من استولى على أراضي مُهجّري الغوطة الشرقية؟

يواصل موالون للنظام، بالتنسيق مع مسؤولين عسكريين وأمنيين، استثمار الأراضي الزراعية للمُهجّرين من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري منذ العام عام 2018. وعملية الاستثمار تلك، تتم طبعاً، من دون دفع الإيجار لأصحاب الأرض.

وكان رؤساء بلديات الغوطة الشرقية وأمناء الفرق الحزبية قد حذّروا من تبقى من الأهالي في الغوطة الشرقية من زراعة الأراضي التي يملكها المهجّرون، من دون الحصول على تفويض خطي أو إلكتروني من أصحاب الأرض. ولكن، يخشى المقيمون في الغوطة من إبراز أي تفويض مماثل، حتى لو كان بحوزتهم. إذ أن الأجهزة الأمنية تواصل مراقبة الاتصالات الالكترونية، واعتقال من يُشتبهُ بتواصله مع المُهجّرين، حتى لو كانوا من أفراد عائلة واحدة. 

تلك التعليمات سعت فعلياً، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، إلى تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: أولاً؛ حرمان المقيمين من استثمار أراضي المُهجّرين وبالتالي الاستفادة من مردودها الزراعي لدعم وتمكين بقائهم، وثانياً؛ حرمان المُهجّرين من الحصول على عوائد تأجير أراضيهم الزراعية، وثالثاً؛ حصر استثمار الأراضي بشريحة ضيقة من أهالي الغوطة الموالين للنظام بشرط تقاسم العوائد مع مسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية المسيطرة على الغوطة الشرقية. 

فعلياً، سمحت الأجهزة الأمنية والعسكرية لموالين للنظام من أهالي الغوطة، بزراعة أراضٍ تعود ملكيتها للمهجرين، على أن يتم تخصيص جزء من الأرباح للضباط. تلك الحماية الأمنية، ساعدت أيضاً المستثمرين الموالين، بالوصول قبل غيرهم من الفلاحين العاديين على الماء من شبكات الري، وعلى المساعدات التي توفرها الجمعيات الفلاحية من السماد والبذور والمحروقات. مراسل سيريا ريبورت، أشار إلى توثيق بعض الحالات، التي فُرِضَ فيها على الفلاحين العاديين، العمل بالسخرة في ري الأراضي الزراعية المستولى عليها. وكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية قد صادرت خلال فترة اقتحام الغوطة الشرقية في العام 2018، مضخات المياه الميكانيكية والكهربائية، والمولدات الكهربائية، والتي تم استخدام بعضها لاحقاً في ري الأراضي المستولى عليها.

في بعض حالات التنازع، طالب فلاحون بزراعة أراضي أشقائهم المُهجّرين، مبررين ذلك بأن الأرض ما زالت على الشيوع، أو مسجلة باسم الوالد أو الجد، وغير مفروزة بعد. وقوبلت تلك الطلبات بالرفض، مرفقة بما يشبه تبريرات شفهية؛ بأن تلك الأراضي بمعظمها هي في الأصل أراضي أميرية تقع تحت تصنيف أملاك الدولة الخاصة، وقد تم توزيعها على الفلاحين بموجب قوانين الإصلاح الزراعي في العام 1963. وبالتالي، فإن الضباط هم الأولى باستثمارها، باعتبارها أملاك حكومية، على حد زعمهم. 

ويتحكم ضباط القوى الأمنية والعسكرية المسيطرة على الغوطة، بكثير من تفاصيل عمل الفلاحين، ويفرضون عليهم الضرائب غير القانونية لقاء منحهم "الموافقة الأمنية" لتلبية أبسط حقوقهم الزراعية؛ كالموافقة الأمنية على السماح بحفر أو إعادة تأهيل الآبار الارتوازية، أو تركيب المضخات على فروع شبكات الري، أو ازالة بعض السواتر الترابية التي رُفعت خلال العمليات العسكرية على الغوطة، أو الموافقة على ازالة الألغام.