ضاحية سكنية لتوطين سكان وادي بردى

بدأت الدراسات لإنشاء سكن بديل لمن تضررت ملكياتهم أو صودرت في ناحية وادي بردى ضمن منطقة الزبداني غربي دمشق. ويبدو أن السكن البديل، يهدف أيضاً لإعادة توطين أهالي قريتي عين الفيجة وبسيمة الذين ما زالوا ممنوعين من العودة إليهما.

ويتألف وادي بردى من 14 بلدة أهمها؛ عين الفيجة وبسيمة ودير مقرن. وتبعد بلدة عين الفيجة حوالي 15 كيلومتراً عن مركز مدينة دمشق إلى الغرب، ونبعها هو المصدر الرئيسي لمياه الشرب لمدينة دمشق وجزء من ريفها. وتعرض نبع عين الفيجة لدمار كبير نتيجة القصف الجوي، ما تسبب بأزمة حادة في مياه الشرب في مدينة دمشق، لأسبوعين في كانون ثاني 2017. وبعد استيلاء قوات النظام على المنطقة، بموجب اتفاقية مصالحة تمّ إخلاء كافة الأهالي من بلدتي عين الفيجة وبسيمة. وهدمت قوات النظام منازل وأحياء سكنية كاملة في عين الفيجة لإنشاء حرم جديد للنبع.

وأبرمت محافظة ريف دمشق، قبل أسبوعين، عقداً مع الشركة العامة للدراسات الهندسية التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، بقيمة 450 مليون ليرة سورية لإعداد الدراسات. وتتضمن الدراسات إعداد المخططات التفصيلية والتنظيمية والتنفيذية الخاصة بإنشاء "ضاحية وادي بردى".وتقع الضاحية المقترحة على بعد كيلومترين إلى الشرق من عين الفيجة. 

مدير دعم القرار والتخطيط الإقليمي في محافظة ريف دمشق عبدالرزاق ضميرية، أكد في تصريح صحفي، أن الضاحية المقترحة ستكون بمثابة سكن بديل للمواطنين الذين تضررت منازلهم في منطقة وادي بردى، من دون المس بأراضي الأهالي وملكيتهم لها أو الاجتزاء منها. 

وبخلاف ما قاله ضميرية، وبحسب تصريحات رسمية، ستوفر هذه الضاحية السكن البديل لأصحاب العقارات المستملكة بموجب القانون 1 لعام 2018 لإنشاء حرم حول نبع الفيجة، وكذلك لمن تدمرت منازلهم بسبب العمليات الحربية في المنطقة. ويشير العقد إلى أن مدة انجاز المخططات ستكون عاماً واحداً. 

ويمتد مشروع الضاحية نظرياً على مساحة 50 هكتاراً، وستضم المخططات 900 مسكناً لمتضرري الاستملاك من الراغبين بالحصول على سكن بديل. أما غير الراغبين، فيمكنهم تلقي تعويضات مالية، وفق النظام المعمول به في قوانين الاستملاك. ويقع تنفيذ مشروع السكن البديل على عاتق وزارة الموارد المائية.

وقضى القانون 1\2018، بإنشاء حرمين، مباشر وغير مباشر، حول نبع الفيجة ونفقي جر الماء المتفرعين عنه وصولاً إلى مدينة دمشق. وبحسب القانون، فالحرم المباشر هو الأرض الواقعة حول المصدر المائي التي تتيح الوصول إليه لصيانته والحفاظ على سلامته ومنع تلوثه. في حين أن الحرم غير المباشر، هو الأراضي المحيطة بالحرم المباشر للمصدر المائي التي يمنع فيها القيام بنشاطات محددة لمنع تلوثه واستنزافه.

وحدد القانون عرض الحرم المباشر بمسافة 10 أمتار لكل جانب من النفق اعتباراً من محوره، وعرض الحرم غير المباشر بمسافة 20 متراً لكل جانب من النفق اعتباراً من محوره.

المادة الثالثة من القانون 1\2018، أجازت استملاك العقارات الواقعة ضمن الحرم المباشر، ووفق تعويض معادل للقيمة الحقيقية للملكية. وحظرت المادة الخامسة القيام بأي أعمال إنشائية في الحرم المباشر للنبع.

وتسبب القانون 1\2018 باستملاك مساحة جديدة تقدر بـ165 هكتاراً حول كامل مسار النبع، بعدما كانت مساحة الحرم المباشر القديمة 7 هكتارات فقط. وبلغت حصة بلدة عين الفيجة من مساحة حرم النبع المباشر 45 هكتاراً، خضعت لإزالة كافة الإشغالات عنها. 

المادة السابعة من القانون 1\2018 عدّلت المخطط التنظيمي لبلدتي الفيجة ودير مقرن، وألغت المناطق السكنية الواقعة ضمن الحرم المباشر. 

وسمح القانون لأهالي القرى القائمة في الحرم غير المباشر ترميم المساكن القائمة فقط. وكانت السلطات السورية قد سمحت مؤخراً فقط لبعض أهالي دير مقرن، بالعودة إلى منازلهم القائمة والقابلة للترميم فقط، في منطقة الحرم غير المباشر للنبع.