مفتاح: مشروع قانون البيوع العقاري الجديد

يثير مشروع القانون الجديد لضريبة البيوع العقارية بعض المشاكل المتعلقة بالسكن والأرض والملكية، بما في ذلك خفض قيمة تعويض الاستملاك، ووضع العراقيل أمام تسجيل المعاملات العقارية.

أحال مجلس الوزراء نهاية كانون الثاني 2021، مشروع القانون الجديد لضريبة البيوع العقارية، إلى مجلس الشعب لنقاشه. ويهدف مشروع القانون الجديد إلى إيجاد استقرار في سوق العقارات، وتحقيق العدالة الضريبية بين المكلفين، بحسب بيان مجلس الوزراء. وفي خطوة مقصودة، سرّب الإعلام الرسمي بنود مشروع القانون الجديد، ربما لاختبار رد الفعل لدى الناس.

ويُنظّمُ قانون البيوع العقاري، بالعموم، آلية احتساب الضريبة المالية المستحقة عن عمليات نقل الملكية العقارية. ويحدد مشروع القانون الجديد الجهات المخولة احتساب الضرائب بناء على تقدير أسعار العقارات الرائج في السوق، لا على العقد القائم بين البائع والمشتري. وبهذا، ينهي القانون العمل بأحكام المرسوم 52 لعام 2006 الذي عدّل بدوره قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 41 لعام 2005. وكان يمكن للبائع والمشتري، بحسب القوانين السابقة، خفض قيمة ضريبة البيوع العقارية المستحقة عليهما، عبر تسجيل سعر العقار المُباع بأقل من السعر الحقيقي الذي تمّ البيع وفقه. 

مراسل سيريا ريبورت تحدث إلى بعض أصحاب المكاتب العقارية في دمشق ممن أشاروا إلى تخوفهم من إقرار مشروع القانون الجديد. وإذا كان القانون يهدف لزيادة الواردات الضريبية للخزينة العامة، فإنه إذا ما أقر قد يتسبب بجمود السوق العقارية الجامدة سلفاً، مع زيادة متوقعة في الأسعار موافقة للزيادة في قيمة الضريبة، بحسب المراسل. 

مشروع القانون الجديد يحدد ضريبة البيوع العقارية ورسوم التسجيل العقاري، على أساس "القيمة الرائجة"، وهي القيمة المالية للعقارات التي تحددها لجان مختصة يُشكلها وزير المالية. ولهذه اللجان أنواع؛ لجنة فرعية في الوحدات الإدارية، ولجنة رئيسية في مديرية المالية لكل محافظة، ولجنة مركزية يرأسها وزير المالية. أي أن تقدير قيم العقارات الرائجة سيتم عبر ثلاث مراحل

قانون ضريبة البيوع العقارية السابق رقم 41 لعام 2005، وتعديلاته، كان قد حدد ضريبة بيوع العقارات السكنية ما بين 15-25% من قيمة العقارات المحددة في السجلات المالية. وأسعار العقارات في السجلات المالية هي قيم ثابتة قديمة يعود معظمها إلى العام 1986 مع بدء التكليف المالي، وغالباً ما تكون وفق شرائح محددة لا يمكن تجاوزها. وفي أحيان كثيرة تكون قيم العقارات في منطقة ما في السجلات المالية مطابقة لأسعار تخمين العقارات لأغراض الاستملاك من قبل الدولة. 

مشروع القانون الجديد حدد الضرائب على البيوع بـ1% من القيمة الرائجة للعقارات السكنية الجاهزة، وللأراضي الواقعة خارج المخطط التنظيمي، و1.5% على الأبنية المشادة على الهيكل، و2% للأراضي الواقعة ضمن المخطط التنظيمي. وفي كل الحالات، وضع القانون زيادة سنوية 0.5% عن كل سنة تأخير في تسجيل البيوع. وتصل ضريبة البيوع على العقارات في عمليات الهبة للأصول والفروع إلى 25% من القيمة الرائجة، أما ضريبة التركات فهي 10% للأصول والفروع والأزواج، و25% للأخوة وفروعهم، و50% لبقية الورثة .

وأخطر ما في المشروع، لجهة حقوق السكن الأرض والملكية، هو ما ورد في مادته العاشرة، التي تمنع تسجيل البيوع في الدوائر العقارية أو  أي جهة مخولة بذلك رسمياً، بما في ذلك لدى كاتب العدل، قبل الحصول على براءة ذمة مالية لأصحاب العلاقة، من مديرية المالية في المحافظات. أي يتوجب على أصحاب العلاقة، دفع كل المستحقات والضرائب المتراكمة عليهم لدائرة للمالية، خلال ثلاثين يوماً من حدوث الواقعة (البيع، الهبة، نقل الملكية) تحت طائلة الغرامات الإضافية. وهذا يعني فواتير الكهرباء أو الماء عن عقارت آخرى لا تتعلق بالعقار المباع، أو ضرائب مستحقة في قضايا أخرى على أحد أطراف العلاقة.

ويهدد موضوع إبراء الذمم المالية، بشكل مباشر، سكان العشوائيات ممن لا يملكون وثائق رسمية بملكيتهم العقارية سوى عقود بيع لدى الكاتب بالعدل، أو حكم محكمة أو طابو زراعي، وجميعها غير مسجلة بالسجل العقاري. وفي معظم مناطق العشوائيات لا تحظى المساكن فيها بساعات كهرباء ولا عدادات للمياه. لذا، فسيُطلبُ من مشتري العقار، لإبراء ذمته المالية عن العقار، تقديم طلب لتركيب ساعة كهرباء أو عداد ماء، أو دفع رسوم إدارة محلية، أو دفع مبلغ مقطوع للمالية، وذلك كتحصيل مبدئي لرسوم عشوائية. وهنا يكون التأخير بعملية البيع أو الفراغ، على عقارات العشوائيات، وقد تتوقف عملية البيع نهائياً لحين استيفاء الذمم المالية.

ويضاف هذا التعقيد إلى بند في القانون الجديد يقول: "لا تسلم اﻷحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية ﻷصحابها، ولا تحال إلى التنفيذ، إلا بعد إبراز براءة ذمة مالية للعقار من المالية". ويبدو أن المقصود بهذا البند هو منع عمليات الاحتيال والتزوير. إلا أن معضلة قانونية تبرز هنا، إذ لا تعطى براءة الذمة لـ"غير ذي صفة". وعلى سبيل المثال، لا يعتبر القانون السوري، مشتري العقار موضع الخلاف القضائي، صاحب صفة تخوله الحصول على نسخة براءة ذمة مالية للعقار. وبالتالي، قد لا يتمكن الشاري، رغم حصوله على حكم قضائي مكتسب للدرجة القطعية من تنفيذ عملية شراء عقاره، لعدم قدرته على الحصول على براءة ذمة.

واستثنى مشروع القانون الجهات العامة من دفع ضرائب البيوع بحسب قيمة العقارات الرائجة، ما يعني أن عمليات الاستملاك لن تتم وفق القيم الرائجة بل ستظل خاضعة لقانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983. وذلك، سيتسبب بحرمان أصحاب العقارات المستملكة من التعويض المناسب. كما استثنى مشروع القانون، مشاريع التطوير العقاري المرخصة وفق أحكام القانون 15 لعام 2008، من أحكامه، ما يعني اعطاء الشركات العقارية الخاصة أيضاً فرصة التهرب من تقدير قيم العقارات وفق الأسعار الرائجة، بينما تتمكن من شراء أو استملاك العقارات من الناس بأسعار قديمة.