لا ترميم في تلبيسة إلا بالواسطة

رغم مرور ثلاثة أعوام على استعادة قوات النظام السيطرة على مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي، ما زال الأهالي يواجهون صعوبة في اعادة تأهيل عقاراتهم المتضررة بفعل المعارك والقصف.

صورة جوية لتلبيسة. المصدر: حسابات ناشطين.

وتقع مدينة تلبيسة على الطريق الدولي دمشق-حلب وهي ناحية تابعة إدارياً لمنطقة الرستن في ريف حمص. واستعادت قوات النظام السيطرة على المدينة في منتصف أيار 2018، بعد اتفاق المصالحة الذي نص على خروج من لا يرغب بالتسوية نحو الشمال السوري. وبقيت نسبة كبيرة من أهالي تلبيسة في المدينة وأجرت تسوية مع أجهزة النظام الأمنية.

الأضرار بسبب الحرب طالت بشكل رئيسي الحي الجنوبي في تلبيسة، وتقدر مصادر أهلية محلية بأن أكثر من 200 منزل بحاجة لإعادة تأهيل وترميم في ذلك الحي لوحده.

أبرز الصعوبات تتمثل في اشتراط بلدية تلبيسة الحصول على رخصة ترميم، والتي يصعب على كثير من الأهالي تأمينها بسبب رسومها المرتفعة نسبياً. وتتراوح تكاليف رخصة الترميم حالياً، ما بين 18-24 ألف ليرة للمتر المربع الواحد، وذلك بحسب موقع البيت المراد ترميمه.

وتتيح رخصة الترميم لأصحاب المنازل المتضررة إمكانية الحصول على مواد البناء بالأسعار الرسمية، ووفق كميات محددة، والتي هي بحدود نصف أسعار مواد البناء في السوق السوداء. كما أن الترميم من دون رخصة، يُعرّض المنزل المرمم لمخاطر الهدم من قبل البلدية، ويُعرّض من يقوم بالترميم لمصادرة معداته.

ولتجاوز تلك الأزمة، يلجأ كثير من الأهالي، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، إلى عقد اتفاق مشاركة مع بعض تجار العقارات المدعومين من قوات النظام، يتنازل فيه مالك العقار للتاجر عن نسبة سهمية محددة من العقار (كل عقار في سوريا يتألف من 2400 سهم) مقابل حصول التاجر على الرخصة وترميمه للعقار على حسابه.

وأبرز هؤلاء التجار في تلبيسة هو ر.ع، الذي كان قد نزح إلى مناطق النظام، خلال فترة سيطرة المعارضة على المدينة والحصار الذي فرضته عليها قوات النظام 2014-2018. ويتولى هذا التاجر الحصول على رخص البناء، بحكم علاقاته مع الأجهزة الأمنية ومجلس مدينة تلبيسة.

مراسل سيريا ريبورت، نقل عن مصادر أهلية في المدينة، بأن أصحاب العقارات الواقعة في محيط قلعة تلبيسة الأثرية، والتي يشملها قرار بمنع البناء والترميم ضمن حرم المناطق الأثرية صادر في العام 2014، اضطروا بدروهم لدفع الرشاوى لأعضاء في مجلس المدينة أو لرجال الأمن، لتأمين الحماية لهم خلال إعادة بناء أو ترميم عقاراتهم. ولا يمكن لأصحاب تلك العقارات بكل الأحوال الحصول على رخصة ترميم أو بناء.