ماذا تخفي تعديلات قانون تملك الأجانب؟

أقرّ مجلس الشعب، في شباط 2021، تعديلات على بعض مواد قانون تملك غير السوريين للحقوق العينية العقارية في سوريا رقم 11 لعام 2011. وما زال القانون الجديد بانتظار توقيع رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، حتى يصبح نافذاً.

وكان القانون رقم 11/2011 قد ألغى القانون رقم 11/2008 الذي يعتبر أول قانون سمح بتملك غير السوريين للعقارات. قبل ذلك كان القانون رقم 189 لعام 1952 قد حظر انشاء أو تعديل أو نقل أي حق عقاري في سوريا لأي شخص غير سوري.

المادة الأولى في القانون رقم 11/2011، كانت قد وضعت شروطاً ينبغي توفرها في الشخص غير السوري الذي يريد تملك عقارٍ، وشروطاً بخصوص العقار الذي يريد الأجنبي تملكه. واشترطت المادة أن يكون التملك لصالح الأسرة لا الأفراد، وأن تكون إقامة الأسرة في سوريا مشروعة بصرف النظر عن مدتها. أما بخصوص العقار، فيجب أن يكون عقاراً واحداً بقصد السكن الشخصي لتلك الأسرة، وأن يكون حاصلاً على التراخيص اللازمة وفقاً لنظام ضابطة البناء. وأيضاً، يجب أن يكون العقار بمثابة وحدة سكنية متكاملة لا تقل مساحته المبنية عن 140 متراً مربعاً. وفي كل الحالات يتوجب الحصول على ترخيص مسبق يصدر بقرار عن وزير الداخلية لإتمام عملية التملك. 

التعديلات الجديدة ألغت حصر التملك بأسرة الأجنبي، بل أصبح بإمكان أي أجنبي تملك عقار واحد فقط. كما ألغت التعديلات شرط المساحة المطلوبة لتملك العقار. وأسقطت التعديلات أيضاً الفقرة التي أجازت لمجلس الوزراء صلاحية منح استثناءات في هذا الخصوص.

المادة الثانية من القانون 11/2011 كانت تقول بمنع غير السوري الذي اكتسب ملكية عقار من التصرف به قبل مضي سنتين على اكتسابه الملكية، إلا بموافقة وزير الداخلية. التعديل الجديد، أبقى على المادة ذاتها، ولكنه ألغى الاستثناء المتعلق بموافقة وزير الداخلية.

المادة الثالثة من القانون 11\2011، كانت تقول بأنه إذا انتقل عقار لغير السوري، بطريق الإرث أو الوصية، فيسقط حقه فيه، إذا لم يكن هناك تعامل بالمثل من قبل الدولة التي يحمل جنسيتها. وفي حالة عدم التعامل بالمثل، يتوجب على الأجنبي نقل ملكية العقار الآيل إليه، إلى مواطن سوري، خلال سنتين، وإلا فسينتقل العقار إلى إدارة أملاك الدولة وفقاً لأحكام قانون الاستملاك. التعديل الجديد، غيّر فقط من المهلة الممنوحة للأجنبي قبل نقل ملكية عقاره إلى سوري، فغدت ثلاث سنوات، مع إلغاء الصلاحية الممنوحة سابقاً لمجلس الوزراء بتجاوز الأحكام الواردة في المادة الثالثة.

أي أن التعديل الجديد شمل المواد الثلاث الأولى من القانون 11/2011، ولكنه ألغى فيها قيوداً جزئية على تملك غير السوريين، مقابل إلغات الصلاحيات الممنوحة لمجس الوزراء، ممثلة بوزيري الداخلية والخارجية، بمنح الاستثناءات. 

وأبرز ما يمكن قراءته قانونياً في التعديل الجديد، هو وجود اتجاه عام لدى السلطات السورية بالسماح للأفراد الأجانب بالتملك في سوريا بحرّية. وهذا، يعني إجازة تملك أي أجنبي مقيم في سوريا، بغض النظر عن وجود أسرة له، وبغض النظر عن الشروط المتعلقة بالعقار. كما أن سحب الاستثناءات الممنوحة سابقاً لمجلس الوزراء، يشير إلى انعدام الحاجة للاستثناء مع رفع القيود الجزئية المفروضة سابقاً. 

وتشير مصادر مطلعة على السوق العقارية السورية، بأن اقرار التعديلات وفتح باب التملك للأجانب، قد يتسبب بدخول المقاتلين الأجانب المنضوين في الميليشيات الموالية للنظام كزبائن محتملين في السوق العقارية السورية. وقد يقود ذلك إلى رفع أسعار العقارات، وزيادة المضاربات، وبالتالي جمود السوق المحلية، ما سينعكس سلباً على السوريين. وتشير تلك المصادر إلى الإمكانيات المالية الجيدة لدى أولئك المقاتلين، نتيجة انخراط كثير من تلك الميليشيات في نشاطات اقتصادية غير شرعية كتجارة المخدرات والسلاح وتهريب المحروقات والأغذية، ما سيجعل من تملكهم المحتمل للعقارات في سوريا إحدى طريق تبييض أموال الأعمال غير القانونية.

وتقول مصادر سيريا ريبورت، إن مجمل التعديلات البسيطة للقانون قد تهدف أيضاً لتأمين مبررات قانونية لتشريع تبادلات مالية محتملة، بغطاء عقاري، بين رجال أعمال ومتنفذين وشركات من الدول الحليفة لسوريا، بغرض الالتفاف على العقوبات الغربية.