ريف رأس العين: لا عودة للأهالي إلى خطوط التماس

يُضعفُ القصف شبه اليومي وعمليات التسلل العسكرية المتبادلة، من احتمال عودة أهالي القرى الواقعة على خطوط التماس بين قوات سوريا الديموقراطية وفصائل الجيش الوطني، شمال شرقي سوريا. كما أن قوات مسلحة من فصائل الجيش الوطني، باتت تتخذ من بعض منازل المدنيين، على خطوط التماس تلك، مواقع تتحصن فيها، ما يزيد من معاناة الأهالي.

وسيطرت فصائل الجيش الوطني المعارضة المدعومة من القوات التركية، في تشرين أول 2019، على المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، في إطار عملية "نبع السلام"، ما تسبب بنزوح عشرات آلاف الأهالي عن منطقة العمليات.

قوات من فرقة المعتصم التابعة للجيش الوطني السوري، حوّلت منازل بعض المدنيين الأكراد في قرية الداودية في ريف رأس العين، إلى مقرّات عسكرية لها. وتقع الداودية على طريق الدرباسية-أبو رأسين، وكانت تسكنها نحو خمسين عائلة قبل العام 2019، وباتت اليوم خالية من جميع سكانها، بعدما أصبحت نقطة فاصلة بين مناطق النفوذ العسكرية الجديدة، وتمركز فيها مقاتلون من فرقة المعتصم.

مراسل سيريا ريبورت التقى بعض أهالي القرية النازحين إلى مدينة الحسكة. وأكد أولئك النازحون تحويل بعض منازل القرية إلى مواقع ومقرات عسكرية لفرقة المعتصم، في حين هُدمت بيوت أخرى أو تم تحويلها إلى متاريس عسكرية على الخط الفاصل مع قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري.

وتجتمع شهادات نازحي قرية الداودية في مدينة الحسكة، بحسب ما نقله مراسل سيريا ريبورت، على رفضهم وساطة قام بها وجهاءٌ من رأس العين بهدف إعادتهم إلى المنطقة. وقام بالوساطة بشكل رئيسي وجهاء من عائلة إبراهيم باشا الملي، أحد أكبر ملاكي المنطقة، وحاولوا اقناعهم بالعودة الى قريتهم وتوسطوا لذلك مع قيادة فرقة المعتصم. لكن النازحين اشترطوا مقابل العودة انسحاب عناصر فرقة المعتصم من المنازل إلى محيط القرية. وقوبل ذلك العرض برفض من فرقة المعتصم.

أحد الأسباب التي وقفت أيضاً حائلاً دون عودة الأهالي إلى الداودية، مرتبطة بعجزهم عن ري محاصيلهم الزراعية. ويتبع لقرية الداودية نحو 1500 هكتار من الأراضي الزراعية المروية التي كانت تزرع بالحبوب والقطن. ولري تلك المحاصيل كان الأهالي يعتمدون على مضخات مركبة على الآبار، مثل أغلب قرى ريف رأس العين. وبعدما توقفت العمليات العسكرية في المنطقة، اختفت تلك المضخات، وعلى الأغلب فقد تعرضت للسرقة، بحسب ما رواه الأهالي، ما تسبب بفقدانهم أهم وسيلة تمنع جفاف أراضيهم وتحولها إلى أرض بور.