سين جيم: هل من الممكن أن تكون هناك عدالة لانتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني في سوريا؟

منذ أوائل الصراع في سوريا، عام 2012، كانت آمال شخصيات المعارضة، مثل معتصم السيوفي، معلقة على أن تَحلّ حكومة انتقالية يوماً ما في المستقبل محل نظام الأسد، وتمهّد الطريق نحو تحقيق العدالة بعد عقود من انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي ذلك العام بدأت مؤسسة اليوم التالي بجمع سجلات وثائق ملكية العقارات المهددة بالتدمير أو النهب نتيجة الحرب. وكان فريق المؤسسة يتطلع إلى تسليم هذه الوثائق يوماً ما إلى حكومة سورية جديدة، لتساعدها في الحفاظ على حقوق السوريين في السكن والأرض والملكية رغم الصراع.

يقول معتصم السيوفي، المدير التنفيذي لمؤسسة اليوم التالي، "لكن ذلك كان عام 2012. ونحن الآن في العام 2021، ولا توجد حكومة انتقالية".

هل يمكنك إطلاعنا بإيجاز على جزء أعمال مؤسسة اليوم التالي المتعلق بحقوق السكن والأرض والملكية في سوريا؟

تمثّل عمل مؤسسة اليوم التالي الأول المتعلق بحقوق السكن والأرض والملكية في حماية الوثائق الرسمية. إذ تعرضت العديد من المباني في سوريا، بما في ذلك المباني الرسمية التي تحتفظ بسجلات العقارات السكنية، إلى التدمير. وقد تكون هذه الوثائق قد فُقدت للأبد أو أُتلِفت. بالإضافة إلى ذلك، فإنْ كانت قد مُسحت أو تمت أرشفتها على أجهزة الكمبيوتر، فمن يملكها هو النظام نفسه، ولا أحد غيره. وقد ساورتنا مخاوف من أن يسيء النظام استخدام الوثائق التي بحوزته لصالحه، بغية إحداث تغيير ديموغرافي أو معاقبة مجتمعات محددة، من أفراد أو معارضين. لذلك ضمنت مؤسسة اليوم التالي تمويلاً لحفظ نسخ إلكترونية لهذه الوثائق لحمايتها من التلف والنهب والضياع.

هل استخدمتم الأرشيف لمساعدة الناس على استعادة ممتلكاتهم؟

ليس بعد، فقد قررنا تسليم هذه الوثائق الإلكترونية إلى حكومة انتقالية بمجرد تسلمها زمام الأمور في دمشق، لأنها ستكون مسؤولة عن تحقيق العدالة الانتقالية. لكن ذلك كان عام 2012. ونحن الآن في عام 2021، ولا توجد حكومة انتقالية في دمشق.

بصورة عامة، ما هي أهم قضايا السكن والأرض والملكية التي يواجهها السوريون يومياً؟

أولاً، أصدر النظام العديد من القوانين التي تغيّر من حقوق الملكية ومشهد التنمية العقارية في سورياأثناء فترة الحرب.

وقد دُمِّرت أحياء في سوريا بأكملها، مثل مخيم اليرموكفي دمشق وبابا عمروفي حمص وأحياء أخرى. ولم نصل بعد إلى مرحلة المصالحة والانتقال التي يتمكن فيها المُلّاك في هذه الأحياء، أو ممثلين عنهم، بإثبات ملكيتهم. إذ تُعد هذه المسألة معقدة حين نضع في الحسبان أن أجزاء كبيرة من تلك الأحياء هي في الأصل عشوائيات. فقد استثمر الناس أموالاً كثيرة في بناء وشراء هذه الشقق السكنية والبيوت والمحالّ، ثم دُمّرت دون حصولهم على دليل كاف على ملكيتها.

ذلك لأن العديد من العقارات لم تسجّل قانونياً.

صحيح. فهي تمثّل مشكلة كانت موجودة قبل الصراع، وعقّدتها الحرب بشكل أكبر.

وثمة مشكلة أخرى تحدث في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، في محافظتي حلب وإدلب. فهناك عمليات بناء لمبان جديدة، فضلاً عن نزوح الكثير من العائلات المشردة للسكن في أحياء ومجمعات سكنية وأراض، واستيلاء الجماعات المسلحة على أراض معينة والقيام بعمليات بناء عليها.

ما هي السلطة التي تشرّع عمليات البناء هذه؟

هي السلطات المحلية، لكن من يعترف بالسلطات المحلية هذه؟ لا أحد. سنواجه هذه التحديات ومسائل إثبات الوثائقفي مرحلة ما بعد الصراع، فضلاً عن إثبات ممتلكات المشردين في العشوائيات التي تعرضت للتدمير.

