كيف تُحفظُ حقوق الملكية في مناطق الإدارة الذاتية؟

في مطلع العام 2020، باع ابراهيم، المقيم في السويد أرضه الزراعية على أطراف مدينة الحسكة الشمالية، لابن عمه شفان، بموجب عقد بيع وشراء مكتوب بخط اليد، تضمّن تفاصيل عن رقم العقار وموقعه ومساحته. كما حمل العقد الطرفين وبصمتهما، وتواقيع شهود من العائلة، وسعر الأرض الذي قدّره مكتب عقاري في المنطقة.

المشتري شفان، وكّل محامٍ لنقل ملكية العقار إلى اسمه، ليتفاجئ بأن المصالح العقارية في مدينة الحسكة والتابعة لحكومة دمشق، رفضت توثيق عقد البيع، باعتباره غير رسمي وغير مصدق من السفارة السورية في السويد. وبسبب الظروف الأمنية للمشتري، احتفظ الطرفان بنسخ من العقد المكتوب، بشهادة بعض أفراد العائلة، من دون توثيقه رسمياً.

ويعاني سكان شمال وشرق سوريا، الخاضعة للإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي، من صعوبات تتعلق بتسجيل ملكياتهم العقارية، وبالتالي حفظ حقوقهم. إذ لم تطوّر الإدارة الذاتية مديرية مصالح عقارية خاصة بها، وظل الاعتماد على مديريات المصالح العقارية التابعة لدمشق. إلا أن هذه الدوائر لم تعد منتشرة في شمال شرق سوريا كمان كان عليه الأمر قبل العام 2011، بل بات تواجدها محصوراً في معظم الأحيان في بعض المربعات الأمنية التي تسيطر عليها قوات النظام في مراكز المدن والبلدات الكبرى. 

وتسود الفوضى وعدم الانتظام عمليات تسجيل الوقوعات العقارية ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، وتخضع غالباً لترتيبات مختلفة مع حكومة دمشق. ففي محافظة الحسكة، ومنذ سلّم النظام صلاحيات واسعة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، في العام 2012، بقيت بعض المؤسسات والمديريات الخدمية والمدنية تابعة لحكومة دمشق، ومنها المصالح العقارية والسجلات المدنية والهجرة والجوازات والاتصالات. ومع تطور تجربة الإدارة الذاتية، وتوسيع سلطاتها، اعتباراً من العام 2013، انحصر نفوذ النظام في المربعات الأمنية في مراكز المدن والبلدات الكبرى، ونقلت إليها فروع الإدارات والمؤسسات المدنية والخدمية والتابعة لحكومة دمشق.

ولوقوعها في المربعات الأمنية، بات كثير من الأهالي يتخوفون من زيارة مقرات مديريات المصالح العقارية في الحسكة والقامشلي، حيث لأجهزة الأمن السورية كامل الصلاحيات وما يترتب على ذلك من مخاطر الاعتقال والتوقيف والسحب إلى الخدمة العسكرية الإلزامية. ويدفع ذلك أصحاب العلاقة لتوكيل محامين، بغرض متابعة معاملاتهم. ويتقاضى المحامي، على سبيل المثال، لإنجاز معاملة نقل ملكية، ما بين 250 إلى 300 ألف ليرة. وأغلب من يقومون بتوكيل المحامين، هم من المقيمين خارج البلاد، من القادرين على دفع تلك التكاليف.

ولا ينطبق ذلك على الوضع في مدينة عامودا غربي الحسكة، حيث منحت الإدارة الذاتية مكتباً ضمن مبنى البلدية التابعة لها، لمديريتي السجل المدني والمصلحة العقارية التابعتين لدمشق. الأمر ذاته ينسحب على بعض البلدات الصغيرة في الحسكة مثل الدرباسية والمالكية.

في الرقة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية أيضاً، الأمر مختلف كلياً. إذ منذ خرجت المحافظة عن سيطرة النظام في العام 2013، تم نقل كافة المؤسسات والإدارات التابعة لدمشق، إلى مدينة حماة. ويسافر أصحاب العلاقة الراغبين باستكمال وقوعاتهم العقارية إلى مدينة حماة، إذا لم يكونوا مطلوبين أمنياً. أما البقية، فيلجأون إلى محاميين لاستكمال معاملاتهم. في معظم الحالات، يتم البيع والشراء عبر مكاتب عقارية بوجود الشهود، وبعدها يتم تسليم الوثائق المطلوبة إلى المحامين، لمتابعة تسجيلها في المصالح العقارية بحماة.

نموذج آخر مختلف يظهر في مدينة منبج بريف حلب، والتي تعتبر مقاطعة مدنية في التقسيم الإداري للإدارة الذاتية. ولا توجد في المدينة مصالح عقارية تابعة لحكومة دمشق، ولم يتم نقل المصالح العقارية الخاصة بها إلى أي منطقة أخرى تحت سيطرة النظام. وتتم عملية توثيق حقوق الملكية في المدينة عبر عقود تُبرم في المكاتب العقارية الخاصة، مع وجود شهود.