مجلس مدينة حلب يفرض رسوماً على رخص ترميم العقارات.. بدل تعويض أصحابها

أصدر مجلس مدينة حلب، مطلع أكتوبر، القرار رقم 55 الخاص بمنح تراخيص ترميم الأبنية المتضررة والخطرة، وتعليماته التنفيذية. ويُفترض أن يستفيد من القرار السكان في أحياء حلب الشرقية التي تعرضت لتدمير واسع النطاق وقصف جوي مكثف من قبل قوات النظام خلال الحرب.

مجلس مدينة حلب بقراره، سيمنح ما اسماه "رخصة أضرار"، تسمح لصاحبها ترميم وإصلاح عقاره المتضرر جزئياً أو كلياً، والأبنية الخطرة على السلامة العامة والإنشائية. القرار اشترط أن تكون تلك الأبنية واقعة ضمن المناطق التي صدر لها دراسات تخطيطية تفصيلية مصدقة ضمن المخطط التنظيمي العام، وكذلك العقارات المبنية من قبل مؤسسات الدولة والتي تعتبر بحكم المرخصة بغض النظر عن موقعها. 

وتسمح "رخصة الأضرار" بإعادة البناء المتضرر إلى ما كان عليه وفقاً لرخصة البناء الأساسية. 

وبحسب القرار، فإن دائرة الرخص العمرانية في مديرية الشؤون الفنية التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، ستقوم بتدقيق الوثائق، وتنظيم الرخصة المطلوبة، بعد استيفاء الرسوم. وتتعلق الرسوم بمقدار الأضرار وموقعها في البناء،ومساحة العقار ومواصفاته العمرانية. ويتيح القرار لمجلس مدينة حلب جني رسوم الرخص التي لم يتم الإعلان بعد عن مقدارها.

ويتوجب على المتقدم للحصول على الرخصة، إبراز مجموعة كبيرة من الوثائق التي ليس من السهولة الحصول عليها، ما يعني فعلياً حرمان مجموعة كبيرة من أصحاب العقارات والسكان الأصليين من التقدم للحصول على الرخصة لأن عقاراتهم غير مرخصة أصلاً. ومن الوثائق الحصرية المطلوبة: إثبات ملكية أو وكالة مصدقة معتمدة، بالإضافة إلى بيان قيد عقاري، ومخطط إفراز مساحي ومحاضر تخوم، ومخطط موقع، وبراءة ذمة مالية من مجلس المدينة، وصورة هوية، أو وثيقة حصر إرث شرعي. كما يجب تقديم صورة عن رخصة البناء الأصلية والمخططات الهندسية، وكثير غيرها.

وفوق ذلك، تبرز هنا بضعة مشاكل حاول القرار 55 الإجابة عليها. إحدى هذه المشاكل تتعلق بالضرر الواقع على عقار ذي ملكية مشتركة، أو على مقاسم مشتركة ضمن بناء ما، كالمداخل والدرج والقبو. وفي هذه الحالة، قال القرار إنه يتوجب أن يتقدم أحد المالكين للبناء المشترك، بطلب للحصول على الرخصة. لكن القرار، لم يجعل من إصلاح أضرار كهذه إلزامية، بما يجعل موضوع السلامة الإنشائية لبناء ما رهناً بمعاملات إدارية. المشكلة ذاتها تتعلق بالعقارات الموروثة، التي لم تنجز فيها معاملات حصر الإرث.

قوات النظام كانت قد سيطرت على أحياء حلب الشرقية نهاية العام 2016 وهجّرت سكانها إلى مناطق المعارضة في إدلب. وتم إقرار المخطط التنظيمي العام لمدينة حلب في آذار 2018، إلا أن المخططات التفصيلية للمخطط التنظيمي العام، لم يتم إنجازها فعلياً، إلا بعدما استكملت قوات النظام سيطرتها على المناطق المحاذية لمدينة حلب من الشمال والغرب، مطلع العام 2020. ويفسر ذلك ما حدث من تأخير سابق في منح رخص الأضرار.

ولم يمنح القرار 55 أصحاب العقارات المُخالفة ضمن المنطقة التنظيمية، أو في العشوائيات، حق الحصول على رخص أضرار. بل يتوجب هدم تلك العقارات والمناطق كلياً، وفق المخططات التفصيلية، التي لم يعلن عنها حتى اللحظة رغم أنها باتت جاهزة لدى مجلس المدينة. 

القرار 55، فرض رسوماً على رخص الترميم، في الوقت الذي كان فيه الأهالي ينتظرون تعويضاً على الأضرار التي حصلت لممتلكاتهم الخاصة التي تعرّضت للتدمير، بحسب الوعود التي أطلقها مجلس الوزراء في العام 2017. ويُذكر، أن الأهالي تقدموا بأكثر من 21,500 طلب مسجل وموثق إلى لجنة تعويض الأضرار في مجلس مدينة حلب، تمت معالجة 2,000 طلب منها فقط قبل التوقف كلياً عن صرف تعويضات الأضرار منذ العام 2018. وتراوحت قيمة التعويض عن أضرار الممتلكات الخاصة بحسب شرائح متعددة تتعلق بنسبة الضرر، وسقفها الأعلى 10 ملايين ليرة سورية، مهما كان وضع العقار.