حكومة الإنقاذ تدخل مجال التنظيم العقاري!

بدأت حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، التنظيم الاسلامي المتطرف، العمل على إحصاء العقارات، وتنظيم البناء ومنع تمدد العشوائيات، ضمن مناطق سيطرتها في إدلب. ويشير ذلك إلى سياسة جديدة تتبعها حكومة الإنقاذ، بغرض تنظيم المناطق السكنية، ضبط العشوائيات، المتابعة الأمنية، وأيضاً لتأمين مورد مالي جديد لها.

وعملت حكومة الإنقاذ على توسيع وتطوير عمل المديرية العامة للعقارات التابعة لوزارة الإدارة المحلية والخدمات فيها، وتأسيس مكاتب فنية مثل مكتب توثيق العقود، ومكتب التراخيص والشكاوى. ورفدت حكومة الانقاذ المديرية العامة للعقارات ومكاتبها بالموظفين من مهندسين ومراقبين فنيين، ممن تم اختيارهم بناء على نتائج مسابقة التوظيف أجريت في حزيران، بحسب مراسل سيريا ريبورت في إدلب.

المديرية العامة للمجالس المحلية التابعة لوزارة الإدارة المحلية والخدمات في حكومة الإنقاذ، طلبت في أيلول، من نقابة المهندسين في إدلب أن تتعاون مع مكاتبها الفنية، في مجال التنظيم العقاري. وكان رئيس حكومة الإنقاذ ووزير الإدارة المحلية والخدمات، قد جالا مؤخراً على بعض مراكز المناطق في إدلب، وركزا خلال اللقاءات مع مسؤولي المجالس المحلية، على ضرورة التنظيم العقاري وجاهزية مكاتب الترخيص. وإدارات المناطق هي تقسيمات إدارية جديدة محصورة بالمدن الكبيرة في إدلب. وتضم كل إدارة وجهاء وقادة عسكريين ونشطاء مدنيين، وفي بعض الأحيان تؤدي هذه الإدارات وظائف تشريعية.

ولم تعلن حكومة الإنقاذ عن الإجراءات التفصيلية الجديدة الخاصة بالتنظيم العقاري، ولكن بلاغاً صادراً عن إدارة منطقة سرمدا في 12 أيلول، أوضح: "يمنع منعاً باتاً إنشاء أي بناء سكني أو تجاري أو القيام بأي مشروع يخص البنى التحتية (...) من دون مراجعة مديرية الإدارة المحلية والخدمات للحصول على تصريح بالعمل أو موافقة خطية أو ترخيص (..) تحت طائلة الملاحقة القضائية".

ويبدو أن فرض حكومة الإنقاذ لتراخيص البناء، يركز على المناطق السكانية المكتظة شمالي إدلب، وهي التي تشهد نمواً عمرانياً غير مسبوق، خاصة في سرمدا وحارم والدانا ومركز مدينة ادلب. في حين أن ريف إدلب الجنوبي، في أريحا وجسر الشغور، ما زال نابذاً للسكان، بسبب قربه من خطوط التماس مع قوات النظام على الطريق الدولي حلب-اللاذقية أم-4. 

تقول مصادر محلية خاصة لسيريا ريبورت إن تكلفة ترخيص البناء التي فرضتها حكومة الإنقاذ، ستكون بالليرة التركية، وسيتم تقديرها بحسب مساحة العقار المراد بناؤه. بحيث تكون تكلّفة ترخيص المتر المربع الواحد 3 ليرات تركية، بالإضافة إلى مبالغ أخرى يتوجب على صاحب العقار دفعها لاستصدار وثائق تطلبها مكاتب الترخيص منه، كالموافقة الأمنية وصك الملكية للعقار الجديد.

وتشكل عملية الترخيص مورداً مالياً جديداً لحكومة الإنقاذ، خاصة في ظل العمران المتزايد في إدلب منذ الاتفاق الروسي-التركي الأخير مطلع العام 2020. وتساعد سياسة الترخيص أيضاً في ضبط التوزع الديموغرافي للسكان في المنطقة، بعدما بدأ قسم كبير من المُهجّرين قسراً، من مختلف المناطق السورية إلى إدلب، بالانتقال من سكنهم المؤقت والمخيمات، إلى شراء مساكن دائمة وأراضي للبناء عليها، خاصة في المنطقة القريبة من الحدود التركية.

وتطلب المديرية العامة للعقارات، عبر مكاتبها التنفيذية، من أصحاب العقارات الحصول على موافقة أمنية صادرة عن قسم الدراسات، وهو قسم أمني يتبع للمديرية العامة للعقارات. ويجب أن تتضمن الموافقة الأمنية خلو سجل المراجع من أي انتماء الى جهات معادية لحكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وألا يكون مشتبهاً بالعمالة للنظام السوري. وفي حال لم يحصل المراجع على الموافقة الأمنية، فإنه لن يحصل على رخصة بناء.

الموافقة الأمنية تبدو مركزية في خطة التنظيم العقاري التي تتبعها حكومة الإنقاذ، وهو ما أتاح لها مؤخراً الحجز الاحتياطي على عقارات تعود ملكيتها لموظفين أو عسكريين في أجهزة النظام الأمنية والإدارية. وكانت وزارة العدل التابعة لحكومة الإنقاذ، قد أعلنت في حزيران، رفض كافة التوكيلات للمشتبه بعمالتهم للنظام، ومن يترددون بشكل دوري إلى مناطق سيطرة النظام لاستلام رواتبهم. وحتى اللحظة، لم تتخذ حكومة الانقاذ، أية إجراءات للاستحواذ على العقارات المحجوز عليها.