مفتاح: هل تنجح محاولة إحياء هيئة الإشراف على التمويل العقاري؟

أُعيد مؤخراً تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، وذلك تنفيذاً لقرار رئيس الحكومة في آذار الماضي، في محاولة لتفعيل دورها وإخراجها من سباتها الطويل الذي واكبها منذ إحداثها.

وأُحدثت الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، بموجب القانون 39 لعام 2009، وهي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط بوزير المالية ويكون مقرها مدينة دمشق ويجوز إحداث فروع ومكاتب لها في المحافظات. 

والتمويل العقاري، بحسب القانون 39\2009، هو نشاط التمويل للاستثمار، سواء لغرض شراء أو بناء أو ترميم أو تحسين المساكن والمنشآت الخدمية والعقارات المخصصة للنشاط السكني أو التجاري أو الصناعي أو السياحي أو الزراعي أو الخدمي، وذلك بضمان حق الامتياز على العقار أو رهنه، أو بغير ذلك من الضمانات التي يقبلها الممول. 

وتهدف الهيئة، بحسب القانون 39\2009، إلى تنظيم قطاع التمويل العقاري، والإشراف عليه، وتنمية المدخرات في القطاع العقاري، والعمل على تنظيم سوق التمويل العقاري. كما تهدف إلى حماية حقوق الأطراف المختلفة المشاركة في عمليات التمويل العقاري، ومراقبة قدرة الجهات العاملة في التمويل العقاري على الالتزام المالي. وتعمل الهيئة على توفير التمويل لمختلف فئات المجتمع، وفقاً لحاجاتها وإمكاناتها المالية، مع مراعاة أوضاع أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الدخل والأسر الجديدة. كما تقوم الهيئة بإعداد واستكمال إجراءات إصدار مشاريع القوانين المتعلقة بأعمال التمويل العقارية.

وتتابع الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، نظرياً، الحالة العامة لسوق العقارات بما يساعد على تنظيم وتوجيه النشاط التمويلي، بالتنسيق مع مجلس النقد والتسليف التابع لمصرف سوريا المركزي، وإعادة تصويب العلاقة بين المصارف المانحة للتمويل والجهات الطالبة له.

تمويل عقاري أم تطوير عقاري؟

حتى هذا التاريخ، لا يبدو أن أياً من شركات التمويل العقاري قد خرجت إلى النور، في ظل تشابك البيئتين، القانونية والتشريعية، المنظمتين لكل من التمويل العقاري والتطوير العقاري. ويترافق ذلك أيضاً، مع عدم البدء فعلياً بالعمل في أي من مشاريع التطوير العقاري المعلن عنها منذ العام 2008. إذ توجد مناطق متداخلة تختلط فيها القوانين للمفهومين، ويكاد يصعب التمييز بدقة بين مجالات عمل كل من الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، والهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري المختصة بإعداد السياسات والخطط العامة للتطوير والاستثمار العقاري والمُحدثة بموجب القانون 15\2008 الذي أجاز للقطاع الخاص المساهمة في إقامة مدن وضواحي سكنية، ومعالجة قضايا السكن العشوائي، وتأمين الاحتياجات الإسكانية لمحدودي الدخل.

وبحسب تقرير صدر مؤخراً عنها، تعوّل الإدارة الجديدة للهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، على تأمين التمويل اللازم للهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري، عبر شركات التمويل كأحد مصادر تمويل مشاريع التطوير العقاري. ويزداد الغموض بين مجالات عمل الهيئتين، عندما يُركزُ تقرير الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، على عملية استقطاب جهات تمويلية ومستثمرين، لتمويل بناء وتأهيل ضواحٍ سكنية، و"مناطق تضررت بفعل الإرهاب"، فضلاً عن إقامة أخرى جديدة بالتنسيق مع الجهات المستفيدة والمالكة لمثل هذه المشاريع.

شركات التمويل العقاري

وبحسب الإعلام الرسمي، تعمل الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري حالياً على إعادة ترتيب بيتها الداخلي مع إدارتها الجديدة، لتلافي المشكلات والمعوقات التي حالت دون تأسيس شركات التمويل العقاري وإعادة التمويل العقاري.

وكان القانون 15 لعام 2012، قد صدر لتنظيم عملية تأسيس شركات تمويل عقاري المرخص لها أصولاً بمزاولة نشاط التمويل العقاري، وكذلك بتأسيس شركات إعادة التمويل العقاري المختصة بإعادة تمويل القروض العقارية لدى شركات التمويل العقاري أو المصارف مقابل تحويل حقوقها في الرهن العقاري لهذه القروض إلى الشركات المُمُوِّلة. 

القانون 15 لعام 2012 حدد الرأسمال الأدنى لشركات التمويل العقاري بمليار ونصف ليرة، وأجاز إحداثها على شكل شركات مساهمة، مع اعطائها حرية تداول الأسهم، والسماح بتملك الأجانب 49% من أسهمها. وسمح القانون للمصارف العاملة في سوريا إنشاء شركات التمويل العقاري، لكنه منع على الشركات تلقي الودائع مباشرة من المودعين.

الخبراء العقاريين

الخبير العقاري، بحسب القانون 15\2012، هو كل شخص طبيعي مجاز من الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، يزاول باسمه أو لحساب شخص اعتباري وعلى مسؤوليته، مهنة تقييم العقارات وتحديد قيمة العقارات بأنواعها. 

وكان القانون 8 لعام 2012 قد وضع أسس مهنة الخبير العقاري وشروط ممارسة هذه المهنة. ونص القانون على ضرورة الاستعانة بخبراء التقييم العقاري، في كل عملية تمويل بضمانة عقارية. وكانت الهيئة العامة للإشراف على التمويل العقاري، قد أصدرت في نيسان، جداول بأسماء خبراء التقييم العقاري المرخصين لعام 2021، ممن لا تجوز الاستعانة بغيرهم.

 وتمنح الرخصة لمدة سنة كاملة، قابلة للتجديد. ويُشترطُ بالمتقدم إلى مهنة الخبير العقاري حصوله على شهادة جامعية في الاقتصاد أو الحقوق أو الهندسة المدنية أو المعمارية، ويشترط ألا يقل العمر عن 25 عاما، وأن يكون سوري الجنسية، وأمضى سنتين كمتدرب لدى مكتب مقيم عقاري مرخص. 

وبحسب تصريحات رسمية لمسؤولين في الهيئة العامة للإشراف على التقييم العقاري، فإن مخرجات عملية التقييم هي مدخلات لعمليات أخرى كتحديد أسعار العقارات، وهي أساسية حالياً لتحديد ضرائب البيوع العقارية وكذلك رسوم المصالح العقارية، المعتمدتين على الأسعار الرائجة.