مفتاح: غصب العقار

على عكس الاستملاك والمصادرة، اللذين شرعهما الدستور لانتزاع الملكيات الخاصة، اعتبر قانون العقوبات السوري أن أي استيلاء آخر على الملكية الخاصة للعقارات يعتبر غصباً. وغصب العقار هو الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع.

ولا يشترط القانون في الغصب وقوع الإكراه، وإنما يكفي وضع اليد دون وجود مبرر قانوني. وأوضح قانون العقوبات الخاص في المادتين 723 و724، أن عقوبة جريمة غصب العقار، هي الحبس حتى 6 أشهر لمن لا يحمل سنداً بالملكية أو التصرف واستولى على عقار أو قسم من عقار. وتتضاعف العقوبة حتى سنة إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص. بينما يعاقب القانون بالحبس حتى 3 سنوات إذا ارتكبت ذلك جماعة مؤلفة من شخصين مسلحين على الأقل.

وبينما يكون الاستملاك والمصادرة إجراءات تتخذها هيئات أو مؤسسات عامة، فإن غصب العقار هو فعل يقوم به أشخاص طبيعيون. وفي حين تبدو إجراءات القضاء السوري مكبلة أمام الاستملاك والمصادرة، فإن إزالة الغصب الواقع على عقار ما تقع على كاهل القضاء العادي عبر دعوى استرداد الحيازة.

وهنا، يجب توضيح الفرق ما بين غصب العقار وبين الحيازة. وتتشابه الحيازة وغصب العقار، بأن كلاهما يحدثان بوضع اليد على عقار ما من دون سند قانوني، ولكن للحيازة، على عكس الغصب، سبب مشروع في ذلك.

كما ينبغي توضيح الفرق بين الملكية والحيازة قانونياً. فالملكية تقتضي الدوام، وتفترض أن يكون لمالك العقار ما يثبت ملكيته. بينما الحيازة مؤقتة على الأغلب، ويُكتفى فيها بوجود مبرر أو سبب مشروع لوضع اليد على العقار. الملكية مصانة وتحميها القوانين، ولا يمكن انتزاعها من صاحبها، إلا وفق ما حدده الدستور. أما الحيازة فلا تعني بالضرورة أن يكون الحائز مالكاً للعقار، وبالتالي يمكن المطالبة أمام القضاء باسترداد الحيازة من الحائز. 

وفي دعوى استرداد الحيازة يطالب الحائز بحماية حقه في الحيازة لرد العقار المغصوب. ويُشترط في دعوى استرداد الحيازة، في الأراضي غير المحددة والمحررة، أن يكون المدعي قد حاز العقار مدة سنة كاملة فأكثر، وأن يرفع دعواه باسترداد الحيازة خلال سنة من فقدها. أما العقارات المحددة والمحررة فلمالكها أن يرفع دعوى استرداد الحيازة دون التقيد بالشروط السابقة.

قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي 107 لعام 2011، أجاز للمحافظ بشكل استثنائي إزالة الغصب البيّن الواقع على عقار ما بشروط محددة. المادة 45 من قانون الإدارة المحلية نصّت صراحة على أنه إذا وقع غصب بيّن على عقار فللمحافظ أن يقرر إعادة الحالة الراهنة إلى ما كانت عليه قبل الغصب. واشترط القانون على المحافظ كي يمارس سلطته في إزالة الغصب البيّن أن يثبت وجود اعتداء واضح على العقار. ويبقى مفعول التدبير المتخذ من قبل المحافظ قائماً إلى أن يلغى أو يعدل بقرار معلل من السلطة نفسها، أو لحين صدور قرار قطعي من السلطات القضائية التي تفصل بأصل النزاع.

وبالتالي، فإن قرار المحافظ إزالة الغصب البيّن ليس مبرماً، وهو غير محصن تجاه الغير، إذ يجوز لكل متضرر ولكل ذي مصلحة أن يطعن في قرار المحافظ أمام القضاء.