مفتاح: العقارات المحلولة

لم يُفرد القانون المدني السوري تعريفاً للعقارات المحلولة بشكل صريح، ولكن يمكن استنتاج تعريفها من سياق قانون أملاك الدولة الخاصة 252 لعام 1959. فهي العقارات الناشئة عن تركات لا وارث لها، أو لها وارث لا تنطبق عليه قوانين التملك، أو الناشئة عن إهمال استعمال الأراضي الأميرية خمس سنوات.

وكان التشريع السوري قد قسم أملاك الدولة إلى عامة وخاصة. وأملاك الدولة العامة، بحسب القانون المدني، هي العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة، أو الشخصيات الاعتبارية كمؤسسات الدولة، وتكون للمنفعة العامة، ولا يمكن التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملُّكها بالتقادم. 

أما أملاك الدولة الخاصة، بحسب القانون 252\1959، فهي غير مخصصة للمنفعة العامة، وتخص الدولة بصفتها شخصية اعتبارية، سواء أكانت تلك الأملاك تحت تصرفها الفعلي أم تحت تصرف أشخاص آخرين. ونصنّف أملاك الدولة الخاصة إلى 12 نوعاً أبرزها العقارات الأميرية، والعقارات المسجلة في السجل العقاري باسم الدولة، والعقارات المقيدة في سجلات دائرة أملاك الدولة، والعقارات المحلولة، والعقارات الخالية المباحة أو أراضي الموات.

القانون 252/1959 قال بإن العقارات المحلولة هي التي تحصل بموجب أحد العمليات التالية:

  1. إذا كان العقار تركة لا وارث لها، فسينتقل إلى الخزانة العامة. وهذا ما تؤكده أيضاً المادة 262/3 من قانون الأحوال الشخصية. فإذا لم يكن للميت من ورثة، ولم يوجد من أوصى له، فعند ذلك تعتبر التركة محلولة وتصبح من أملاك الدولة الخاصة.
     
  2. إذا كان للعقار وارث لا تنطبق عليه قوانين التملّك. إذ أن أحكام قانون تملك غير السوريين للحقوق العينية العقارية في سوريا رقم 11 لعام 2011 وتعديلاته، أسقطت حق التملك عن غير السوري إذا انتقل له عقار بطريق الإرث أو الانتقال أو الوصية، إذا لم يكن هناك تعامل بالمثل من قبل الدولة التي يحمل جنسيتها. ويتوجب على غير السوري نقل ملكيته إلى شخص سوري، خلال ثلاث سنوات، وإلا فإن العقار سينتقل بعد ذلك إلى إدارة أملاك الدولة، لقاء دفع قيمته وفقاً لأحكام قانون الاستملاك، ليصبح من العقارات المحلولة.
     
  3. إهمال استعمال الأراضي الأميرية لمدة خمس سنوات. ونصت المادة 775 من القانون المدني السوري أن حق التصرف في العقارات الأميرية يسقط بعدم حراثة الأراضي أو استعمالها مدة خمس سنوات. فإذا اكتسب شخص ما حق استعمال أرض أميرية، ثم توقف عن زراعتها لمدة خمس سنوات، يسقط حقه فيها. وعند ذلك يتحول العقار إلى أملاك الدولة الخاصة ضمن فئة العقارات المحلولة.

وتخضع العقارات المحلولة لأحكام الملكية الخاصة للأفراد، وبالتالي يمكن اكتسابها بالتقادم والالتصاق والاستيلاء. فقد نصت المادة 833 من القانون المدني على أن الاستيلاء على عقار ما يخوّل أول من يشغله، بترخيص من الدولة، حقاً تفضيلاً على سواه. وبذلك، يمكن اكتساب حق التصرف بالعقارات المحلولة الخالية.

وتثير قضية الأملاك المحلولة المخاوف من إمكانية تطبيقها في حالة المختفين قسراً في المعتقلات السورية من مجهولي المصير ممن ترفض إدارات السجون إصدار شهادات وفاة لهم. ولكن، من جهة أخرى، فقد ربط قانون الأحوال المدنية الجديد رقم 13 لعام 2021، تسجل وقائع الوفاة في السجون والمحاجر والمستشفيات، بشهادات يقدمها مديرو هذه المؤسسات أو من ينوب عنهم، على أن تمسك هذه المؤسسات سجلات خاصة بوقائع الوفاة. وطالما امتنعت إدارات السجون والمعتقلات عن إصدار شهادات وفاة للمغيبين قسراً، فلا يمكن إجراء معاملة حصر إرث لهم، وبالتالي لا يمكن اعتبار أملاك المتوفين منهم بحكم المحلولة، حتى لو لم يتواجد أحد من ذويهم. 

 وفي كل الأحوال إذا اعتبرت أموال شخص متوفى محلولة، لعدم وجود وارث أو مستحق، وتبين لاحقاً وجود وارث، فلم يبيّن القانون حكم تلك الحالة، ولكن يمكن إقامة دعوى ضد إدارة أملاك الدولة أمام القضاء الإداري، باعتبار أن تلك الأموال أصبحت ضمن أملاك الدولة الخاصة.