مفتاح: دور وكالة الكاتب بالعدل في نقل الملكية العقارية

منح القانون وكالة كاتب العدل، صفة سند الملكية العقارية، في حالة واحدة وحصرية نصت عليها المادة 681 من القانون المدني عندما تكون الوكالة غير قابلة للعزل فتكون عملية بيع العقار قطعية.

وتعتبر وكالة الكاتب بالعدل إحدى مستندات الملكية العقارية، إذ يقوم الكاتب بالعدل بإجراء عملية توثيق وكالة غير قابلة للعزل وبموجبها يوكل البائع المشتري وكالة خاصة غير قابلة للعزل لبيع العقار لنفسه أو أي شخص يشاء.

وتتطلب وكالة الكاتب بالعدل غير القابلة للعزل تضمينها نصاً صريحاً بأن البائع قد وكّل المشتري لتنفيذ عملية بيع وفراغ وتسجيل عقار باسمه أو لمن يريد، من دون حضور الموّكل. وبعد توثيق كاتب العدل إقرار البائع أمامه ببيعه العقار للمشتري، يُحفظ أصل الوكالة في سجل كاتب العدل بعد منحها رقماً عاماً ورقماً خاصاً ورقم سجل، ويحصل المشتري على صورة مصدقة عنها.

ورغم أن وكالة الكاتب بالعدل سند رسمي لا يطعن بها إلا بالتزوير، لكنها لا تُسجّل في الصحيفة العقارية وهو مصدر غاية في الخطورة، بحيث يبقى العقار في الصحيفة العقارية على اسم البائع من دون وجود ما يدل على حق المشتري، ما قد يترتب عليه وقوع عمليات احتيال عبر اقدام البائع على بيع العقار مرة أخرى.

وكتدبير مؤقت منح قانون السجل العقاري رقم 188 لعام 1926 لمشتري العقار الحق في وضع إشارة قيد مؤقت على الصحيفة العقارية استناداً إلى وكالة الكاتب بالعدل، من دون الحاجة لموافقة المحكمة. لكن صلاحية ذلك القيد محدودة بمدة لا تتجاوز عشرة أيام، بحيث يجب على المشتري أن يبادر خلال تلك المدة إلى نقل ملكية العقارية لاسمه في الصحيفة العقارية وفق الأصول تحت طائلة الغاء إشارة القيد المؤقت.

وفي جميع الأحوال تحتاج عملية نقل الملكية العقارية لاسم المشتري إقامة دعوى تثبيت بيع على البائع أو ورثته، بمعنى أن وكالة الكاتب بالعدل لا تصلح لوحدها لنقل ملكية العقار لاسم المشتري.

لماذا يتم اللجوء إلى هذا النوع من التوثيق؟

قد شاعت البيوع العقارية عبر وكالة الكاتب بالعدل في فترة الثمانينات والتسعينات لأنها كانت طريقة سهلة وتحديداً ضمن مناطق المخالفات، حيث لا يمكن فراغ العقار ونقل ملكيته لاسم المشتري في السجل العقاري. ومما شجع من انتشار هذه الوسيلة أنها كانت تجري برسوم بسيطة. والأهم من ذلك أنها لا تتطلب الحصول على براءة ذمة مالية للعقار، قبل أن يصبح ذلك شرطاً اساسياً لها وهو ما أدى إلى تراجع الإقبال عليها في توثيق البيوع العقارية.

وكغيرها من البيوع العقارية تحتاج عملية البيع عبر وكالة الكاتب بالعدل إلى موافقة أمنية مسبقة، بالاستناد إلى التعميم الوزاري الصادر عام 2015. وفي العام ذاته، أصدرت وزارة الإدارة المحلية تعميماً أكدت من خلاله على ضرورة عدم قبول تثبيت بيع العقار في الصحيفة العقارية استناداً إلى وكالة كاتب العدل قبل مخاطبة كاتب العدل الذي نظم تلك الوكالة أمام وتم حفظها في سجلاته، وذلك لمنع التزوير.