مفتاح: مناطق المخالفات بين قانوني التطوير، والتخطيط العمراني

لمعالجة المسائل العقارية المتعلقة بمناطق المخالفات، أصدرت السلطات التشريعية في سوريا قانوني التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008، وقانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، اللذين يتشابهان ويختلفان في عدد من الوجوه.

الغايات ومجال التطبيق:

قانون التطوير والاستثمار العقاري 15\2008 صدر فعلياً لجذب الاستثمارات إلى عملية التطوير العقاري التي تتضمن "إمداد قطاع الإسكان بمجمّعات عمرانية متكاملة وتأمين الاحتياجات السكانية لذوي الدخل المحدود،‌ وإقامة مدن وضواح سكنية متكاملة مجتمعات عمرانية جديدة" بالإضافة إلى "معالجة مناطق السكن العشوائي". ويشمل تطبيق القانون مناطق التطوير العقاري؛ أي العقارات وأجزاء العقارات العامة والخاصة، المبنية أو غير مبنية، داخل التنظيم أو خارجه. 

بينما صدر قانون تخطيط وعمران المدن 23\2015، لتحقيق مجموعة من الأهداف: إما، للتخلص من مناطق المخالفات المتواجدة ضمن المخطط التنظيمي وإدخالها في مناطق التنظيم، أو لإعادة تأهيل المناطق التي شهدت كوارثاً أو حروباً، أو لتنفيذ المخطط التنظيمي عن طريق الاستملاك بحسب قانون الاستملاك 20 لعام 1983، أو لإقامة مناطق سكنية بحسب قانون التطوير والاستثمار العقاري 15\2008. أي أن القانون 23\2015 خيّر الجهات الإدارية في حال وجود مناطق مخالفات ضمن المخططات التنظيمية المصدقة؛ إما تطبيق أحكامه، أو تطبيق أحكام قانون الاستملاك، أو تطبيق أحكام قانون التطوير والاستثمار العقاري.

المستند الشرعي: 

اعتبر القانون 15\2008 أن المستند الشرعي لإحداث منطقة التطوير العقاري هو قرار رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح يقدمه مجلس إدارة الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، واستطلاع رأي الوحدة الإدارية. 

بينما اكتفى القانون 23\2015 بجعل قرار مجلس الوحدة الإدارية (البلدية) مستنداً شرعياً لإدخال منطقة ما في التنظيم إذا وجد ضمن المخطط التنظيمي مناطق مخالفات. 

نسبة الاستملاك:

إذا تم استملاك العقارات الخاصة من قبل الجهة الإدارية وفقاً للقانون 15\2008 فيجري تعويض أصحابها وفقاً لأحكام قانون الاستملاك رقم 20\1983. أي لا توجد نسبة محددة للاستملاك أو الاقتطاع، إذ يجوز للإدارة استملاك العقارات وأجزاء العقارات المملوكة من الأفراد لغايات إحداث مناطق التطوير العقاري، مقابل "تعويض عادل". ويلزم القانون 15\2008 الجهة الإدارية بتخصيص 40% من المساحات الطابقية السكنية (المقاسم) لبيعها لأصحاب العقارات المستملكة كلٌ بحسب النسبة المستملكة من مساحة عقاره.

في القانون 23\2015 يحق للوحدة الإدارية اقتطاع نسبة تتراوح بين 40-50% من مساحة العقار عند دخوله في التنظيم من دون تعويض. القانون يعتبر أن العقار سيحصل على فائدة من خلال تخديمه وزيادة قيمته الشرائية بعد دخوله في التنظيم، وهذا يبرر نسبة الاقتطاع الكبيرة من دون مقابل. وفقط إذا اضطرت الإدارة للاقتطاع بنسبة أكبر من 50%، فيجب عليها تعويض المالك عن نسبة الاقتطاع الزائد فقط.

طرق التنفيذ:

وتحصل عمليات التطوير العقاري وفقاً للقانون 15/2008، بطريقتين؛ باستملاك الجهة الإدارية للعقارات الواقعة ضمن مناطق التطوير العقاري، أو بموجب اتفاق بين مالكي العقارات في المنطقة مع المطوِّر العقاري.

بينما تتخذ عمليات التنظيم وفقاً للقانون 23/2015 أحد أسلوبين؛ إما وفقاً لعملية تنظيم من قبل الجهة الإدارية لتنفيذ المخطط التنظيمي المصدّق، أو وفقاً لعملية التقسيم والتي تتم من قبل المُلّاك من خلال تجزئة الأرض إلى مقاسم تنظيمية بقصد إقامة مبانٍ ومرافق عليها.

السكن البديل:

أعمال التطوير العقاري، أو التنظيم والتقسيم، المنصوص عليهما في القانونين، تؤدي إلى إخلاء المالك من عقاره، إذ أن المُشرّع في الحالتين لم يكترث لضرورة تأمين سكن بديل من قبل الجهة الإدارية. 

ويتمايز القانون 15\2008 بأنه ألزم المطور العقاري تأمين السكن البديل للشاغلين، أو دفع بدل نقدي لهم وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.

عودة أصحاب الحقوق:

عن إمكانية إعادة أصحاب العقارات إلى مناطقهم بعد انتهاء أعمال البناء، فقد نص القانون 15\2008 على تخصيص أصحاب العقارات المستملكة بمقاسم سكنية في منطقة التطوير العقاري عن طريق بيعها لهم.

في حين أن القانون 23\2015 نص على تشكيل لجنة التوزيع الإجباري، التي كلفها بالسعي "ما أمكن" لإعطاء كل من أصحاب الحقوق حصته في موقع عقاره القديم أو بالقرب منه.