مجموعة قوانين ضريبية جديدة لدعم أسعار العقارات في سوريا

أصدرت الحكومة السورية قانوناً جديداً بضريبة البيوع العقارية في محاولة لزيادة إيرادات الدولة، الأمر الذي زاد من الضغط على أسعار العقارات التي كانت قد ارتفعت نتيجة الانخفاض الحاد في قيمة الليرة السورية.

ويعني القانون الجديد هذا الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بتاريخ 29 آذار الفائت أن الضريبة العقارية ستُحسب الآن على أساس القيمة الرائجة للعقارات، بدل القيمة المدرجة في سجلات وزارة المالية منذ الثمانينات.

وتتراوح معدلات الضرائب الجديدة من 1 إلى 3 بالمئة، اعتماداً على موقع العقارات ونوعها (سواء كانت سكنية أو تجارية أو صناعية أو أرضاً زراعية)، بالإضافة إلى عوامل أخرى. وفي حين يُعد هذا المعدل أقل بكثير من معدل الضريبة السابق البالغ 15 إلى 20 بالمئة، بيد أن القيمة الرائجة للعقارات، التي تمثل المرجع الأساسي لحساب الضريبة، أعلى بكثير، ما يعني أن الضرائب ازدادت فعلياً بصورة كبيرة.

وقد صدر القانون الجديد هذا بالتزامن مع زيادة في أسعار مواد البناء والتي من شأنها أن تدفع أسعار العقارات إلى مزيد من الارتفاع في الوقت الذي يعجز فيه معظم السوريين عن شراء عقارات جديدة بسبب انخفاض قدرتهم الشرائية الناتج عن تدهور قيمة الليرة السورية. إذ قفزت أسعار العقارات مع هبوط قيمة الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة مقابل الدولار، الأمر الذي أبعد عمليات شراء العقارات عن متناول جميع السوريين باستثناء الأثرياء من التجار والمغتربين.

وقالت وزارة المالية إن القانون سيساعد الحكومة على تحصيل المزيد من الضرائب من بيع العقارات. وسعت إلى تقديم طريقة جديدة لحساب الضريبة كأداة لتحقيق "العدالة الضريبية" بين السوريين، حيث تفرّق معدلات السوق في القانون الجديد بين المناطق العقارية. وذلك يعني أن بيع العقارات في المناطق الرئيسية سيخضع لمعدل ضرائب أعلى من العقارات الموجودة في المناطق الأخرى غير المرغوبة.

وتذكر الوزارة أن الآلية الجديدة، التي ستستعين بمنصة وتطبيق الكترونيين خاصّين بتوفير تقييم فوري لقيمة العقارات قبل فرض الضريبة، ستساعد على الحد من انتشار الفساد عبر التقليل من تدخل العنصر البشري. ولكن، وبحسب القانون، ستُشكّل لجنة مركزية في كل منطقة عقارية لتقدير القيمة العقارية الرائجة كل 6 أشهر.

وقد انتقد علي يوسف، وهو خبير سوري في مجال العقارات، القانون لأثره في زيادة أسعار العقارات. ونقلت قناة العالم الإخبارية الإيرانية عنه قوله إن البائعين سيزيدون من أسعار العقارات لتغطية قيمة الضريبة الأعلى، وهو ما يجبر المشتري على دفعها.

وقالت لمياء عاصي، وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية السابقة، إن القانون الجديد سيزيد من عائدات الخزانة السورية ويقلّل من التهرب الضريبي.

وكانت الحكومة السورية قد فرضت الشهر الماضي عدداً من الشروط لاعتراف المحاكم والمديرية العامة للمصالح العقارية بعقود بيع العقارات والمركبات، ومنها وضع وديعة بقيمة 5 ملايين ليرة سورية على الأقل وإيداع 500 ألف ليرة سورية لمدة لا تقل عن 3 أشهر في الحساب المصرفي للبائع، بالإضافة إلى شروط أخرى، منها الحصول على موافقة أمنية، وهو ما يخالف قوانين الدستور السوري. وتعقّد الشروط الجديدة هذه تجارة العقارات، وقد تدفع الأسعار إلى مزيد الارتفاع.