لا تمويل للسكن البديل في ماروتا سيتي

انقضت المُهل القانونية من دون إنجاز مشروع السكن البديل الخاص بماروتا سيتي، وسط عجز حكومي عن تمويل المشروع.

والسكن البديل هو منزل يحصل عليه من كان يملك أو يشغل منزلاً في منطقة تنفيذ المرسوم 66 لعام 2012، وتم إخلاؤه منه. ويتوجب على المستفيد أن يدفع ثمن سكنه البديل، وفق الكلفة التقديرية للبناء، يتم تسديدها بأقساط عليها فائدة.

وتنص المادة 45 من المرسوم 66 لعام 2012، على تأمين السكن البديل للشاغلين المستحقين للسكن البديل خلال مدة لا تزيد عن أربع سنوات من تاريخ صدور المرسوم التشريعي، أي بنهاية العام 2016.

إلا أن القانون رقم 10 لعام 2018، القاضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، عدّل مضمون المادة 45 من المرسوم 66\2012، ونص على وجوب تأمين السكن البديل بعد أربع سنوات من إخلاء السكان، لا من وقت صدور المرسوم. وبما أن عمليات الإخلاء في منطقة خلف الرازي كانت قد بدأت في أيلول 2015، فإنه حتى وفقاً للقانون 10\2018 فقد لحق تأخير لمدة عام كامل بإنجاز السكن البديل.

وليس بالضرورة بحسب المرسوم 66\2012 أن يحصل مستحق السكن البديل على شقة كاملة، وإنما يخضع الأمر لحصته السكنية المقدرة بمساحة البناء السكني المسقوف الذي كان يشغله. وتم احتساب هذه النسب كحصص سهمية تم توزيعها على المستحقين.

وقدّرت مديرية الدراسات الفنية في محافظة دمشق قيمة التمويل اللازم لإنشاء السكن البديل في مشروع ماروتا سيتي بـ285 مليار ليرة سورية ويضم في مرحلته الأولى 38 برجاً سكنياً، على أن يقام في منطقة خالية من الإشغالات ضمن نطاق أراضي تطبيق المرسوم 66.

مشروع السكن البديل بحسب المرسوم 66\2012 كان مقرراً انشاؤه في ماروتا سيتي، لكنه نُقل على المخطط في العام 2019 إلى تنظيم منطقة جنوبي المتحلق الجنوبي المعروفة باسم باسيليا سيتي. وتعتبر باسيليا سيتي أبعد عن مركز مدينة دمشق، وبالتالي فالعقارات فيها أدنى قيمة من نظيرتها في ماروتا سيتي.

في 9 تموز، طلب رئيس مجلس الوزراء الجديد حسين عرنوس من وزارة المالية، ومن محافظة دمشق وشركة دمشق الشام القابضة التابعة لها والمكلفة بإدارة أعمالها، إيجاد الصيغ المناسبة لتأمين التمويل اللازم للسكن البديل. ويناقش حالياً مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان، التابعة لوزارة الاسكان والتنمية المحلية، إمكانية تنفيذ السكن البديل خلال ثلاث سنوات من الآن، بشرط تأمين المبالغ اللازمة لذلك.

ولم تقتصر المخالفات القانونية للمرسوم 66\2012، على تجاوز المهلة القانونية لإنشاء السكن البديل، وإنما تعدتها إلى التأخر الدائم والمتواصل في صرف بدلات الإيجار. مستحقو السكن البديل لهم الحق بتلقي تعويض ايجار سنوي حتى انجاز السكن البديل لهم. ومحافظة دمشق مجبورة بدفع بديل الايجار اعتبارا من الشهر الأول بعد الإخلاء. حالياً، ما زالت محافظة دمشق تدفع مستحقات بدلات الايجار السنوية عن العام 2017.

وكانت المادة 44، من المرسوم 66\2013 قد نصّت على منح الشاغلين، من غير المستحقين للسكن البديل، ما يعادل تعويض بدل إيجار لمدة سنتين، ولا يحق السكن البديل لأصحاب الأراضي الزراعية، ولا لمن كان مقيماً على ارض عامة او خاصة في منطقة المرسوم، ولا يملك اثبات ملكية أو إقامة.

ومن أصل 8200 عائلة مستحقة، لم تحصل سوى 5500 عائلة على حق السكن البديل في ماروتا سيتي، بحسب تصريح رسمي لمدير مديرية تطبيق المرسوم 66\2012. إذ لم تتمكن 2700 عائلة من إثبات ملكيتها، أو تثبيت عقد إيجار يعود تاريخه لما قبل عام 2000. ويعود ذلك إلى تواجد تلك العوائل خارج البلاد، أو عدم قدرتها على الوصول إلى مبنى محافظة دمشق خلال مهلة العام الممنوحة لاثبات الملكية أو الإيجار، بسبب الملاحقة الأمنية لأفرادها، ويضاف إلى ذلك عائلات المعتقلين والمختفين قسراً والمغيبين في السجون.

محافظة دمشق، كانت قد زادت من تعقيد شروط إثبات الملكية أو الإيجار، بطلب احضار "بيان مغادرة" من شعبة الهجرة والجوازات، من مالك أو مستأجر أي عقار في منطقة تنفيذ المرسوم 66\2012. ويعني ذلك إمكانية اعتقال أي مطلوب للأجهزة الأمنية أو للخدمة العسكرية. فعلياً، تكرس تلك الشروط ضياع حقوق المفقودين والمغيبين قسرياً، والخارجين من سوريا بشكل غير نظامي.