنفذون في جبلة، وهو ما وصفه بـ"الأمر المعتاد".

وبحسب مصادر أهلية من المدينة، فإن مجلس مدينة جبلة كان قد اغتنم أيام العطل والأعياد لإنجاز ذلك البناء المخالف، وهي الطريقة التي يلجأ لها التجار من "متعهدي المخالفات"، الذين يُسرعون أعمالهم في أيام العطل الرسمية لتفادي الرقابة الرسمية للبلدية!

ويواجه مجلس مدينة جبلة شكاوى متعددة من الأهالي بخصوص التقصير في ملاحقة مخالفات البناء، والانتقائية في قمعها. وتشمل تلك الاتهامات غض النظر عن حالات واضحة من التعدي على الأملاك العامة، وكذلك على الأملاك الخاصة، والبناء غير المرخص، أو المخالف لمواصفات الترخص، وذلك داخل مدينة جبلة، أو الأرياف التابعة لها مثل بسيسين، دوير الخطيب، الرميلة والشراشير

ولمسؤولي مدينة جبلة وريفها، سوابق في انتهاك تراخيص البناء والمخالفات. على سبيل المثال، في العام 2020 رخصّ رئيس بلدية وادي القلع التابعة لمدينة جبلة صالة عزاء، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى مطعم في مخالفة لشروط الترخيص. ويبدو أن رئيس بلدية وادي القالع اشترى ذلك المطعم، بحسب مصادر أهلية تحدثت لسيريا ريبورت.

في العام 2017، اقتطعت بلدية جبلة جزءاً من شارع رئيسي يحاذي الملعب البلدي، وأشادت عليه محلات تجارية من دون ترخيص تم منحها لنادي جبلة الرياضي ليقوم باستثمارها. البلدية حولت ذلك المقطع من الشارع من عرض 20 متراً إلى 10 أمتار، مخالفة المخطط التنظيمي للمدينة المصدق بالقرار 188 لعام 1995. وكان  المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية قد اصدر المخطط التنظيمي العام الجديد لمدينة جبلة عام 2019، بانتظار تدقيقه من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وفيما تكثّفت مؤخراً حملات الهدم وإزالة المخالفات في العديد من المدن والبلدات، إلا أن ذلك لم يشمل منطقة جبلة رغم وجود المخالفات فيها كغيرها من المناطق. ويرجع الأمر إلى الخصوصية التي تتمتع بها جبلة بوصفها معقلاً للمتنفذين الأمنيين والعسكريين، ما يجعل موظفي البلديات أمام مسارين؛ الأول يتمثّلُ بعدم التصرف خوفاً من مساءلة المخالفين، والثاني بالارتباط بشبكات فساد مع أولئك المتنفذين.