قرية برد جنوبي السويداء: نزوح جديد للأهالي

نزح من تبقى من سكان قرية برد بريف السويداء الجنوبي مجدداً، الأسبوع الماضي، بسبب الاشتباكات الأخيرة بين أطراف مسلحة من محافظتي درعا والسويداء. وهذه ليست المرة الأولى التي ينزح فيها سكان برد عنها خلال السنوات الماضية.

وتقع برد على مسافة 40 كيلومتراً جنوبي مدينة السويداء، وكان يسكنها حوالي 400 شخص، من الدروز وعشائر البدو. وتتوسط برد المسافة بين بلدة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، وبلدة القريا جنوبي السويداء، واللتين تعيشان توتراً أهلياً متصاعداً منذ مطلع العام 2020. 

وبدأت الأزمة الأخيرة مطلع العام الجاري، عندما تقدمت قوات من اللواء الثامن المتمركز في بصرى الشام التابع للفيلق الخامس الموالي لروسيا والذي يتمتع باستقلالية عن قوات النظام، وأقامت سواتر ترابية محصنة ونقاط عسكرية ضمن أراضي بلدة القريا. ويتزعم اللواء الثامن أحمد العودة، قائد قوات شباب السنة المعارضة سابقاً، وأحد عرابي المصالحة مع النظام في الجنوب السوري برعاية روسية. اللواء الثامن رفض الانسحاب من الأراضي التي تقدم إليها، رغم الاشتباكات الدامية مع مجموعات درزية مسلحة. وعلى إثر ذلك، أعادت مجموعات من قوات النظام وفصائل محلية درزية تمركزها في قرية برد.

اللواء الثامن استهدف بلدتي برد والقريا بقذائف الهاون، خلال اشتباكات الأسبوع الماضي، ما تسبب بوقوع إصابات بين المدنيين. وعلى إثر ذلك، انسحبت قوات النظام والفصائل الدرزية من برد، وتقدمت إليها قوات اللواء الثامن وفرضت سيطرتها عليها. وأجبر ذلك من تبقى من الأهالي على النزوح الجماعي من القرية.

ولا يبدو أن استمرار سيطرة اللواء الثامن الحالية على برد سيساهم في عودة النازحين من الدروز إليها نظراً للحساسية وانعدام الثقة بين الطرفين. ورغم النداء الذي وجهه قائد اللواء الثامن أحمد العودة إلى دروز السويداء، في 2 تشرين أول، مبدياً فيه حرصه على السلم الأهلي، إلا أنه لم يقدم أي تنازل بخصوص الانسحاب من المواقع الجديدة التي تقدم إليها. ومن دون ذلك الانسحاب، لا يبدو أن الأمور ستتجه إلا إلى التصعيد. 

وتعود قضية قرية برد إلى بداية العام 2012، عندما سيطرت فصائل المعارضة المسلحة على ريف درعا الشرقي، ما حرم مزارعي القرية الدروز من استثمار أرضهم الزراعية بسبب تعرضهم للمضايقات والخطف من قبل بعض المحسوبين على المعارضة. ومنذ ذلك الوقت بدأ النزوح عن القرية بشكل تدريجي إلى بلدة القريا المجاورة. عدم قدرة الفلاحين على زراعة الأراضي بالمحاصيل البعلية من القمح والشعير أثّر أيضاً على عشائر البدو في برد وهي المعتمدة اقتصادياً على تربية المواشي، ما أجبرها لاحقاً على النزوح.

في العام 2015 انسحبت قوات النظام من مدينة بصرى، وسيطرت فصائل المعارضة عليها، وعلى رأسها قوات شباب السنة بقيادة أحمد العودة. واستخدمت قوات النظام قرية برد كنقطة رصد لها في المنطقة، وأقامت فيها نقاطاً عسكرية بين منازل الأهالي. ومنذ ذلك الحين، والقرية تتعرض للاستهداف المتكرر بقذائف الهاون من قبل المعارضة المسلحة في بصرى، ما تسبب بأضرار مادية جسيمة ونزوح كلي للأهالي.

وبعد اتفاقية المصالحة بين النظام والمعارضة في ريف درعا الشرقي منتصف العام 2018، شهدت القرية عودة جزئية للأهالي، وأعيد افتتاح مدرستها الابتدائية، مع تقليص حجم قوات النظام فيها. الدمار الكبير في القرية، وتراجع الوضع الخدمي فيها والانقطاع المتواصل للماء والكهرباء عنها، لم يدعم عودة كلية للسكان إليها حينها.