مفتاح: ما هو السكن العمالي؟

في نهاية يناير 2021، أصدر الرئيس السوري القانون رقم 1 لعام 2021، القاضي بمنح المؤسسة العامة للإسكان قرضاً سنوياً، بما لا يتجاوز خمسة مليارات ليرة سورية، لتنفيذ مساكن للعاملين في الدولة.

سكن اجتماعي، صفحة المؤسسة العامة للإسكان في فيس بوك.

وصدرت مباشرة بعد القانون تصريحات رسمية للمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المسؤولة عند تنفيذ السكن العمالي، يقول فيها إن القانون 1\2021 جاء لإعادة التوازن إلى البرنامج التمويلي وتمكين المؤسسة من تنفيذ مشروع إسكان العاملين في الدولة، نظراً لارتفاع تكاليف التنفيذ ولعدم كفاية التمويل المقدم من المكتتبين لدى المؤسسة على المشروع. في حين قال وزير الأشغال العامة والإسكان، القرض "يسد فجوة ارتفاع الأسعار التي سببتها الحرب".

وفعلياً، عدّل القانون رقم 1\2021، المادة 8 من المرسوم 46 لعام 2002 الخاص بتمليك المساكن العمالية. وكانت المادة 8 من المرسوم 46\2002 قد حددت سقف الدين السنوي الخاص بالسكن العمالي من الدين العام بـ300 مليون ليرة فقط. وصيغة التعديل لا تنص على إيجاد اعتماد سنوي ضمن الموازنة الاستثمارية للسكن العمالي، بل تتيح إمكانية الاستدانة سنوياً من الدين العام لصالح السكن العمالي، بسقف أعلى مقداره 5 مليارات ليرة، بشرط موافقة وزير المالية.

القانون 1\2021 هو الأخير في سلسلة كبيرة من التشريعات الخاصة بالسكن العمالي، منذ نهاية السبعينيات وحتى اليوم. ومع ذلك، فالغموض ما زال يحيط بالسكن العمالي، وسط غياب البيانات الرسمية الدقيقة حول المنجز منه، وما هو في طور الإنجاز، في ظل خلط بينه وبين أنواع السكن الاجتماعي الأخرى كالإدخاري والتعاوني والشبابي والوظيفي. 

والسكن العمالي هو مساكن بنتها مؤسسات تملكها الدولة، ومخصصة للعمال ذوي الدخل المنخفض. ويعود جزء من المشكلة إلى أن السكن العمالي بدأ كمشاريع سكنية تنفذها وتملكها الدولة، وتؤجرها للعمال في القطاع العام. مجلس الوزراء شكّل في العام 1980 لجنة السكن العمالي، بغرض إشادة مساكن وتأجيرها لعمال القطاع العام. ونظّم القانون 43 لعام 1982 آلية وضوابط إيجار المساكن العمالية. قرار مجلس الوزراء رقم 1117 لعام 1988 عرّف المساكن العمالية بوصفها الأبنية التي تشيدها لجنة السكن العمالي، والمسجلة في السجل العقاري كملكية تتبع لرئاسة مجلس الوزراء. 

ولاحقاً، أتيح للعمال إمكانية تملك تلك المساكن. المرسوم 46 لعام 2002، عدّل القانون 43 لعام 1982، فأتاح لشاغل المسكن تملكه وفق شروط معينة. وانطبق المرسوم 46\2002 على المشاريع المنفذة حتى تاريخه.

ولم تتمكن سيريا ريبورت من تأكيد تنفيذ مشاريع للسكن العمالي ما بين العامين 2002-2008. في العام 2008 حدد قرار مجلس الوزراء رقم 920، آليات وشروط الاكتتاب على المساكن العمالية المشادة بعد العام 2008، وفق أفضليات للمكتتبين تحددها فئة الموظف وأقدميته وعدد أفراد أسرته، وتتيح للورثة  تسلم الشقة في حال وفاة العامل.

والفرق بين مشاريع الجميعات السكنية والسكن العمالي، هو من جهة التمويل. ففي الجمعيات السكنية يكون التمويل من المبالغ التي يدفعها المكتتبون فقط. في حين أن السكن العمالي يحظى بتمويل عبر ثلاث قنوات؛ أولاً، اكتتاب العاملين عبر دفعات أولية وأقساط شهرية، وثانياً، تمويل من صندوق الدين العام من خلال الموازنة الاستثمارية السنوية للمؤسسة العامة للإسكان التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان على شكل قرض بدون فائدة، وثالثاً؛ تمويل ذاتي من مؤسسة الإسكان ومن القروض التي تحصل عليها لتنفيذ المشروع.

المشروع الأكبر للسكن العمالي جاء مع إصدار وزار الأشغال العامة والإسكان في العام 2009 قراراً بتحديد آليات توزيع 21760 مسكناً عمالياً على الجهات العامة في الدولة، على أن يتم إنجازها خلال مدة أقصاها سبع سنوات. وبدأ الاكتتاب على تلك المساكن في حزيران 2010، وتحددت الدفعة الأولى عند الاكتتاب بـ75 ألف ليرة، والقسط الشهري بـ3 آلاف ليرة، على أن يتسلم المكتتب منزله بحدود 7 سنوات شريطة أن تصل مدفوعاته الى 10% من قيمة المسكن، ويتم تسديد الباقي على أقساط تصل إلى 25 عاما بفائدة سنوية مقدارها 5%..

 ورغم مرور 11 سنة على الاكتتاب لم يتم تحديد المواقع لإقامة كثير من تلك المشاريع، وانسحب كثير من المكتتبين، وتوقف آخرون عن تسديد الأقساط. ويتعثر العمل في مجموعة أخرى من المشاريع، وسط مشاكل تتعلق باستملاك الأراضي، ونقص التمويل، والفساد. مؤسسة الإسكانتعهدت مراراً في الآونة الأخيرة بتسليم كافة التزاماتها في السكن العمالي بحلول نهاية العام 2024.