عودة منقوصة إلى اللجاة

عاد عشرات النازحين، مطلع حزيران، من ريف درعا الشرقي، إلى منازلهم في قرى الشياح، الشومرة، العلالي والمدورة، في منطقة اللجاة من ريف السويداء الغربي.

الدمار في اللجاة. مصدر الصورة: اللجاة برس

وأوضح مصدر أمني لوسائل إعلام موالية للنظام، أن العودة تمت بالتنسيق بين "الجهات المختصة" في محافظة السويداء، ومركز المصالحة الروسي في المنطقة الجنوبية، وأن العمل مستمر لاستكمال عودة بقية النازحين. وأشار المصدر إلى الدمار الكبير في المنازل والبنى التحتية الذي خلفته المواجهات مع "المجموعات الإرهابية" التي كانت تتحصن في تلك القرى. وأكد أن تحسين الواقع الخدمي لهذه القرى بعد عودة أهلها إليها، هو الأولوية التي تعمل عليها الجهات المختصة مع المحافظة في الوقت الراهن، بما يمكن هذه العائلات من الاستقرار ومتابعة نشاطاتها الاقتصادية خاصة في مجال تربية المواشي ودعم الثروة الحيوانية.

وكانت قرى اللجاة قد شهدت موجات نزوح متعددة خلال الأعوام الأخيرة، بعدما تناوبت مليشيات متعددة السيطرة على أجزاء منها، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. ونشطت في المنطقة عصابات الخطف وتجارة المخدرات والسلاح. إلا أن اللجاة شهدت نزوحاً كلياً عقب سيطرة قوات النظام عليها في العام 2018 أثناء تنفيذ اتفاق المصالحة في الجنوب. وكانت ميليشيات إيرانية وسورية موالية لها، قد اتخذت من اللجاة مواقع عسكرية لها، وقامت بتجريف عدد كبير من القرى والبلدات لإقامة معسكرات تدريب ومخازن أسلحة في المنطقة مستفيدة من تضاريسها شديدة الوعورة، والتي تضم المُغر والكهوف الطبيعية التي يمكن استخدامها للحماية من الغارات الاسرائيلية.

وقد تمّ تدمير قرى الشياح، الشومرة، العلالي والمدورة، بشكل واسع، ولم تعد تحوي أياً من الخدمات الأساسية، من شبكات الكهرباء وماء الشرب والصرف الصحي. وكان النازحون يأملون بالعودة، على الأقل بعد إعادة أعمار قراهم وتخديمها بالبنى التحتية، وهذا ما لم يحدث. وما تزال بعض القرى في منطقة اللجاة تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية، وأهمها قرية حوش حماد التي تمت إزالتها بالكامل بعدما دمرتها قوات النظام في العام 2018.  

مراسل سيريا ريبورت أشار إلى أن أن العودة كانت نتيجة اتفاق بين مركز المصالحة الروسي في المنطقة الجنوبية مع اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم روسياً، والمسيطر على بصرى الشام شرقي درعا. إذ يضم اللواء الثامن مجموعات من عشائر بدو اللجاة النازحين. وقد طالت مباحثات العودة لأكثر من ثلاثة أعوام بسبب رفض الميليشيات الإيرانية الانسحاب من بعض القرى في اللجاة. كما أن الأجهزة الأمنية السورية، عملت مراراً على تعطيل المباحثات، وتأخير عودة النازحين، وذلك بغرض إجبار الشباب الذكور من النازحين على الالتحاق بقوات النظام مقابل السماح لعائلاتهم بالعودة.

وكان اتفاق سابق بين القوات الروسية والفيلق الثامن، قد أفضى لعودة بعض نازحي قرى إيب وعاسم والنجيح، في كانون الثاني 2021، التي ظلت تحت سيطرة ميليشيا حزب الله اللبنانية بين العامين 2018-2020. وتعرض أولئك النازحون بعد عودتهم إلى مضايقات أمنية واعتقالات طالت بعض منتسبي اللواء الثامن.