طرطوس: حيث تموت مشاريع التنظيم السياحي

أعلن مجلس مدينة طرطوس، في آب، عن التجهيز لطرح المنطقة المعروفة باسم التنظيم السياحي جنوبي المدينة مجدداً للاستثمار، بعدما مضى قرابة العقود الخمسة على استملاكها. وفعلياً، لم تنفذ أي من المشاريع السياحية المقترحة في المنطقة، بما في ذلك الشواطئ المفتوحة والشواطئ الشعبية، والمنتجعات، وبقيت مجرد إعلانات. بل تحولت إلى منطقة تعديات، وقد تسبب الإهمال والتسيب بإقامة حظائر للأبقار على أجزاء منها.

تعاقد مجلس المدينة مع الشركة العامة للدراسات الهندسية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، في آب، على وضع مسودة شروط مالية وفنية وحقوقية لدراسة منطقة التنظيم السياحي. وتمتد المنطقة المستملكة لصالح وزارة السياحة جنوبي الشريط الساحلي لمدينة طرطوس على مساحة 480 هكتاراً. وتشمل الاستملاكات بموجب المرسوم 2197 لعام 1975، 336 هكتاراً لأغراض سياحية، و144 هكتاراً لصالح منظمات شعبية غالباً ما تستخدم العقارات المستملكة لإقامة مشاريع سكن شعبي.

مراسل سيريا ريبورت قال إن محيط منطقة التنظيم يشهد منذ سنة تقريباً إقبالا على شراء العقارات، خاصة في مدخل طرطوس الجنوبي. وأشار المراسل إلى أن السماسرة الذين يتولون عمليات الشراء يعملون لصالح جهات يقال في المدينة إنها مرتبطة بأشخاص متنفذين في النظام. ولم يتمكن المراسل من تأكيد هذه المعلومة.

مديرية السياحة كانت قد قسّمت المنطقة المستملكة إلى 6 شرائح، لتسهيل عملية استثمارها. إلا أن العائق الأبرز الذي حال دون الاستثمار فيها هو أن المنطقة برمتها تعتبر أثرية، وتحت وصاية المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة. إذ يشمل التنظيم قرية عمريت الأثرية مقابل شاطئ الأحلام، والواقعة في الشريحة الأولى التي تمتد على مساحة 27.8 هكتاراً ولها واجهة بحرية بطول 920 متراً. وتقع قرية عمريت الأثرية، الخالية من السكان، على مسافة 7 كيلومترات جنوبي طرطوس، ويعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف، قد سمحت ، بالاستثمار السياحي للشريحة الأولى ضمن شروط محددة. وعليه، تعكف وزارة السياحة ومحافظة طرطوس ومجلس مدينة طرطوس والشركة العامة للدراسات، حالياً، على إعداد دراسة تخطيطية للشريحة الأولى، وتحضيرها للاستثمار بعد صياغة مسودة عقد الدراسة.

في عام 2011 تم التعاقد على تنفيذ مشروع باسم قرية عمريت السياحية، بصيغة قطاع مشترك، بين وزارة السياحة وشركة شام القابضة، التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال رامي مخلوف، المقرب حتى فترة قريبة من قمة النظام السوري. وتم الاتفاق على تنفيذ المشروع على مساحة 35 هكتاراً، ولكنه لم ينفذ رغم إنجاز دراساته الهندسية. وفي العام 2017 أعيد أحياء المشروع بين نفس الجهتين، وتم إعداد المخططات ودفع الرسوم من قبل شركة شام القابضة، لكن المشروع بقي من دون تنفيذ. 

تم التخطيط لإنشاء منتجع عمريت السياحي منذ منتصف الثمانينيات، بداية كمشروع مشترك بين وزارة السياحة وشركة ترانستور ، التي يملكها رجل الأعمال السوري صائب نحاس ، وشركة شعاع كابيتال في دبي. ومع ذلك ، لم يتحقق المشروع لأسباب مختلفة، بما في ذلك الخلاف بين الشركاء حول زيادة رأس المال. وفي نهاية المطاف، تخلت شعاع وترانستور عن الشركة، التي باتت شام القابضة تمتلك غالبية أسهمها (69.4 في المائة) ، بينما لا تزال الوزارة تمتلك حصة قدرها 25 في المائة.