مفتاح: التوزيع الاجباري

لم تذكر مجمل القوانين السورية، المتعلقة بالتخطيط والتنظيم وعمران المدن، تعريفاً واضحاً للتوزيع الإجباري. ويمكن الاستنتاج بأنه يحدث أثناء تنظيم منطقة ما عبر توزيع الحصص على أصحاب الحقوق، غالباً في غير مواقعها الأصلية وبعد اقتطاع نسبة منها من دون مقابل. 

يُطبّقُ التوزيع الاجباري أثناء تهيئة الأرض للبناء وفق المخطط التنظيمي بأحد الأسلوبين الآتيين؛ التنظيم و التقسيم. والتنظيم هو تجزئة الأراضي إلى مقاسم تنظيمية من قبل الجهة الإدارية، في حين أن التقسيم هو كل تجزئة للأراضي إلى مقاسم تنظيمية من قبل مالكيها. والمقاسم التنظيمية هي قطع الأرض الناتجة عن تقسيم الأرض أو تنظيمها.

ولا يحق لأصحاب الحقوق في منطقة التنظيم، اختيار مواقع مقاسمهم الجديدة ضمن المخططات التنظيمية. إذ اعتبر قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، أن المنطقة التنظيمية شخصية اعتبارية تحل محل جميع المالكين وأصحاب الحقوق فيها، وتنتهي أعمال التنظيم فيها بتوزيع أملاكها على أصحاب الحقوق وفقاً لحصصهم فيها. وأضاف المرسوم أن صدور قرار لجنة حل الخلافات هو أساس عملية التوزيع الإجباري. 

ولجنة التوزيع الإجباري، بحسب القانون 23، يتم تشكيلها بقرار من وزير العدل بناء على طلب الجهة الإدارية، ويرأسها قاضٍ برتبة مستشار. وتقوم اللجنة، بتخمين قيمة كل مقسم من مقاسم المنطقة المحددة على مصورها التنظيمي. القانون أوضح أن لجنة التوزيع الإجباري، تسعى ما أمكن، لإعطاء أصحاب الحقوق حصصهم في موقع عقاراتهم القديمة، أو قريباً منها، وأن تخصص لكل ذي حق مقسماً أو عدة مقاسم تعادل حصته.

وبعد ذلك، تنظّمُ اللجنة مخطط التوزيع الإجباري، ثم تقوم بإبلاغه للجهة الإدارية التي تُطلعُ عليه أصحاب الحقوق، وتمنحهم مهلة ثلاثين يوماً لتقديم الاعتراضات الخطية إلى رئيس اللجنة. وبعد انقضاء المهلة، تدرس اللجنة الاعتراضات، وتصدر قرارها بالتوزيع النهائي لمقاسم المنطقة على أصحاب الحقوق. ويخضع القرار للطعن أمام محكمة الاستئناف المدنية، التي تبتُ بالطعون ويكون قرارها مبرماً. وبعد اكتساب قرار  اللجنة الدرجة القطعية، تبلغ الوحدة الإدارية السجلات العقارية لتسجيل الحقوق العينية وفق التوزيع المقرر للمالكين بدل عقاراتهم السابقة.

ما العلاقة بين التوزيع الإجباري و الاقتطاع المجاني؟

لم يذكر القانون 23 لعام 2015 صراحة أي علاقة بين التوزيع الاجباري، والاقتطاع المجاني من الأملاك الخاصة. ولكن، بحسب القانون ذاته، يتم التوزيع الاجباري، بعد مراعاة الاقتطاع المجاني.

وتقتطع الوحدات الإدارية مجاناً من الأملاك الخاصة، نسبة محددة مقابل ما سيحصل عليه مالك العقار من منفعة نتيجة دخول عقاره منطقة التنظيم أو التقسيم، وما سيطرأ من ارتفاع على القيمة الشرائية للعقار. وتخصص مساحة الاقتطاع تلك، لتأمين الخدمات الأساسية للمنطقة، من طرق وساحات وحدائق ومواقف سيارات ومشيدات عامة ومقاسم السكن الشعبي ومقاسم الخدمات الخاصة. ويكون الاقتطاع بنسبة لا تتجاوز 40% من مساحة عقارات المنطقة الواقعة خارج مدن مراكز المحافظات أما في مدن مراكز المحافظات فيكون مقدار النسبة لا يتجاوز 50 بالمئة.

من جهة أخرى، تمارس الجهة الإدارية الصلاحيات التي تكفل تصفية أملاك المنطقة وحقوقها بعد اقتطاع ما يترتب عليها من نفقات ورسوم وضرائب وغيرها. وتضع الجهة الإدارية بالاشتراك مع مؤسسات المياه والكهرباء والهاتف وشركات الصرف الصحي كشفاً تقديرياً للنفقات والأعباء اللازمة لإيصال المرافق العامة من طرقات وأرصفة وصرف صحي ومياه وكهرباء إلى المقاسم.

وتعُد تلك النفقات بمثابة دين ممتاز لمصلحة الجهة الإدارية، وتوضع إشارة رهن تأميني على العقار، عند تسجيل الإفراز في الدوائر العقارية. ويتم تسديد تلك النفقات على النحو الآتي؛ نصفها تدفع عند صدور قرار لجنة التوزيع في المناطق التنظيمية أو عند صدور قرار الموافقة على التقسيم. ونصفها الباقي يدفع عند الترخيص. ولا يجوز نقل ملكية المقسم ما لم تكن النفقات والأعباء المترتبة عليه مسددة كاملا.