عريقة في ريف السويداء: العصابات تمنع عودة البدو!

ما زال أبناء عشيرة بدوية مُهجّرين عن منازلهم في بلدة عريقة، ذات الغالبية الدرزية شمالي غربي السويداء، منذ العام 2012، رغم محاولات الوساطة المتعددة التي قادها وجهاء محليون.

وكانت بلدة عريقة موطناً للمئات من البدو المنتسبين لعائلتي الكريع والنزال من عشيرة الحواسنة، ولهم فيها أكثر من 100 بيت. وقد بدأت الأزمة مع تضييق الأجهزة الأمنية على أبناء عشيرة الحواسنة، واتهامهم بالتعامل مع عشائر بدوية في منطقة اللجاة المجاورة بعدما أعلنت انتمائها للمعارضة المسلحة في درعا في العام 2012. 

وعلى إثر ذلك، نفّذت أجهزة الأمن اعتقالات متعددة طالت أبناء العشيرة في عريقة، لتبدأ بعدها عمليات نزوح فردية نحو قرى منطقة اللجاة. واستمر الوضع على ما هو عليه حتى 16 آب 2014، عندما هاجمت مجموعات من تنظيم جبهة النصرة في منطقة اللجاة، قرية دير داما القريبة من عريقة، وتمكنت من السيطرة عليها وتهجير سكانها، بعد ارتكاب مذبحة بحق أهلها من الدروز. 

واندلعت إثر ذلك سلسلة من المناوشات والمعارك، مع مجموعات جبهة النصرة في دير داما، ما تسبب بمقتل شُبان من بلدة عريقة. وعلى خلفية ذلك، أقدمت مجموعات مسلحة محلية من بلدة عريقة بمهاجمة منازل عشيرة الحواسنة، زاعمة تواطؤهم مع النصرة، لينزح من بقي منهم مباشرة نحو منطقة اللجاة. وأقدمت المجموعات المسلحة المحلية على تدمير بعض منازل العشائر بشكل كلي، وأحرقت قسماً منها. 

وعانى أبناء العشيرة من نزوح متكرر بين بلدات ريف درعا الشرقي، بعدما قامت قوات النظام بتهجيرهم، مرة أخرى في العام 2018، خلال العمليات العسكرية في منطقة اللجاة، عقب اتفاق المصالحة. 

في الوقت نفسه، لم يتمكن أبناء العشيرة من العودة إلى عريقة، بعدما استولت عصابات محلية مسلحة على بيوتهم، وحولتها إلى مزارع لتربية الدواجن والمواشي. وتسيطر على بلدة عريقة حالياً مجموعة من العصابات التي تمتهن الخطف بغرض الفدية في ريف السويداء الغربي وعلى طريق دمشق-السويداء. ولبعض تلك العصابات علاقات مع الأجهزة الأمنية، وسبق أن أجرى بعضها الآخر أكثر من تسوية أمنية كان آخرها في كانون الثاني 2021. 

 ولم يتمكن وجهاء عريقة وريف السويداء الغربي، من ضبط تلك العصابات التي أثرت بشكل كبير على السلم الأهليفي المنطقة.  وسبق أن جرت وساطات اجتماعية من بعض الوجهاء في السويداء لإعادة المُهجّرين لمنازلهم، إلا أن جميع المحاولات فشلت بضغط من الأجهزة الأمنية التي تستغل نزوح عشيرة الحواسنة لتأجيج النزاعات في المنطقة.

مصدر الصورة: وكالة سانا الرسمية.