مثلث الموت: حزب الله ينازع الأهالي على أملاكهم

ما زال بعض الأهالي في المنطقة المعروفة بمثلث الموت، والممتدة على تخوم الحدود الإدارية لمحافظات ريف دمشق درعا والقنيطرة، يعانون من استيلاء ميليشيا حزب الله اللبنانية على بيوتهم. 

وكان يقطن منطقة المثلث، قبل العام 2011، قرابة 80 ألف شخص، معظمهم من المشتغلين في تربية المواشي والزراعة، ونسبة كبيرة منهم من العشائر البدوية المُهجّرة من الجولان المحتل. وتعود تسمية مثلث الموت إلى المعارك الدامية الطويلة التي دارت في المنطقة في العام 2015، والتي أسفرت عن سيطرة الميليشيات الإيرانية على المثلث وطرد فصائل الجبهة الجنوبية المعارضة منه. وتشكل المنطقة أهمية استراتيجية للميليشيات الإيرانية، بسبب قربها من الحدود السورية الإسرائيلية، واحتوائها على مرتفعات جبلية يمكن استخدامها كمواقع رصد استخباراتية ومنصات إطلاق صاروخية.

وغالباً ما يسعى عناصر الميليشيات الإيرانية، خاصة من حزب الله اللبناني، للانتشار في قرى وبلدات المثلث والاحتماء بالمدنيين من الاستهدافات الإسرائيلية، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة. وقد استولى الحزب على عشرات المنازل في بلدات المثلث، خاصة في كفرناسج، دير العدس ودير ماكر. 

أحد أصحاب المنازل المستولى عليها، قال لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، إنه راجع أكثر من مرة لجنة المصالحة، لمساعدته باستعادة منزله وإخراج عناصر الحزب منه، من دون جدوى. وقد تشّكلت لجنة مصالحة في مثلث الموت، في العام 2018، وضمّت 15 من وجهاء المنطقة وممثلي بعض فصائل الجبهة الجنوبية.وسبق أن تعهدت لجنة المصالحة للأهالي بمساعدتهم في ترميم منازلهم المتضررة، وفي حلّ الإشكاليات الأمنية التي تواجههم. وقد تراجع مع الوقت تأثير وفعالية تلك اللجنة.

بعض الأهالي الذين ظلوا يطالبون بإخراج عناصر الحزب من منازلهم، عبر القنوات الرسمية والقانونية، تعرضوا لضغوط أمنية للتوقف عن مطالباتهم. فرع الأمن العسكري في سعسع، المسيطر على أجزاء واسعة من ريف دمشق الجنوبي الغربي ومحافظة القنيطرة، استدعى بعض أصحاب المنازل المستولى وهددهم بالاعتقال في حال استمرارهم في إثارة تلك القضايا. 

عضو لجنة مصالحة، قال لسيريا ريبورت، أن اللجنة وبعدما فشلت في مخاطبة مسؤولي النظام لحل قضية المنازل المستولى عليها، لجأت إلى مركز المصالحة الروسية في الجنوب السوري، وتواصلت مع مسؤولين فيه وناقشت معهم الإجراءات والسبل الممكنة لحل المشكلة، أو تقديم مبررات قانونية تساعد الأهالي في الحصول على تعويض مادي مناسب، لمساعدتهم في تأمين سكن بديل. لكن، مركز المصالحة الروسي طلب من الأهالي، عبر لجنة المصالحة، مخاطبة فرع الأمن العسكري في سعسع، لمناقشة ذلك الموضوع.

وعند التوجه مجدداً إلى فرع سعسع، طلب ضباط من الأمن العسكري من ممثلي الأهالي ولجنة المصالحة، عدم إثارة الموضوع مجدداً، معتبرين أن تواجد الحزب في منازل المدنيين هو "بمثابة واجب وطني على كل سوري بغرض مقاومة إسرائيل". 

أحد المستولى على منازلهم من بلدة كفرناسج، قال لسيريا ريبورت، إنه عاد إلى قريته بعد سنوات من الهجرة للعمل في دول الخليج، بعد اتفاق المصالحة في الجنوب، ليجد أن منزله قد بات تحت سيطرة عناصر الحزب. وأضاف إنه راجع كافة الدوائر الرسمية للبحث عن أي مستند أو قرار رسمي يفيد بالحجز على منزله، من دون جدوى. وعندما طلب من مجموعة الحزب التي تستولي على منزله إخلائه، تعرض للتهديد. 

مصدر حقوقي من المنطقة، قال لسيريا ريبورت، أنه يمكن لأصحاب تلك المنازل رفع دعوى قضائية تسمى "طرد غاصب"، وهي ستلتزم في أسوأ الأحوال الطرف المستولي على العقار بتقديم تعويض مالي ودفع إيجار شهري. لكنه أضاف، أن العقبة أمام هذا النوع من الدعاوى، أن الجهة المستولية على العقارات هي غير سورية، وفي هذه الحالة يجب مخاطبة وزارة الدفاع السورية للبحث عن تسوية. ويشكل اللبنانيون أغلبية عناصر الحزب في منطقة المثلث، بينما يمثّل السوريون الشيعة من حلب وإدلب أقلية عددية بينهم.