مضايا: استيلاء على أملاك الغائبين

منذ استعادة قوات النظام السيطرة على بلدة مضايا بريف دمشق الغربي، قبل 3 أعوام، تتواصل عمليات وضع اليد على عقارات الغائبين. والملفت أن من يقوم بالاستيلاء على ملكيات الغائبين، في معظم الحالات، هم أبناء البلدة من المنتسبين والمتطوعين في قوات النظام.

وتقع مضايا في منطقة الزبداني المتاخمة للحدود السورية-اللبنانية. وخضعت البلدة لحصار خانق من قوات النظام وميليشيا حزب الله اللبنانية، بين العامين 2015-2017. وخضعت مضايا لبنود النسخة الأخيرة من اتفاق يُعرف باسم اتفاق المدن الأربع، ما نتج عنه إخراج أكثر من 1000 مسلح ومعارض وعائلاتهم من البلدة. وضمّ اتفاق المدن الأربع كلاً من الفوعة وكفريا في ريف إدلب، ومضايا والزبداني في ريف دمشق، وتم إنجازه على مراحل بين أطراف من المعارضة السورية والحرس الثوري الإيراني، برعاية تركية وقطرية.

وحالياً، يقيم في مضايا 6000 نسمة، وتخضع لسيطرة مشتركة من حزب الله اللبناني، الأمن العسكري والفرقة الرابعة المدرعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري. 

محمد (اسم مستعار) 45 عاماً، المُهجّر من مضايا والمقيم منذ سنوات في تركيا، أكّد لسيريا ريبورت، أن متطوعاً في الفرقة الرابعة من أبناء مضايا، استولى على بيته ويرفض إخلائه. وكان المتطوع قد تواصل مع محمد مطلع العام 2020، وأبلغه بأنه سيقوم بإصلاح المنزل الذي سبق وتعرض لأضرار جزئية نتيجة القصف المدفعي في العام 2015. المتطوع أبلغ محمد، عبر تطبيق واتس اب، أنه سيقيم في المنزل. محمد قال لسيريا ريبورت، إن المتطوّع كان يخاطبه بصيغة الأمر لا التشاور، ولم يتواصل معه إلا بعدما أقام في منزله من دون إذن.

وفي حزيران 2020، طالب شقيق محمد العائد حديثاً إلى البلدة، المتطوّع بإخلاء المنزل بغرض السكن فيه. إلا أن المتطوّع رفض إخلاء المنزل، وهدد بأن أية محاولة لإدخال وسطاء من وجهاء البلدة لحل النزاع، ستقوده إلى تفخيخ المنزل وتفجيره. وأضاف محمد، إنه قرر عدم التواصل مع المتطوع مجدداً، كي لا يعرض شقيقه ولا منزله للخطر.

مراسل سيريا ريبورت أكد أن قصة محمد هي واحدة من عشرات الحالات المماثلة لوضع اليد على أملاك الغائبين عن البلدة. ومعظم أولئك الغائبين كانوا قد غادروا سوريا إلى تركيا ولبنان وادلب، أثناء فترة الحصار على البلدة، وليسوا بالضرورة من المحسوبين على المعارضة. ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد المنازل التي استولى عليها عناصر قوات النظام عنوة، لأن أغلب الذين تعرضوا لهذه المواقف من الغائبين يفضلون التكتم على قصصهم وتهدئة الأوضاع خشية الانتقام من ذويهم أو ممتلكاتهم الشخصية.

ولا تقتصر تعديات قوات النظام فقط على الاستيلاء على منازل الغائبين، بل تتعدى ذلك إلى الاستيلاء على أراضي الغائبين الزراعية، وزراعتها وجني محاصيلها، وبيعها، من دون العودة إلى أصحابها. كما أكد مراسل سيريا ريبورت، أنه في في بعض الحالات قام بعض غاصبي الأراضي بتأجيرها لحسابهم الخاص عبر اتفاقات شفهية، من دون إبلاغ أصحاب الأراضي الأصليين، أو حتى مشاورتهم.

رباب (اسم مستعار)، أميّة ، قالت لسيريا ريبورت، إنها خسرت ملكيتها لبناء من عدة طوابق في مضايا، في تموز، بعدما احتال عليها قيادي في مليشيا محلية تابعة للأمن العسكري. والقيادي هو من أبناء مضايا أيضاً. القيادي ضغط على رباب، مستغلاً نفوذه الأمني، لاستثمار عقارها وتحويله إلى مول تجاري. القيادي أجبر رباب أن تبصم على أوراق لم تعرف محتواها، وتبين لاحقاً أنها عقد بيّع للعقار باسم القيادي. القيادي أجبر رباب بالتهديد بأن تثبّبت العقد في المحكمة، والقول إنها استلمت لقاء البيع 50 مليون ليرة سورية. وبعد أيام، جاءت دورية من الشرطة وطالبت رباب، بإخلاء عقارها بأمر من مالكه الجديد، القيادي في الأمن العسكري.

مصدر حقوقي من البلدة قال لسيريا ريبورت، إن ما يقدم عليه عناصر قوات النظام من استيلاء بالغصب على العقارات، هو أمر باطل قانونياً، نظراً لأن أصحاب العقارات الأصليين غير راضين ومجبرين تحت طائلة التهديد والتخويف. المصدر أضاف أنه في الوقت الحالي ليس من الممكن اتخاذ إجراءات قانونية ضد أولئك العناصر، في ظل الفلتان الأمني والدعم الذي يحظون به من قياداتهم، ما قد يعود سلباً على أصحاب العقارات وذويهم، وعلى عقاراتهم.