سجل عقاري مكمل في إدلب؟

قال المحامي العام في إدلب زياد الشريفة، في 14 نيسان، لصحيفة الوطن شبه الرسمية، أن الدعاوى العقارية متوقفة حالياً لعدم احداث سجلات مكملة لمحافظة إدلب. واعتبر الشريفة أن فتح السجلات المكملة أصبح ضرورة ملحة، مشيراً إلى أنه بعد استعادة السيطرة على كل المناطق في محافظة إدلب سيتم نقل هذه السجلات المكملة إلى السجلات الأصلية بعد تدقيقها.

وكان المرسوم رقم 11 لعام 2016 الخاص بوقف تسجيل الوقوعات العقارية في "المناطق المغلقة"، قد اعتبر أن السجلات العقارية الواقعة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هي سجلات مغلقة؛ لا يمكن الاعتماد على وقوعات نقل الملكية الجارية فيها ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

المرسوم 11\2016 قال بإن الأوضاع الأمنية الطارئة أدت لإغلاق تلك السجلات، ولذا، فقد أوجد لها بديلاً متمثلاً بسجل يومي مؤقت لدى الدوائر المختصة بتسجيل الوقوعات العقارية. والسجل اليومي المؤقت هو سجل مكمل للسجل اليومي الأساسي، الذي يعتبر أحد وثائق السجل العقاري.

قانون السجل العقاري رقم 188 لعام 1926، كان قد حدد مسؤولية رئيس المكتب المعاون في السجل العقاري، عن السجل المكمل، حيث يحرر فيه المعاملات برقم متسلسل وفقاً لتاريخ تسجيل الواقعة، ثم يعطي لصاحب العلاقة وصلاً يذكر فيه رقم المعاملة وتاريخها، وتكون الأفضلية فيه للأسبق في التسجيل. وقد أوجب المرسوم 11\2016، أن تكون عمليات التسجيل في السجل المكمل، مستندة إلى القيود الأصلية الوارد في السجل العقاري، وأن تُدعم بالوثائق الثبوتية اللازمة، كما لو أنها مسجلة على صحيفة السجل العقاري الأساسية.

السجل المكمل يحل بديلاً عن السجل اليومي الدائم الذي تسجل فيه الوقوعات اليومية الطارئة على الصحيفة العقارية، وذلك بناءً على طلب ذوي المصلحة وفقاً لأصول محددة لا تتطلب وجود مالك العقار. بينما السجل الأساسي يتم إنشاؤه بوجود أصحاب العقارات، وفقاً لأعمال التحديد والتحرير التي يتم بموجبها تسجل العقارات على أسماء المالكين، وتمنح أرقام محاضر، بعد توفر الشروط والثبوتيات اللازمة، وفقاً لقانون السجل العقاري رقم 188 لعام 1926.

المحامي العام في إدلب، ركّز على أن إحداث سجلات مكملة لمحافظة إدلب يساعد في رفع دعاوى عقارية، وتسجيل إجراءات بيع بقيود مؤقتة، وتسجيل كل الحقوق العينية الأصلية والتبعية على السجل المكمل.

وكان المرسوم 11\2016 قد اعتبر أن قيود السجل المكمل يمكن الاستناد إليها في إقامة الدعوى على مالك عقار ما أمام القضاء. ويُسهّلُ ذلك من إمكانية التلاعب والوقوع في عمليات احتيال وتزوير لبيانات السجل العقاري، عبر الادعاء الكاذب بحقوق عقارية ضد مالكي العقارات، وتسجيلها في السجل المكمل. ويُعتبرُ النازحون والمهجّرون أكثر المهددين بهذه المخاطر، لأنهم غير قادرين على الحضور إلى الدوائر الرسمية في مناطق سيطرة النظام، بسبب المخاطر الأمنية. ويُسهّلُ ذلك من فرصة الادعاء الكاذب بالحقوق ضدهم. إذ أن العمل بالسجل اليومي المكمل، باعتباره سجلاً جديداً، دون وجود السجلات العقارية الأساسية، يعطي فرصة كبيرة للفوضى والتزوير وسلب الملكيات العقارية الخاصة.

وعلى سبيل المثال، يمكن للمدعي أن يقيم دعوى تثبيت شرائه لعقار ضد شخص غائب، فيضع إشارة دعوى في السجل اليومي المكمل، ثم يقوم المشتري بتبليغ المالك المدعى عليه عبر الصحف الرسمية، استناداً لقانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016، ليحصل على حكم قضائي قطعي بتثبيت البيع لمصلحته، ثم يسجل الحكم في السجل اليومي المكمل دون علم المالك بذلك.

وفي المقابل لم يتطرق المرسوم 11، للحديث عن مصير عمليات تسجيل الوقوعات العقارية في السجل المكمل، التي تحصل بطرق غير قانونية. كما أن افتتاح السجل المكمل من قبل المصالح العقارية التابعة لدمشق، لن يوقف عمليات تسجيل الوقائع ضمن المصالح العقارية الواقعة خارج سيطرة النظام، ما سيؤدي إلى ازدواجية في السجلات العقارية. كما أن المرسوم 11\2016 لم يتطرق لحالة فقدان أو احتراق أو تلف السجلات العقارية الأساسية.

الشريفة أكد إنه سيتم نقل بيانات السجل المكمل إلى السجل العقاري الأصلي، بعد استعادة السيطرة على المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة السورية. المرسوم 11\2016 أوضح أنه بعد صدور قرار إنهاء وقف التسجيل بالسجلات المكملة من الوزير المختص، تُعلن محتويات السجل اليومي الأساسي والسجل اليومي المكمل، في بهو المديرية العامة للمصالح العقارية والوحدة الإدارية، لمدة شهرين، وبعدها يبدأ العمل بنقل محتويات السجلين إلى الصحيفة العقارية.