ريف حماة الشمالي: إذا لم تُعرض أرضك بالمزاد العلني.. عليك أن تستأجرها!

يعاني فلاحو شمال غرب سوريا من قيود تعيق وصولهم إلى أراضيهم التي سيطرت عليها قوات النظام في حملتها العسكرية الأخيرة مطلع العام الحالي.

المعارضة السورية المسلحة في شمال غرب سوريا كانت قد خسرت نحو 230 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في ريفي حماة وإدلب، لصالح قوات النظام، منذ نهاية آب 2019 وحتى آذار 2020. ورافق ذلك نزوح كثيف للأهالي من تلك المناطق إلى ما تبقى من المناطق تحت سيطرة المعارضة في إدلب وحلب.

وكان مكتب الفلاحين في فرع حماة لحزب البعث، قد قرر في حزيران، مصادرة آلاف الهكتارات من حقول الفستق الحلبي في ريفي حماة وإدلب، ممن اعتبر أصحابها "إرهابيين". المكتب أصدر لوائح تضم أسماء الأشخاص المُصادرة أراضيهم، وكثير منهم من الفلاحين النازحين الذين هُجّروا قسراً إلى إدلب، وعُلّقت اللوائح في لوحة إعلانات فرع حزب البعث في حماة. وليس واضحاً ما هي الآلية التي اتبعها فرع حزب البعث بحماة لتحديد من وصفهم بـ"الإرهابيين"، إلا أن إطلاق هذه الصفة يبيح للضابطة العدلية الحجز الاحتياطي على أملاكهم، بحسب المرسوم التشريعي 63 لعام 2012.

وبناء على قرار مكتب الفلاحين، أصدرت اللجنة الأمنية والعسكرية في محافظة حماة -تضم قادة فروع الأجهزة الأمنية والقطع العسكرية في المحافظة بالإضافة إلى المحافظ وأمين فرع حزب البعث وقيادة الشرطة ويعتبر رئيسها اللواء رمضان يوسف رمضان قائد الفرقة التاسعة دبابات، بمثابة الحاكم العسكري للمحافظة- قراراً بإجراء مزاد علني لموسم واحد في 21 تموز، لاستثمار حقول الفستق الحلبي المُصادرة في مدن وبلدات اللطامنة ولطمين وكفرزيتا والزكاة في ريف حماة الشمالي. وكانت اللجنة قد اشترطت على المتقدمين للمزاد ألا يكونوا محرومين من التعاقد مع الجهات العامة، أو من المحجور على أموالهم لمصلحة الجهات العامة، أو المطلوبين للأجهزة الأمنية.

ويعود ريع تلك المزادات العلنية، لصالح صندوق دعم الشهداء التابع للمكتب الفرعي للهيئة المركزية لدعم ومتابعة أوضاع أسر الشهداء في محافظة حماة، والتابع بدوره لفرع حزب البعث في حماة. 

وحدّدت اللجنة الأمنية مدة جني الفستق الحلبي بشهر واحد من تاريخ إعطاء المتعهدين الفائزين بالمناقصات أمر المباشرة بالتنفيذ. وقدرت مديرية زراعة حماة إنتاج الريف الشمالي من محصول الفستق الحلبي للموسم الحالي بنحو 32.241 طناً. 

قبل ذلك، كانت اللجنة الأمنية قد سمحت فقط لأصحاب الملكيات الزراعية القاطنين في مدينة حماة، وممن يملكون سندات تمليك وأوراق ثبوتية ومن غير المطلوبين للأجهزة الأمنية، بالعودة إلى أراضيهم شمالي المحافظة والعمل فيها. أي أن اللجنة الأمنية منعت جميع الفلاحين، من غير المعتبرين "إرهابيين"، من العودة إلى أراضيهم إلا بعد تقديم طلبات رسمية تتضمن أرقام الأراضي التي يرغبون باستثمارها ومساحاتها، على أن يدفعوا عنها ضرائباً فرضها صندوق دعم الشهداء. أي يحق لهم استثمار أراضيهم لقاء ضريبة حُددت بـ800 ألف ليرة سورية لكل هكتار. 

ومع نهاية حزيران، انتشرت 60 نقطة عسكرية لقوات النظام بين البساتين في أرياف حماة الشمالية وإدلب الجنوبية، كل منها مكونة من 10-15 عنصراً، تقوم بالإضافة إلى مهامها العسكرية، بمراقبة الفلاحين وضمان إلتزامهم بدفع المبالغ المترتبة عليهم للصندوق، أو تحصيل رشاوى جانبية لقاء التغاضي عنهم. 

مصادر سيريا ريبورت أشارت إلى أن بعض النقاط العسكرية للنظام وحلفائه، تجبي الضرائب المفروضة على الفلاحين لحسابها الخاص. ويبدو أن خلافات بين النقاط العسكرية، بما يخص اقتسام حصصها من عائدات الأراضي، بالإضافة إلى خلافات بين المستثمرين أنفسهم، قد تسببت بافتعال حرائق متعمدة، أتت على مساحة 200 هكتار من الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي، في ريف حماة الشمالي.