حلم حمص يعود إلى الواجهة!

لا يزال مصير بعض الأحياء القديمة المدمرة في مدينة حمص غامضاً مع تصريحات حكومية متناقضة بخصوص القانون الذي يجب اعتماده لإعادة إعمار المنطقة الخالية من سكانها.

 

المصدر: صفحة أهل بابا عمرو في فيسبوك

أقر مجلس مدينة حمص المخطط التنظيمي العام بصيغته النهائية لمشروع إعادة إعمار منطقة بابا عمرو والسلطانية وجوبر، في آب 2015، وفق قانون التخطيط العمراني الصادر بالمرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته. وأوضحت محافظة حمص أن المخطط سيقام على مساحة 217 هكتارا ويضم 465 مقسماً سكنياً. 

وكانت هذه الأحياء قد خرجت عن سيطرة النظام نهاية العام 2011، وتعرضت للحصار والقصف ما تسبب بتدمير واسع النطاق فيها، قبل تهجير كامل سكانها في آذار عام 2012 إلى ريف مدينة القصير الخاضع حينها لسيطرة المعارضة، بموجب وساطة مع الأمم المتحدة.

إلا أنه وبعد صدور القانون رقم 10 لعام 2018 القاضي بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، وجّهت وزارة الإدارة المحلية والبيئة محافظة حمص بإعداد دراسات لتنظيم بعض المناطق بموجب القانون 10.

وقال محافظ حمص طلال البرازي، في كانون الأول 2019، إن أحياء بابا عمرو والسلطانية وجوبر سيتم تنظيمها وفقاً للقانون رقم 10.

مديرة مديرية دعم القرار والتخطيط الإقليمي في محافظة حمص ريم بعلبكي، قالت في تموز 2019 إن المحافظة انتهت من إعداد المخطط التنظيمي المصدق بانتظار صدور مرسوم بإحداثها وفق القانون رقم 10. 

وأكدت بعلبكي، على وجود ترابط بين تلك المخططات، وبين مشروع حلم حمص. وأضافت: "حلم حمص لم ينته، ولم يلغ". وأضافت أن "حلم حمص هو مشروع تطوير عقاري، فيما حالتنا الراهنة هي إعادة اعمار وهي أشمل". وتخضع مناطق التطوير العقاري لقانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008.

وليس واضحاً ما هي الحاجة لاستخدام 3 قوانين مختلفة تبدو الفروق بينها صعبة التحديد في سياق إعادة إعمار أحياء حمص القديمة المدمرة. إذ أن القانون 5 لعام 1982 هو الإطار القانوني العام للتخطيط العمراني والذي يتيح للوحدات الإدارية إمكانية وضع المخططات العامة والتفصيلية، في حين أعطى القانون 10\2018 للوحدات الإدارية الحق باقتراح إحداث منطقة تنظيمية جديدة ضمن المخطط التنظيمي القائم. بينما يسعى القانون 15\2008 لجذب الاستثمارات إلى عملية التطوير العقاري، التي تهدف إلى معالجة مناطق السكن العشوائي. وقد تكون الفروق الأهم بين تلك القوانين، في سياق أحياء حمص المدمرة، هي في طريقة الاستملاك والاقتطاع المجاني من العقارات، ما ينعكس على نسب التعويض وتأمين السكن البديل. 

 ويعود مشروع حلم حمص إلى العام 2005، عندما تعاقد محافظ حمص حينها إياد غزال، مع مكتب هندسي خاص من حلب، وكلّفه إعداد دراسة شاملة للتطوير العمراني في مدينة حمص. وأجرى المكتب مسحاً شاملاً لمحافظة حمص، ثم أعدّ مخططات هندسية لكامل المدينة تحت عنوان حلم حمص.

ومنذ إطلاقه في العام 2005، أحاط الغموض بحلم حمص، وتم الترويج لمجموعة واسعة من الأهداف يسعى حلم حمص لتحقيقها، تركز بمعظها على إعادة تنظيم مدينة حمص على أسس عصرية تراعي حماية البيئة وانتاج الطاقة البديلة وتجميل الواجهات. وتم تقسيم مدينة حمص وفقاً لمخططات حلم حمص إلى 9 مناطق، وتم تقسيم ريف حمص إلى مناطق بحسب تقسيمها الإداري. وافترض المشروع أن لكل منطقة حلمها تسعى لتحقيقه.

وأثار المشروع منذ الإعلان عنه غضباً شعبياً وسط اتهامات للمحافظ بأن وراء إعادة تنظيم مركز مدينة حمص رغبة بإفراع المدينة القديمة من سكانها، وتحويلها إلى منطقة سياحية. ورغم عدم تنفيذ أي من أهداف حلم حمص ضمن المدينة، فقد شهدت المظاهرات الأولى التي خرجت في مدينة حمص في العام 2011 حضور شعارات مناهضة لمشروع الحلم وللمحافظ إياد غزال، واتهامه بأنه يهدف لإجراء عمليات تغيير ديموغرافي في المدينة.