رغم المصالحة.. قوات النظام تواصل هدم ممتلكات المعارضين في درعا

لم توقف قوات النظام عمليات هدم وحرق ممتلكات المعارضين في أرياف درعا رغم مرور أكثر من عامين على اتفاق المصالحة الذي أعاد المنطقة إلى السيطرة الرسمية للحكومة السورية. 

وآخر تلك العمليات جرت في منتصف آب، عندما نفذت ميليشيا محلية تتبع لفرع الأمن العسكري في درعا، حملة دهم واعتقالات في بلدة أم ولد شرقي درعا، تخللها إحراق منازل لمعارضين في البلدة.

قوات النظام كانت قد اتبعت أسلوب احراق منازل المعارضين في درعا منذ العام 2011، بغرض الضغط على أصحابها لوقف مشاركتهم في الاحتجاجات. ولاحقاً دمّرت قوات النظام بشكل متعمد العشرات من منازل المعارضين في مناطق سيطرتها في درعا، رداً على العمليات العسكرية التي كانت تشنها فصائل المعارضة. 

قوات النظام دمرت ممتلكات معارضين في منطقة مثلث الموت شمالي درعا، بعدما أعادت السيطرة عليها في شباط 2015. وأطلق اسم مثلث الموت على المنطقة الواقعة بين الحدود الإدارية لمحافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، بعدما استعادت قوات النظام السيطرة عليها بالتعاون مع قوات الحرس الثوري الإيراني، عقب معارك دموية مع المعارضة. حينها، فجّرت قوات النظام عدداً كبيراً من منازل المدنيين الذين يشتبه بمعارضتهم للنظام في قرى دير العدس وكفرناسج في ريف درعا الشمالي، وكذلك في دير ماكر والدناجي والهبارية في ريف دمشق الغربي. وبلغ عدد المنازل المدمرة في تلك القرى، انتقاماً من أصحابها، بحدود 120 منزلاً، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة.

وغالباً ما يُشرف على عمليات تفخيخ وتفجير المنازل المستهدفة فرق هندسية عسكرية تابعة لقوات النظام، تتلقى المعلومات والأوامر من فروع الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، يتم إصدار أوراق رسمية تُحمّلُ "المجموعات الإرهابية المسلحة" المسؤولية عن الأضرار. وحصلت سيريا ريبورت على نسخة من تلك الأوراق تعود للعام 2018، وتأكدت من صحتها. وتلك الأوراق صادرة عن المجالس البلدية التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، وموجهة إلى ما يسمى لجنة الأضرار الفرعية في مجلس محافظة درعا، وتحمل توقيع مختار البلدة، وتوقيع شاهدين من أصحاب البيوت المجاورة للمنزل المهدوم.

قوات النظام واصلت عمليات إحراق وهدم ممتلكات معارضين في ريف درعا بعدما أعادت السيطرة عليها منتصف العام 2018، ما تسبب بتهجير كثير العائلات وحرمانهم من العودة إلى قراهم بعد عملية المصالحة. 

كذلك شهدت منطقة حوض اليرموك في مثلث الحدود السورية-الأردنية-الإسرائيلية، التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، عمليات مشابهة استهدفت منازل عناصر التنظيم من أبناء المنطقة. والمسؤول عن عمليات الهدم حينها كانت قوات النظام وفصائل المصالحات، بعد انتهاء المعارك المشتركة ضد داعش منتصف العام 2018.

وفي المجمل، حرمت عمليات الهدم تلك الكثير من الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم. وما يزال كثير من تلك العائلات التي فقدت منازلها نازحة إلى قرى ريف درعا، أو في دول الجوار خاصة الأردن ولبنان. ومعظم أصحاب تلك المنازل لا يقدرون على إعادة إعمارها نتيجة أوضاعهم الاقتصادية المتردية. 

وثيقة رسمية تُحمل "الجماعات الإرهابية"  مسؤولية تدمير منزل في دير العدس

المصدر: سيريا ريبورت