مفتاح: وزارة المالية والحجز الاحتياطي

في الأصل، الحجز الاحتياطي هو إجراء قانوني توضع بموجبه أموال المحجوز عليه، المنقولة وغير المنقولة، تحت سلطة القضاء لمنعه من التصرف فيها، ضماناً لتحصيل الديون المترتبة بذمته لصالح الأفراد أو الجهات الرسمية. ومنذ العام 2011 أصبحت وزارة المالية ذراعاً تنفيذية تٌلقي الحجز الاحتياطي من دون الاستناد إلى قرار قضائي في أحيان كثيرة، وأحياناً من دون وجود أساس قانوني.

الأساس: الحجز القضائي

الحجز الاحتياطي هو خطوة احترازية لا تنفيذية يُتخذُ استناداً إلى دعوى ذات أساس مالي أو يترتب عليها نتائج مالية مثل قضايا الدين والتعويضات أو الغرامات أو التهرب الضريبي، وتكون شخصية أو مرفوعة من الجهات الرسمية ضد أفراد أو شركات. وتعود صلاحية إصدار الحجز الاحتياطي أصولاً إلى القضاء العادي، إما بقرار من محكمة الموضوع أو بقرار يصدر عن قاضي الأمور المستعجلة في غرفة المذاكرة إذا ما رفع المُدعي "دعوى الأساس".

الوزارات والحجز الإداري

وخارج نطاق القضاء، فقد مُنحت بعض الوزارات القدرة على إلقاء الحجز الاحتياطي الذي يُعرف بالحجز الإداري تمييزاً له عن الحجز بأمر قضائي. المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1953 أجاز لوزير المالية اقرار الحجز الاحتياطي على أموال الموظفين والمحاسبين التابعين لجميع إدارات الدولة العامة والمؤسسات العامة، تأميناَ للخسائر والأضرار التي يلحقونها بأموال الإدارات والمؤسسات المذكورة أو بسبب أخطائهم أو إهمالهم. وأجاز القانون أن يتناول الحجز الأموال العائدة لزوجات هؤلاء الموظفين والمحاسبين ما لم يتبتن أنهن اكتسبن تلك الأموال من مالهن الخاص. ولاحقاَ، تمّ توسيع هذه الصلاحية لتشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لغير الموظفين وزوجاتهم، بموجب المرسوم التشريعي رقم 177 لعام 1969.

المرسوم 12 لعام 1953 كان قد منح وزير الداخلية الصلاحية ذاتها فيما يتعلق بموظفي البلديات والمصالح والمشرفين على شؤونها. ثم انتقلت تلك الصلاحية إلى وزير الإدارة المحلية، ولرئيس المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة. المرسوم 63 لعام 2012 الخاص بسلطات الضابطة العدلية، منحها حق الطلب كتابياً إلى وزير المالية لإصدار قرارات الحجز الاحتياطي من دون حكم قضائي.

كذلك، لدى مدير عام الجمارك تفويض من وزارة المالية بتصدير قرارات الحجز الاحتياطي في قضايا التهريب الجمركي، وهي إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها، خلافاً لأحكام قانونا الجمارك السوري رقم 38 لعام 2006. وينقلب الحجز الاحتياطي إلى تنفيذي في حال عدم سداد الذمم المالية التي حكمت بها المحكمة خلال 3 شهور من التبليغ عبر الضابطة الجمركية.

محكمة الإرهاب: الحجز السياسي

وفي سياق استخدام الحجز الاحتياطي كوسيلة عقابية لمعارضي النظام، صدر قانون مكافحة الإرهاب بالمرسوم رقم 19  لعام 2012الذي نص على الحجز الاحتياطي على أموال المحالين للمحاكمة أمام محكمة الإرهاب، على أن يتحول الحجز الاحتياطي إلى تنفيذي ومصادرة أملاك للمدانين أمام المحكمة، وبيعها بالمزاد العلني أو ضمها لأملاك وخزينة الدولة.

وبعد صدور القانون 19/2012، توسع نطاق المصادرات إلى حدود غير مسبوقة، ما دفع وزارة المالية لتوسيع دائرة الأموال المصادرة و إحداث مديرية خاصة بها. ونظرياً، فإنه بعد صدور حكم قضائي مكتسب للدرجة القطعية عن محكمة الإرهاب، تقوم وزارة العدل بإحالة نسخة عن الحكم إلى وزارة المالية لتنفيذ مصادرة الأموال المنقولة، وإحالة نسخة إلى وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لمصادرة الأموال غير المنقولة.

ولكن وزارة المالية باتت تنفّذ المصادرة للأموال المنقولة وغير المنقولة، مستندة للأمر العرفي رقم 4562 الصادر في 26 أيلول 2010، الذي خولها إدارة واستثمار الأموال المصادرة.

لاحقاً، صدر كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 9310 في حزيران 2015، الذي كلّف وزارة المالية بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة بشكل رسمي. وبعد نقل وتسجيل ملكية الأموال غير المنقولة المصادرة بحكم قضائي لاسم الدولة، تتم إدارتها من قبل وزارة المالية عبر مديرية الأموال المصادرة في الوزارة ودوائرها الفرعية في المحافظات.

ومنذ إحداثها وحتى نهاية العام 2020، أحيلت إلى محكمة الإرهاب أكثر من 90 ألف قضية، بحسب تقرير سابق للشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما يعني وجود أكثر من 90 ألف عملية حجز احتياطي على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للخاضعين للمحاكمة.

الحجز العسكري: تنفيذي

فيما يُشكّلُ استثناءً من القواعد العامة للحجز التنفيذي، الذي لا يتم إلقاؤه إلا بواسطة القضاء استناداً إلى أحكام مبرمة، أو لتحصيل قيمة سندات دين مستحقة الأداء، بات في إمكان وزارة المالية القاء الحجز التنفيذي مباشرة ومن دون سابق إنذار في حالة خاصة.

إذ نصّ قانونا الخدمة العسكرية رقم 39 لعام 2019، على أن ترفع وزارة الدفاع لائحة بأسماء المكلفين بالخدمة العسكرية الإلزامية المخالفين ممن تجاوزا سن الـ42 عاماً، إلى النيابة العامة في القضاء العسكري، وإلى هيئة الضرائب والرسوم في وزارة المالية، لإلقاء الحجز التنفيذي مباشرةً عليهم، في حال لم يكونوا قد دفعوا بدل فوات الخدمة. وكان مسؤول عسكري سوري رفيع، قد قال في شباط 2021، إن هناك إمكانية لإلقاء الحجز التنفيذي مباشرة أيضاً على أملاك ذوي المُكلّف المتخلّف عن الخدمة العسكرية الإلزامية.