لماذا يهجُرُ الأهالي قرية الشعاب في السويداء؟

تناقص عدد سكان قرية الشعاب بريف السويداء الشرقي، من 5000 آلاف بحسب السجلات الرسمية في العام 2004، إلى أقل من 2000 نسمة حالياً بحسب تقديرات أهلية. وشهدت القرية موجات هجرة متتالية عنها، ليتوزع سكانها على بلدات ريف السويداء الشرقي. 

المصدر: صفحة قيصما في فيسبوك.

وتعود نشأة قرية الشعاب إلى ستينيات القرن الماضي على أملاك للدولة، وهي تتبع إدارياً إلى بلدة قيصما المجاورة، والتابعة بدورها لناحية مَلح في منطقة صلخد. وقد صدر مخطط قرية الشعاب التنظمي في العام 2006، لكن سرعان ما تمّ تجميده، لأن أراضي القرية البالغة مساحتها 195 هكتاراً ما زالت مسجلة على الشيوع ضمن أملاك الدولة.

 رئيس بلدية قيصما، قال لجريدة تشرين الرسمية في أيلول 2020، إن معاملة نقل الملكية من أملاك الدولة إلى اسم بلدة قيصما باتت جاهزة، وليس هناك من معوقات، على أن تقوم البلدية بعد ذلك ببيع الأراضي للمستفيدين منها ممن وضعوا يدهم عليها، أو تأجيرهم الأرض وفق عقود.

ويسكن القرية دروز وعشار بدو، ويتخوف جميع الأهالي من تأخر عملية نقل الملكية والفرز، وبالتالي إمكانية خسارة حقهم بالتصرف بعقاراتهم باعتبارها مبنية على أملاك دولة. 

وتقع الشعاب على تخوم السويداء الشرقية بمحاذاة بادية الحماد البركانية. وسبق أن تعرضت خلال الأعوام الماضية لهجمات مسلحة نفذها تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف كان آخرها في تشرين ثاني 2018، وتمكن أهالي البلدة من صدّ الهجوم بعد اشتباكات عنيفة. التنظيم كان قد اقتحم القرية في العام 2017، وأعدم بعض الأهالي ميدانياً. 

ولا تعود هجرة السكان للشعاب إلى التأخر في تنفيذ مخططها التنظيمي وهجمات تنظيم الدولة فحسب، بل لسوء الخدمات فيها، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة. فليس في القرية الواقعة على تخوم الصحراء بئر ماء واحد وليس فيها شبكة تمديدات لمياه الشرب. وأيضاً، ليس في القرية مركز لتوزيع الأعلاف رغم وجود ما يزيد عن 50 ألف رأس من الماشية فيها. ويبعد أقرب مركز للأعلاف 40 كيلومتراً عن القرية، في حين أن أقرب بئر للماء يقع في قرية خازمة ومنه تنقل الماء إلى الشعاب بواسطة الصهاريج للشرب ولسقاية الماشية.

في القرية مدرسة ابتدائية واحدة كادرها التعليمي من بلدات ريف السويداء الجنوبي الشرقي. ولا يلتزم الكادر بمواعيد الدوام لعدم تخصيص وسائط نقل للمعلمين.كذلك، لا مركز صحياً في القرية، ولا طبيب فيها. ويلجأ الأهالي في الشعاب إلى مركز بلدة ملح الطبي المجاور، الذي لا يقدم من الخدمات الطبية إلا القليل.