حلب: من يَسكُن عقارات المُهجّرين من حيان؟

بعد أكثر من عام على سيطرة قوات النظام على بلدة حيان في ريف حلب الشمالي الواقعة بالقرب من الطريق الدولي حلب-غازي عينتاب، تقول الحكومة السورية إنها استكملت العمل على تأهيل القطاعات الخدمية فيها، وإن الحياة عادت طبيعية. 

صورة لبلدة حيان. المصدر: نشطاء.

وتدعم تلك المزاعم تقارير صحفية صادرة عن الإعلام الموالي، وعن مجلس محافظة حلب الذي يولي حيان اهتماماً خاصاً، بمقارنة مع محيطها من مدن وبلدات عندان وحريتان وكفرحمرة. إلا أن الحقائق على الأرض مختلفة تماماً. مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، أشار إلى أن الأكثرية الساحقة من أهالي البلدة هم من المُهجّرين عنها قسراً، منذ شباط 2020. ويقطن البلدة حالياً عائلات لعناصر ميليشيات موالية ومقربين منهم، ممن استولوا على عقارات المُهجّرين من منازل وأراضي زراعية.

وكان يقطن حيان قبل العام 2011 حوالي 25 ألف نسمة، بحسب تقديرات أهلية، نزح معظمهم إلى المخيمات في مناطق المعارضة شمالي ادلب وريف حلب الشمالي الغربي. 

وأثناء اقتحام قوات النظام للبلدة، نفّذت ميليشيات نبل والزهراء وفيلق المدافعين عن حلب وحزب الله، المواليتين للحرس الثوري الإيراني، وميليشيا لواء القدس الموالية لروسيا، أعمال سلب وتعفيش لممتلكات المًهجّرين ونبش للقبور وإحراق 40 منزلاً يعود معظمها لعائلة أوسو المعارضة للنظام. ويمكن تفسير بعض تلك العمليات الانتقامية بردها إلى أسباب محلية أهمها أن جزءاً من عناصر لواء القدس المشاركين في اقتحام البلدة كانوا من آل كسحو الموالين للنظام من بلدة حيان، والذين كانوا على عداوة مع بقية أبناء البلدة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الدور الذي لعبه أبناء بلدة حيان خلال الثورة السورية، وانضمامهم بشكل كثيف الى فصائل المعارضة المسلحة، وأبرزها لواء شهداء بدر الذي كان ينتشر خلال العام 2015 داخل مدينة حلب.  

في آذار 2020 عيّنت الحكومة السورية حامد البج رئيساً للمجلس المحلي في حيان، وهو من عائلة موالية أيضاً للنظام كانت قد نزحت خلال فترة سيطرة المعارضة على حيان إلى بلدتي نبل والزهراء القريبتن. وانتسب معظم أبناء عائلة البج حينها الى ميليشيات نبل والزهراء ذات الغالبية الشيعية. 

وحالياً، تتقاسم عائلتا البج كسحو ممتلكات المُهجَرين من أبناء البلدة، مدعومتين بالميليشيات الموالية. وسيطرت ميليشيات نبل والزهراء على الحصة الأكبر من الأراضي الزراعية. وكانت حيان مركزاً لزراعة القمح والعدس والكمون والأشجار المثمرة قبل العام 2020، لكن ميليشيا حزب الله أدخلت مؤخراً زراعة الحشيش بكثافة في الأراضي الزراعية الممتدة من حيان إلى مدينة حريتان جنوباً. واستقدمت ميليشيا الحزب عمالاً زراعيين للعمل في زراعة الحشيش بأجر يومي، ممن سكنوا أيضاً وعائلاتهم في منازل المُهجّرين.

مراسل سيريا ريبورت، نقل عن مسؤول سابق في مجلس بلدة حيان المحلي، قوله إن من يعيش حالياً في حيان هم قرابة 40 عائلة، من آل البج وكسحو، بالإضافة لبعض عائلات مقاتلي وقادة مليشيات نبل والزهراء وفيلق المدافعين عن حلب من غير أهالي البلدة الأصليين، هذه عدا عن عائلات العاملين الزراعيين. وأكد المسؤول السابق، أن في البلدة أيضاً مقاتلين من ميليشيا حزب الله اللبنانية ممن استولوا على بعض المزارع والمنازل في أطراف البلدة وعلى منشآت صناعية كانت تفصل حيان عن بلدة الزهراء بالقرب من الطريق الدولي حلب-غازي عينتاب.