حي المعصرانية في حلب: لا حقّ للمُهجرين بالسكن الشبابي.. ولا بالعشوائيات!

يواصل مجلس مدينة حلب هدم وإزالة أكثر من 50 عقاراً مخالفاً في عشوائيات ضمن حي المعصرانية، تمهيداً لاستكمال مشروع السكن الشبابي فيه. وتهدد عمليات الهدم، واستكمال مشروع السكن الشبابي، بضياع حقوق مئات المُهجّرين عن المنطقة.

وتعتبر المعصرانية الواقعة على طريق حلب-الرقة والقريبة من مطار حلب الدولي، أحد أكبر الأحياء الحلبية التي تضم عشوائيات مُشادة على أملاك للدولة. وتعود بداية مشكلة العشوائيات في حي المعصرانية إلى العام 1982، عندما أصدرت بلدية حلب قراراً باستملاك عدد من المحاضر في المنطقة العقارية العاشرة، كلياً أو جزئياً، بغرض توسيع الطريق إلى مطار حلب الدولي. لتنقلب مساحة واسعة من العمران في المنطقة، بحسب التوصيف الرسمي، إلى مناطق مخالفات مشادة على أملاك الدولة.

ومع ذلك واصل الأهالي بناء عقارات على ما تبقى من أراضيهم المستملكة جزئياً، وهي بحدود 36 محضراً لم يطالها مشروع توسيع الطريق. وكان الشراء والبيع لتلك العقارات يتم بعقود حكم المحكمة. في العام 2002 تخلت بلدية حلب للمؤسسة العامة للإسكان التابعة لوزراة الأشغال العامة والإسكان، عن المحاضر المستملكة جزئياً. لتعود مؤسسة الإسكان، وتستملك ما تبقى من المحاضر الـ36، بشكل كلي. وأطلقت مؤسسة الإسكان مباشرة، مشروعاً للسكن الشبابي، أحد برنامج السكن الاجتماعي، في منطقة المعصرانية.

وفي العام 2004، أجرى مجلس مدينة حلب، بالتعاون مع مؤسسة الإسكان، مسحاً اجتماعياً لشاغلي عشوائيات حي المعصرانية. وهَدَفَ المسحُ للتعويض على أصحاب العقارات المُستملكة بحق الاكتتاب لشراء سكن ضمن مشروع السكن الشبابي. 

نظرياً، يغطي مشروع السكن الشبابي مساحة 68 هكتار من حي المعصرانية، ويضم 132 مقسماً بسعة 3960 شقة. وقد تمت المباشرة بالمشروع في العام 2004، على مراحل، وتم هدم بعض العشوائيات. وأنجزت فقط المرحلة الأولى من المشروع، وتم تسليم جزء منها للمكتتبين عليها في العام 2010. وليس واضحاً عدد الشقق المنجزة في المرحلة الأولى، ولا عدد الشقق المسلمة منها للمكتتبين.

عشوائيات حي المعصرانية والسكن الشبابي فيها، تحولتا منذ العام 2012 إلى منطقة خطرة بسبب قربها من المطار، وتعرضت حتى العام 2016، لحملات قصف جوية من قبل النظام، ما تسبب بنزوح العدد الأكبر من سكانها، ودمار كبير خاصة في العشوائيات. 

ويقطن حي المعصرانية اليوم قرابة 250 عائلة موزعة على ما تبقى من عشوائياته والمُنجز من مشروع السكن الشبابي فيه. وتغيب الخدمات عن الحي، كالكهرباء والمواصلات والمياه. وتنتشر فيه مقرات ومواقع عسكرية لميليشيات سورية موالية للحرس الثوري الإيراني، كلواء الباقر وميليشيا نبل والزهراء. إذ تعتبر المنطقة حيوية بسبب قربها من مطار حلب.

مصدر من مجلس مدينة حلب، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن مؤسسة الإسكان، وحتى نهاية العام 2019، حددت المكتتبين الملتزمين بدفع الأقساط، وخصصتهم بمساكن في مشروع السكن الشبابي في المعصرانية. أما المكتتبين غير الملتزمين بدفع الأقساط، فقد تم اتخاذ اجراءات بإلغاء اكتتابهم. وأضاف المصدر أنه تم فصل أكثر من نصف المكتتبين، ممن توقفوا عن الدفع في مرحلة ما بين العامين 2012-2016، ومعظمهم حالياً من المُهجرين قسراً عن حلب.

وأضاف المصدر أن ما تقوم ورشات مجلس مدينة حلب حالياً بهدمه هو ما تبقى من عشوائيات مخالفة في حي المعصرانية، وهي مساكن متضررة بفعل القصف وغالبية سكانها نزحت عنها إلى المناطق خارج سيطرة النظام في حلب. وأشار المصدر إلى أنه الحكومة لن تعوّض على أولئك المُهجّرين، ولن يحظوا حتى بحق الاكتتاب لشراء مساكن بديلة في مشروع السكن الشبابي.

 

صورة للسكن الشبابي في المعصرانية. المصدر سوشيال ميديا.