دمشق: العودة المشروطة إلى مخيم اليرموك

بدأ مجلس محافظة دمشق استقبال طلبات الراغبين بالعودة إلى مخيم اليرموك جنوب غربي العاصمة دمشق، بالتزامن مع زيارة أجراها المحافظ للمخيم، للاطلاع على الواقع الميداني فيه، والوقوف على أعمال تأهيل محطتي الكهرباء والمياه، وتأكيده على ضرورة الإسراع بتجهيز البنية التحتية وإزالة الركام والأنقاض.

ويعكس ما يحدث في اليرموك سياسة النظام الأخيرة المتمثلة في السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم المتضررة في دمشق. ويأتي الإذن بالعودة إلى اليرموك بعد عمليات إعادة مماثلة في أحياء برزة والقابون وجوبر شرقي دمشق في الأسابيع الأخيرة. وليس واضحاً سبب السماح بالعودة الآن بعد سنوات عديدة من منع الناس من العودة ووضع عقبات مختلفة أمام ذلك، بما في ذلك مصادرة الممتلكات وتدمير المباني ومخططات تنظيم جديدة. وعلى أي حال، فإن الشروط المعقدة التي وضعتها الحكومة، ستجعل من إمكانية العودة متاحة فقط للقليل من السكان.

وكانت اللجنة المكلفة، من قبل مجلس المحافظة، بمتابعة قرار التريث في إصدار المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك، قد قررت في قبل أسابيع، السماح لأهالي المخيم بالعودة إليه ضمن شروط ثلاثة؛ هي السلامة الانشائية للبناء، واثبات صكوك الملكية، والحصول على الموافقات الأمنية المطلوبة.

وبحسب صحيفة تشرين الرسمية، فأن تقديم الطلبات غير مقيد بمهلة محددة، وأضافت إلى الشروط السابقة؛ بيان عائلي من مالك العقار، وبراءة ذمة بالماء والكهرباء.

موقع صوت العاصمة المعارض، قال إن محافظة دمشق فرضت آلية جديدة للعودة؛ تقديم طلب في مكتب أقيم في شارع راما بالمخيم، وإبراز وثائق الملكية، ودفع 8 آلاف ليرة سورية، قبل تحويل الملف للدراسة الأمنية. وكذلك يتوجب على الراغب بالعودة تقديم طلب لمجلس البلدية، لإرسال لجنة كشف فنية على البناء، لتقييم الأضرار.

محافظة دمشق كانت قد قررت في آب 2020، التريّث في إصدار المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك في دمشق، نتيجة اعتراض أهالي المخيم والقوى السياسية الفلسطينية في سوريا والخارج عليه. إذ أرسل 28 تجمعاً مدنياً وسياسياً وقانونياً فلسطينياً وسورياً، في أيلول الماضي، مذكرة قانونية إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، يحذرون فيها من خطورة المخطط التنظيمي الجديد لمخيم اليرموك لتجريده سكان المخيم من حقوقهم العينية العقارية وتغيير هوية المخيم.

ومع كل ذلك، تعتبر الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة المكلفة بمتابعة قرار التريث، تعجيزية للأهالي، إذ يسهل التلاعب بتقارير السلامة الإنشائية ونسب الضرر كما يحدث في حلب. في حين أن إثبات الملكية لا يعتبر أمراً سهلاً لفلسطيني المخيم الذين لا يملك معظمهم سوى إجازة سكن أو "إذن سكن" صادر عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، في حين أن ملكية الأرض هي للدولة السورية. بينما يعتبر الشرط الثالث هو الأكثر صعوبة بينها، إذ يربط العودة بالموافقة الأمنية، ما يجعل من العودة حكراً على الموالين للنظام.