ماروتا سيتي: بعد 8 سنوات.. بدء الاكتتاب على السكن البديل

بعد تأخير زاد عن ثمانية أعوام، يبدو أن قضية السكن البديل في مشروع مدينتي ماروتا وباسيليا التنظيميتين في العاصمة دمشق، قد تشهد نوعاً من الانفراج، مع صدور إعلانات رسمية متعددة خلال الأيام القليلة الماضية بخصوص بدء الاكتتاب والتنفيذ فيهما.

وكان المرسوم التشريعي 66 لعام 2012 قد أحدث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق، باتتا تعرفان باسم ماروتا سيتي، وباسيليا سيتي. والسكن البديل ليس مجانياً، إذ يتوجب فعلياً على المستفيد منه، أن يدفع ثمنه وفق الكلفة التقديرية للبناء والتي يتم تسديدها بأقساط عليها فائدة.

وأوجب المرسوم 66على محافظة دمشق تأمين السكن البديل للمستحقين، خلال مدة لا تزيد على أربع سنوات من تاريخ صدوره. إلا أن القانون 10 لعام 2018 عدّل مدة التزام المحافظة بتأمين السكن البديل، لتصبح أربع سنوات من تاريخ الإخلاء الذي حدث على مراحل ابتداءً من العام 2015. 

وزارة الأشغال العامة والإسكان أعلنت أن المؤسسة العامة للاسكان التابعة لها، ستتولى مشروع السكن البديل إدارياً، في حين أن شركة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، التابعة لوزارة الدفاع، قد بدأت فعلياً تنفيذ أول برجين سكنيين في مشروع السكن البديل في ماروتا سيتي، ويتم الآن التفاوض معها لاقامة برجين آخرين. وزارة الأشغال أكدت أيضاً أن الشركة العامة للدراسات الهندسية، التابعة لها، ستشرف على تنفيذ مشروع السكن البديل.

المؤسسة العامة للإسكان، أعلنت خلال الأسبوع الماضي، عن وجود جداول لديها بأسماء 5516 من المستحقين للسكن في ماروتا وباسيليا، مصدقة من مجلس محافظة دمشق. ودعت المؤسسة أولئك المستحقين للسكن البديل، للاكتتاب لديها، اعتباراً من 18 كانون الأول 2020 وحتى 14 كانون الثاني 2021. 

وبحسب إعلان المؤسسة العامة للإسكان، يتوجب على مستحقي السكن البديل التحقق من ورود أسمائهم وبياناتهم والمساحة المستحقة لهم، في الجداول، قبل تسديد الدفعة النقدية الأولى المطلوبة منهم لفرع المصرف العقاري، ليتم بعد ذلك منحهم دفاتر الاكتتاب التي تُسجّلُ عليها مواعيد وقيم الأقساط الشهرية المتوجبة. 

ولم يحدد البيان الصادر عن المؤسسة العامة للإسكان مواقع إقامة السكن البديل، ولا المدة المتوقعة لإنجازه وتسليمه، ولا القيمة التقريبية لسعر الشقة فيها. واكتفى البيان بتحديد الدفعة الأولى المطلوبة من المستحقين للسكن البديل، وهي 55 ألف ليرة سورية عن كل متر مربع، في حين تبلغ قيمة القسط الشهري 275 ليرة عن كل متر مربع. وإذ تتراوح مساحات الشقق المفترضة بين 120 إلى 40 متراً مربعاً، فتتراوح بذلك قيمة الدفعة الأولى ما بين 6.6–2.2 مليون ليرة، والقسط الشهري ما بين 33–11 ألف ليرة.

والاكتتاب لا يعني في هذه الحالة طرحاً عاماً أوّلياً لأسهم شركة ما بل هو طريقة تتبعها المؤسسات السورية العامة المختصة بالبناء لجمع التمويل اللازم لتنفيذ مشروع ما من أصحاب الحقوق، من دون تحويل المشروع إلى شركة ولا اعطاء أصحاب الحقوق أسهماً فيها بشكل رسمي. بل يعتبر الاكتتاب ضمن هذه الشروط نوعاً من عقود الإذعان، التي تملي فيها المؤسسة كامل شروطها على المكتتب، مع إمكانية إلغاء اكتتابه عند مخالفة تلك الشروط. والمؤسسة غير مسؤولة عن أي التزام مادي أو زمني أو معنوي يخصها، بالإضافة إلى قدرتها الدائمة على تغيير تلك الشروط بما يتلاءم مع مصالحها.

وبالإضافة إلى الأزمات القانونية والإدارية، عانت مشاريع السكن البديل في مدينتي ماروتا وباسيليا، من التعثر والتأخير لعدم توفر السيولة اللازمة. وسبق أن أعلنت محافظة دمشق قبل شهور قليلة عن عدم وجود تمويل كافٍ للسكن البديل لمنطقة ماروتا سيتي، والذي قدرته بـ285 مليار ليرة. 

وليس من المعروف بدقة عدد السكان الذين كانوا يشغلون المنطقتين العقاريتين المعروفتين حالياً باسم باسيليا وماروتا، لكنه بالتأكيد أكبر بكثير الرقم الذي أعلنته المؤسسة لمستحقي السكن البديل. إذ رافقت إشكاليات متعددة قضية السكن البديل، رغم إقرارها في المرسوم 66.

في العام 2015 أصدر وزير الإسكان القرار رقم 112، المتعلق بأسس تخصيص المساكن البديلة وتحديد المستحقين، والذي اشترط أن يكون المستحق شاغلاً أخيراً للمسكن، وأن تكون الدار المنذر بهدمها قائمة وفيها إشغال قبل صدور المرسوم 66. وأحيلت قضية إثبات ملكية الشاغل وشرعية تواجده، بحسب المرسوم 66، إلى لجان "الحصر والتوصيف"، والتي شاب عملها تحيّز سياسي ضد أصحاب العقارات ممن اعتبرتهم معارضين، بحسب تقارير إعلامية. كما أن كثيراً من المساكن المشغولة كانت عائلية، غير موثقة بعقود، وكان يقطن البيت الواحد منها أكثر من أسرة، ناهيك من فقدان الكثيرين وثائق ملكيتهم نتيجة الحرب.