ريف درعا الشمالي: الدمار يعيق العودة

رغم مرور 6 سنوات على نزوح أهالي قرية كفرناسج في ريف درعا الشمالي، لم يتمكن عدد كبير منهم من العودة بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمنازلهم.


المصدر: صفحة كفر ناسج News

وكان يقطن كفرناسج 3 آلاف نسمة قبل العام 2011، وسيطرت عليها المعارضة المسلحة ما بين العامين 2013-2015، قبل أن تستولي عليها قوات النظام وميليشيات عراقية نهاية العام 2015 لتمنع الأهالي من العودة إليها.

وبعد اتفاق التسوية في الجنوب بين المعارضة والنظام برعاية روسية، في آب 2018، سُمِحَ للأهالي بالعودة إلى كفرناسج بشرط إجراء "تسوية وضع" للمطلوبين منهم لأجهزة النظام الأمنية. ومع ذلك، ما زالت نسبة كبيرة من السكان نازحة عن القرية، بسبب الدمار الكبير الذي لحق بممتلكاتهم وعجزهم عن ترميمها. و"تسوية الوضع" هي عفو أمني مؤقت عن شخص ما كان موجوداً في مناطق سيطرة المعارضة، وتأتي بعد إجراء تحقيق موسع من قبل أكثر من جهاز أمني، يتضمن التمحيص في كافة الأعمال التي مارسها الشخص خلال فترة سيطرة المعارضة. والتسوية عملية إجبارية لكل الذكور البالغين، وأحيانا تشمل النساء. وغالباً ما تكون نتيجة التسوية الأمنية للذكور هي التوقيف لفترة قصيرة من الوقت قبل السوق للخدمة العسكرية.

وتتبع كفرناسج إدارياً لمنطقة الصنمين، ولم يتشكل فيها حتى اللحظة مجلس بلدي، بل ما زالت تتبع لبلدية ديرالعدس المجاورة لها. والمنطقة بالعموم تحت سيطرة الأمن العسكري.

خالد، أحد نازحي كفرناسج، يعيش اليوم مع عائلته بالقرب من مدينة الكسوة بريف دمشق، في منزل مُستأجرٍ يلتهم إيجاره نصف دخله الشهري. ومع ذلك، يبدو هذا الحل أقلّ تكلفة من العودة إلى مسقط رأسه، وترميم منزله. ويدفع خالد 30 ألف ليرة إيجاراً شهرياً، ويُقدّر تكاليف ترميم منزله بحوالي 3 ملايين ليرة، قبل الرفع الأخير لأسعار مواد البناء.

يقول خالد لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، إن منزله تعرض للدمار بسبب قصف مدفعي من قوات النظام أثناء محاولتها التقدم في المنطقة. ولكنه، مع ذلك وقّع على أوراق رسمية في مقر البلدية، منتصف العام 2018، تنص صراحة على أن "المجموعات الإرهابية" هي التي دمّرت منزله. وجاء توقيع خالد على تلك الأوراق بإخلاء المسؤولية عن قوات النظام، بعدما تعهد له مسؤولون محليون مقابل ذلك بتعويضه عن الضرر الذي لحق بمنزله. ولكن، وبعد أكثر من سنتين، لم يتواصل أحد مع خالد بخصوص التعويض.

فيصل، نازح آخر يقيم حالياً في ريف دمشق، كان قد خسر منزله في كفرناسج الذي فخخته وفجرته وحدة الهندسة التابعة لقوات النظام أثناء معارك العام 2015. فيصل لم يتمكن من إعادة بناء منزله المدمر، بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء، وفقدانه مصدر دخله الوحيد المتمثل بأكثر من 200 شجرة زيتون كان يملكها وأحرقتها قوات النظام. 

والد فيصل، وقع بالنيابة عنه، على أوراق تتهم المجموعات المسلحة بالوقف وراء تدمير منزله. وأيضاً، لم يتم تعويضه حتى اللحظة. وفعلياً، لم يتم التعويض على أي من سكان القرية، من أية جهة حكومية أو غير حكومية، رغم كل الوعود التي كالها لهم المسؤولون المحليون.