ركزت مؤسسة اليوم التالي بصورة كبيرة على القانون رقم 10 لعام 2018 في منشوراتها المتعلقة بحقوق السكن والأرض والملكية. لماذا يجب على المهتمين بحقوق السكن والأرض والملكية في سوريا التخوف من هذا القانون؟

أولاً، صدر القانون رقم 10 أثناء الصراع. وهو يمنح السلطات الإدارية المحلية ووزير الإدارة المحلية سلطة إعادة تقسيم أي منطقة حتى إن كانت مخططة مسبقاً، وحتى إن كانت منطقة رسمية أو غير رسمية.

قبل مغادرتي سوريا عام 2010، كانت هناك منطقة تُسمى عراقيات، تقع خارج محافظة دمشق على الطريق المؤدية إلى محافظة القنيطرة وكانت أرضاً خالية. قُسّمت إلى مناطق عقارية. وبعد ذلك، اشترت الجمعيات السكنية العقارات لإعدادها للبناء.

وبموجب القانون رقم 10، يتمتع وزير الإدارة المحلية، أو السلطة الإدارية المحلية، بسلطة البدء بهذه العملية من جديد. والمشكلة الثانية تتمثل بتشكيل لجنة، بعد قرارهم بإعادة تخطيط أو إعادة تنظيم مناطق معينة. وإذا نظرنا على هيكلية هذه اللجنة، فهي تتألف من ممثلين عن الحكومة ليسوا حياديين على الإطلاق. بل متحيزون لصالحها. وتتمتع هذه اللجنة بحق إعداد سجل أو قائمة للعقارات في تلك المنطقة بالاعتماد على السجلات الموجودة لديها، وبالتشاور مع ممثلين عن السكان، في حالة ما إذا كانت منطقة عشوائية ولا وجود لوثائق تثبت الملكية.

ويعني ذلك أن النازح من مخيم اليرموك إلى إدلب، والمخيم الذي يسكن فيه يُعد سكناً عشوائياً، لا يملك سجلات كافية عند الحكومة لإثبات ملكيته. فهو غير قادر على انتخاب ممثلين عنه في اللجنة. وإذا كان لديه اعتراضات على التقسيم الجديد كمالك، فأمامه وقت محدود لطرح تلك الاعتراضات على اللجنة. وينبغي عليه الحضور شخصياً لتوكيل محام أو قريب من الدرجة الرابعة. وإذا كان في إدلب، ومطلوباً لأجهزة الأمن، فلن يجرؤ على الذهاب لتمثيل نفسه. ومن سيقرر بشأن اعتراضاته؟ إنها الحكومة ذاتها، النظام نفسه. فليس هناك ما يضمن أن تُسمع مطالبه واعتراضاته على نحو عادل.

ما هو شكل العدالة للذين حُرموا من حقوقهم في السكن والأرض والملكية على مدار فترة الحرب؟

أولاً، أعلم أن لا أحد يتخيل إعادة إعمار الأحياء في المناطق المدمرة كما كانت عليه قبل الحرب، لا سيما حين نتحدث عن العشوائيات.

ثانياً، ينبغي منح الذين دُمرت منازلهم سكناً بديلاً أو مناسباً. ثالثاً، يجب تعويضهم عن سنوات التشريد التي عانوا منها. ورابعاً، ينبغي وضع سياسة لمعالجة عواقب التشريد. إذ لا يقتصر التشريد على حرمان الناس من سكن. بل يشمل خسارة سكنهم، ونزوحهم، وعدم تمكن أطفالهم من الذهاب إلى المدارس وخسارة أعمالهم ومحالّهم.

ما هي الجهة التي ينبغي أن تكون مسؤولة عن تقديم هذا التعويض أو السكن البديل؟

الدولة السورية المستقبلية. الحكومة الرسمية المنبثقة عن الاتفاق السياسي. فهذا أمر على الدولة الاعتراف به ومعالجته.

هل يمكننا أن نثق في الدولة السورية الحالية للقيام بذلك؟

بالطبع لا. فأنا أتحدث عن نظام جديد وحكومة جديدة بالكامل.

هل تظن أنه يمكن تحقيق هذه الأهداف بسهولة، أو على المدى القصير؟

بالنظر إلى الظروف الراهنة، وفي مرحلة ما بعد الصراع، أظن أنها لن تكون مهمة سهلة على الإطلاق. فهي معقدة على المستوى القانوني، فضلاً عن المستوى العملي. ومن سيتكفل بجميع التكاليف هذه؟

بالإضافة إلى ذلك، تخبرنا التجارب التاريخية السابقة بأنه حين تتم مقايضة العدالة بما يُسمى "بالاستقرار"، ستنفجر هذه المظالم حتماً.