درعا: تأجير العقارات المصادرة

في سابقة جديدة من نوعها، بدأت الحكومة السورية تأجير العقارات المحجوزة تنفيذياً لأصاحبها في درعا، إذا كانوا ما زالوا يشغلونها.

وتُجبى تلك الإيجارات رسمياً، بشكل شهري، وتتفاوت قيمها بحسب نوع وطبيعة وموقع العقار. وتعتبر الأراضي الزراعية غير المروية الأقل في القيمة التأجيرية، وغالباً ما تؤجر سنوياً بحسب مساحتها، وبعدها تأتي المنازل السكنية، ثم المحال التجارية.

محمد، وهو من سكان ريف درعا الشمالي، كان قد تبلّغ رسمياً في وقت سابق من العام الجاري، بإلقاء الحجز التنفيذي على أمواله المنقولة وغير المنقولة، وتلك العائدة لأفراد عائلته من الدرجة الأولى، بأمر من محكمة الإرهاب. وطالت إشارة الحجز محال تجارية ومنازل وأراضي زراعية بعضها مُشجر وبعضها يُزرع موسمياً. 

وقال محمد لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، إنه بعد شهور قليلة، بات مجبراً على دفع إيجار لقاء شغله وعائلته لعقاراتهم، وذلك للمديرية المالية، التي تصدر لقاء ذلك وصلاً مالياً بالإيجار، يحوي تاريخاً ورقماً. أي أن الإيجار يتم بشكل رسمي. الدولة تعتبر تلك العقارات ملكاً لها، يحق لها تأجيره، بحيث تعتبر تلك الأموال إيرادات لخزينة الدولة. الجديد في الأمر، هو أن صاحب العقار، المدان من محكمة الإرهاب، يحق له استئجار ما كان عقاره، من الجهة التي صادرته. 

وبذلك، صار يتوجب على عائلة محمد، دفع أجرة شهرية قدرها 7 آلاف ليرة سورية عن كل منزل سكني، و16 ألفاً عن كل محل تجاري، بينما إيجار الهكتار من الأرض الزراعية الموسمية يترواح بين 10-15 ألف ليرة سنوياً. 

والتهرب من الدفع سيقود تلقائياً إلى عرض الأملاك المحجوزة تنفيذياً للبيع، أو التأجير لأخرين، في المزاد العلني، وإخراج أصحابها منها بالقوة. وذلك، ما أجبر محمد وعائلته على الرضوخ ودفع المطلوب منهم، خصوصاً مع غياب أي سلطة قضائية من شأنها التدخل لحمايتهم. 

ويعود  إلقاء الحجز التنفيذي على محمد وعائلته، بسبب اتهامه من قبل محكمة الارهاب  بـ"تمويل الإرهاب" و"إيواء جماعات مسلحة" و"التعامل مع جهات خارجية عربية وأجنبية"، وهي تهمة عامة تلقيها محكمة الإرهاب على معظم المحاكمين أمامها. الحجز الاحتياطي والتنفيذي بناء على تلك التهم طال آلاف الأشخاص في سوريا.

وكانت قوات النظام قد اعتقلت عدداً من أبناء محافظة درعا بعد السيطرة عليها في العام 2018، قبل أن تصدر قرارات بالحجز على أملاكهم. ومن بين أولئك، رضوان رزق سرور، من مدينة الشيخ مسكين، والذي قضى تحت التعذيب، وسلمت جثته لذويه في نيسان 2020. وبعد ذلك، ألقي الحجز التنفيذي على أملاكه التي تقدر بأكثر من 13 هكتاراً من الأراضي الزراعية ومنزل سكني.