قوات النظام تُخيّرُ فلاحي سهل الغاب: الضريبة أو القصف!

كما في الأعوام القليلة الماضية، يترافق كل موسم زراعي للأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة قرب خطوط التماس شمال غربي سوريا، مع عقد اتفاق بين المزارعين وقوات النظام. ويتضمن الاتفاق، حماية الفلاحين وآلياتهم من القصف والقنص، مقابل دفعهم ضريبتين؛ على المساحة المزروعة، وعلى الانتاج، لقوات النظام.


المصدر: سوشيال ميديا.

وتبلغ مساحة سهل الغاب حوالي 241 ألف هكتار يمر وسطه نهر العاصي، وتتفرع فيه شبكات مياه ري شاملة، مما يجعله غنياً بالمسطحات المائية. وفي سهل الغاب 87 ألف هكتار مخصص للزراعة، تسيطر المعارضة حالياً على حوالي 8 آلاف هكتار منها.

ورغم وجود اتفاق سابق، استهدفت قوات النظام، باستخدام الصواريخ الحرارية، سيارات وجرارات لمزارعين يعملون في أراضيهم ما تسبب بمقتل وجرح بعضهم. في 12 يناير، استهدفت قوات النظام سيارة وجراراً زراعياً في بلدة الزقوم، ما أدى لمقتل 5 أشخاص. وبعدها بأيام، أصيبت سيارة تُقلُّ فلاحين بصاروخ حراري موجه بالقرب من بلدة القرقور، وأخرى بالقرب من بلدة الزيارة، وأخرى في بلدة فريكة. وسيارتين في بلدة غانيا غرب جسر الشغور. آخر استهداف تمّ في 2 شباط، لسيارة مدنية مركونة أمام منزل صاحبها في بلدة الزيادية بسهل الغاب، بصاروخ موجه من قوات النظام المتمركزة بمعسكر جورين.

ويبدو أن القصف الحالي جاء بغرض إعادة التفاوض على الاتفاق المعقود في الخريف، وتحصيل مكاسب أكبر. إذ ترافقت عمليات القصف الجديدة، مع استلام اللواء سليم عساف قيادة الفرقة السادسة التابعة لقوات النظام، في 24 كانون الأول 2020. وتأسست الفرقة السادسة في العام 2015، وتنتشر في سهل الغاب، وتضم بشكل رئيسي مقاتلين متطوعين معظمهم من الساحل، ومقر عملياتها في معسكر جورين في ريف حماة.

وتركز قصف الفرقة السادسة، هذا الموسم وللمرة الأولى على المنطقة المزروعة بالقمح الواقعة شرقي طريق السقيلبية-جسر الشغور البعيدة نسبياً عن خط التماس، بعدما كانت الهجمات السابقة تستهدف الأراضي غربي الطريق التي يمكن رصدها بالعين المجردة وقصفها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة. وقد يعني القصف الحالي، أن الفرقة السادسة تريد إدخال المنطقة شرقي الطريق ضمن الاتفاق الحالي.

ونتيجة الاستهدافات الأخيرة لجأ كثير من المزارعين لتضمين لتأجير أراضيهم بطريقة "الضمان". ويتم الاتفاق عادة بين صغار المزارعين وبعض الضمّانة من كبار المزارعين، على زراعة الأرض وحصد المحصول، مقابل 250 الف ليرة سورية للهكتار الواحد. وهذا هو المبلغ الصافي المدفوع لملاكي الأرض، بعد خصم حصة قوات النظام البالغة 50 ألف ليرة على الهكتار الواحد. ويتمتع كبار الضمّانة من كبار المزارعين، بتواصل مع ضباط قوات النظام، ويقومون بتحويل حصتهم عبر مكاتب تحويل أو قنوات شخصية.

ودرجت العادة على توقف عمليات القنص والقصف بعد اتمام الاتفاق، بما يتيح للفلاحين الحراثة والزراعة. ولكن، وفي أحيان كثيرة تواصل قوات النظام خروقاتها للاتفاق، بغرض إعادة التفاوض على حصتها. ولجأت قوات النظام أكثر من مرة للقصف في مرحلة الحصاد، ما تسبب بحرق مساحات واسعة من المزروعات البعلية، خاصة من القمح. في موسم حصاد القمح في العام الماضي خسر المزارعون ما يزيد عن 250 هكتاراً بسبب الحرائق الناتجة عن القصف. 

وبالاضافة إلى الاتفاق الرئيسي، هناك ضريبة إضافية تفرضها قوات النظام على الحصاد. إذ تعمل قوات النظام على مراقبة عملية الحصاد، وتفرض ضريبة يومية، بمقدار 15-20 ألف ليرة، على كل آلية مستخدمة في الحصاد. ولذلك، تقسّم قوات النظام المنطقة المزروعة إلى محاضر، ما بين 100-200 هكتار للمحضر الواحد، يتم حصادها تباعاً. وبذلك، تتحكم قوات النظام بعملية الحصاد، عبر إحصاء عدد الحصادات بالمراقبة، وحساب حصتها. وتمنع قوات النظام الحصاد بالتوازي للمحاضر، ولا تتردد في قصف الحصادات بشكل مباشر إذا ما شرعت في حصاد منطقة غير متفق عليها.