حكومة الإنقاذ تطالب مخيماً على أراضي الدولة بدفع الإيجار

تحاول حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، التنظيم الإسلامي المتطرف، تحصيل إيجارات من بعض المخيمات المقامة على أراضي مملوكة للدولة السورية. ولا يبدو أن حكومة الإنقاذ معنية بتقديم أي مسوّغ قانوني لذلك، خاصة مع عدم تقديمها لأي خدمات مقابلة. 

المكتب الزراعي في بلدة دير حسان شمالي إدلب طالب النازحين الذين يقطنون مخيم الدير في جبل الشيخ بركات، في أيلول الماضي، بدفع إيجار عن الأرض التي يقوم عليها المخيم. ويتبع المكتب الزراعي لوزارة الزراعة في حكومة الانقاذ. 

ومعظم قاطني مخيم الدير هم من نازحي بلدة كفرسجنة في ريف إدلب الجنوبي الواقعة حالياً تحت سيطرة قوات النظام. والمخيم مقام على أراضي مختلطة، بعضها ملكية خاصة أبرزها العقار رقم 701، والبقية أملاك عامة للدولة السورية. وتعتبر المنطقة التي أقيم فيها المخيم أثرية، وبالتالي فان الملكية الخاصة والعامة فيها مقيدة بقانون الآثار الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 222 لعام 1963 وتعديلاته اللاحقة.

المادة الرابعة من المرسوم 222 أكدت أن جميع الآثار الثابتة والمنقولة والمناطق الأثرية الموجودة في الجمهورية من أملاك الدولة العامة. والأثار نوعان بحسب المرسوم 222؛ ثابتة متصلة بالأرض، ومنقولة يمكن تغيير مكانها.

وإذ استثنت المادة الرابعة من المرسوم 222 من أملاك الدولة الآثار الثابتة التي يثبت أصحابها ملكيتهم لها بوثائق رسمية، فإن المادة السادسة من المرسوم أكدت إن ملكية الأرض الخاصة لا تكسب صاحبها حق التصرف بالآثار، وبالتالي الأرض المتصلة بها. ولا يعني ذلك أنه ليس بمقدور مالك العقار فرض ايجار على شاغليه، ولكنه يقيد تصرف الشاغلين به.

الأزمة الثانية بخصوص أرض المخيم ترتبط بصاحب العقار 701، وهو مسيحي من ريف إدلب كان قد اشتراه في العام 2008. حكومة الانقاذ صادرت العقار 701 بذريعة أن مالكه يقيم حالياً في مناطق سيطرة النظام. وتعمل حكومة الانقاذ على مصادرة العقارات التي يقيم أصحابها في مناطق سيطرة الحكومةالسورية، وتركز بشكل خاص بينهم على منتسبي قوات النظام ممن تكون غالباً أملاكهم كبيرة.

وبالتالي، فإن حكومة الإنقاذ تعتبر أنها باتت بحكم مالك الأرض؛ فأملاك الدولة السورية آلت لها بشكل تلقائي كأملاك عامة، في حين أنها صادرت الأرض الخاصة. وكانت وزارة الزراعة التابعة لحكومة الإنقاذ قد أصدرت تعميماً في تموز 2020، يمنع عمليات البناء العشوائي وإنشاء المخيمات ضمن الأراضي الزراعية الخاصة وأملاك الدولة، والالتزام بالمخططات التنظيمية المثبتة لدى المجالس المحلية. وفي تعميم آخر صدر في أيلول الماضي، طالبت وزارة الزراعة التابعة للإنقاذ المُهجّرين بعدم شراء الأراضي المملوكة للدولة من أي شخص أو جهة، وهددت من يبيع أملاك الدولة على أنها أملاك خاصة باتخاذ تدابير زجرية بحقهم.

المكتب الزراعي أرسل عقود إيجار إلى مدير المخيم، وطالبه بتوقيع السكان عليها. ويقيم في المخيم بحدود 750 شخصاً على شكل 153 عائلة موزعة على 110 خيمة. وفرض المكتب الزراعي على كل خيمة مبلغ 50 ليرة تركية سنوياً لإستئجار الأرض.

ورفض النازحون ذلك، وأعادوا العقود إلى المكتب الزراعي من دون توقيعها. وتحول الظروف المعيشية الصعبة للنازحين في المخيم، وتردي أوضاعهم المالية، دون قدرتهم على دفع قيمة الإيجار. ولا تقدم حكومة الأنقاذ فعلياً أية خدمات تبرر طلبها تحصيل إيجار لأرض المخيم الجبلية الوعرة، التي لا تصلها طرقات معبدة، ولا شبكة صرف صحي فيها، وتغيب عنها كامل خدمات النظافة. وحدها هيئة الإغاثة الإنسانية IYDمن يمد سكان المخيم بالمياه منذ ما يقارب السنة، عبر صهاريج. ومنظمة IYDهي جمعية غير حكومية سورية تأسست في تركيا في العام 2013.