عفرين: الانتهاكات لا تتعلق فقط بالضرائب على الأشجار!

أصدر الجيش الوطني السوري التابع للحكومة السورية المؤقتة المعارضة، في منتصف تشرين الأول، قراراً يمنع الفصائل المسلحة التابعة له من فرض ضرائب على الأشجار المثمرة في المناطق السورية الحدودية التي شهدت عمليات عسكرية تركية، خاصة منطقة عفرين شمال غربي حلب.

وسبق ذلك، تأسيس لجان رد المظالم، منتصف العام 2020، بموجب مقترحات قدمها قضاة ومشايخ سوريون، وحظيت بتأييد تركي. وانتشرت اللجان في مختلف مناطق العمليات التركية في الشمال السوري، وتعمل على متابعة شكاوى السكان المحليين بخصوص الإنتهاكات بحقهم من قبل الفصائل المسلحة.

لكن ذلك لم يجد حلاً للانتهاكات على الأرض. "شيراوان" اسم مستعار لأحد السكان الأكراد الأصليين في ناحية الشيخ حديد من عفرين، تحدث لمراسل سيريا ريبورت، قائلاً إنه عمل على نقل ملكية أرضه إلى قريبه المقيم في أوروبا، خوفاً من إجباره على التنازل عنها بالقوة ولإعتقاده بأن ذلك قد يحميه من دفع الضريبة على أشجار الزيتون. وتبلغ مساحة أرض شيروان 30 هكتاراً، مزروعة بآلاف أشجار الزيتون.

وتبلغ ضريبة الشجر،دولارين على كل شجرة زيتون، وقد تختلف قيمتها من ناحية إلى أخرى في عفرين، بحسب القوى العسكرية المسيطرة على الأرض.

في الأسبوع الأخير من تشرين الأول، فرضت مجموعة من فرقة السلطان مراد، ضريبة على شيراوان، بآلاف الدولارات، كعقوبة له بسبب نقله ملكية الأرض إلى أخيه، ما اعتبرته تهرباً من دفع الضرائب على أشجاره. وقد تمكن شيروان من خفض الضريبة الجديدة المفروضة عليه، بعد وساطة محلية مع الفرقة.

وتسيطر فرقة السلطان مراد على ناحية شيخ الحديد، وهي فصيل منضوي في الجيش الوطني، وهي ذات غالبية من المقاتلين التركمان السوريين، ولديها علاقات قوية مع المؤسسات والأجهزة التركية المنخرطة في الشأن السوري.

الانتهاكات لا تتوقف على فرض الضرائب على الأشجار، بل أن الفصائل استباحت ممتلكات الغائبين من سكان عفرين، من بيوت وأراضي زراعية. كما فُرِضَت الفصائل الضرائب على معاصر الزيتون، وعلى عمليات شحن المحاصيل الزراعية.

كثير من أكراد عفرين، نزحوا عنها بعد عملية غصن الزيتون التركية في كانون ثاني 2018 ضد وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب العمال الكردستاني. وتسيطر على عفرين حالياً فصائل مسلحة تنتمي لكل من الجيش الوطني السوري والجبهة الوطنية للتحرير. من جهة أخرى، شهدت عفرين موجة نزوح إليها من مناطق المصالحات بريف دمشق وحمص، ومن إدلب.وسكن النازحون الجدد البيوت الفارغة، بشكل عشوائي، في ظل حاجتهم الماسة للسكن، وغياب أي سياسة استيعاب سكانية تحفظ حق المالكين الأصليين.

على سبيل المثال، نزح عن الشيخ حديد بحدود 600 عائلة كردية من أصل 1300 كانت تقطنها قبل العام 2018، وسُجّل قدوم نحو 700 عائلة وافدة إلى الناحية، معظمها نازحة من إدلب، سكن كثير منها في منازل الغائبين.

السياسة التمييزية ضد السكان الأصليين الأكراد المتبقين في المنطقة، تبدو شديدة الانتشار، ولا يمكن ردّها فقط إلى مسالك فردية لعناصر المجموعات المسلحة المسيطرة على المنطقة. وقد يكون صعباً على لجان رد المظالم جبر الضرر الواقع على الأهالي، في ظل انعدام الثقة بين السكان الأكراد وقوى الأمر الواقع. شيروان مثلاً، لم يلجأ للجنة رد المظالم لعرض قضيته، بسبب ما قاله إنه الخوف من رد فعل فرقة السلطان مراد، وعدم ثقته باللجنة.