حرّان العواميد: من منطقة عسكرية إلى صناعية؟

بعد أكثر من عامين على العودة الجزئية إلى بلدة حرّان العواميد في الغوطة الشرقية، ما زال الأهالي يعانون من استيلاء قوات النظام على بعض المنازل، وعدم السماح بإعادة إعمار كثير من العقارات المدمرة جزئياً أو كلياً.

المصدر: صفحة حران العواميد.

وتقع حران العواميد شرقي مطار دمشق الدولي، وغربي محطة تشرين الحرارية، ومنها يمر الطريق بين مطار دمشق الدولي ومطار ضمير العسكري. وتقع حران العواميد جنوبي بلدة العبادة التي شهدت بدورها انتهاكات واسعة لحقوق الملكية والأرض والسكن. ويعرف عن حران العواميد أنها مسقط رأس الإمام إبن تيمية، الذي يحمل اسمه أحد الجوامع في البلدة.

وخرجت البلدة عن سيطرة النظام في العام 2012، قبل أن تسيطر عليها قوات النظام مطلع شباط 2013، خلال عملية عسكرية استباقية لمنع المعارضة من التقدم إلى مطار دمشق الدولي. أي أن سيطرة قوات النظام على حران العواميد كانت غرضاً عسكرياً للدفاع عن المطار، ومنها انطلقت قوات النظام للسيطرة على بلدات أخرى ما ساهم في عزل الغوطة وإحكام حصارها لاحقاً.

ومنذ العام 2013، أحصت قوات النظام منازل وممتلكات المعارضين، وفجّرت عدداً كبيراً منها، ما تسبب بتضرر المنازل المجاورة. وكذلك فجّرت قوات النظام المنطقة المحاذية لمطار دمشق الدولي، والحي الشرقي، ووسط البلدة. وعملت على نبش الأثار من جامع حياة بن قيس الحراني، ومحيط منطقة الأعمدة الأثرية التي يعود إليها اسم البلدة "حران العواميد". 

وشقت قوات النظام شوارع جديدة في البلدة، لتسهيل حركة الآليات العسكرية، وأنشأت سواتر ترابية أمام المقرات العسكرية والأمنية باستخدام من ركام المنازل. عمليات إزالة ممتلكات المعارضين استثنت بعض الأبنية ذات المواقع المهمة التي أقيم فيها مقرات عسكرية لقوات النظام وللميليشيات الشيعية التي كانت تحاصر الغوطة الشرقية. 

ما بين 2013-2018 بقيت حران العواميد منطقة عسكرية مُنِعَ على أهلها العودة إليها. وبعد سيطرة النظام على الغوطة الشرقية بالكامل، وتهجير المعارضة إلى الشمال السوري، سُمح بعودة جزئية للأهالي من النازحين سابقاً إلى أماكن سيطرة النظام منذ العام 2013. وعاد إلى البلدة حوالي 700 عائلة، في حين تهجرت 400 عائلة منها إلى الشمال السوري.

وقبل السماح بعودة الأهالي إلى البلدة تم إخلاء بعض المقرات العسكرية، لكن الضباط المسؤولين عن 15 حاجزاً ضمن البلدة رفضوا اخلاء المنازل التي يسيطرون عليها في محيط الحواجز. كما استولى مدنيون موالون للنظام، على بعض الممتلكات التي نجت من التدمير في منطقة الشارع الرئيسي، وقاموا بإعادة تأهيلها واستثمارها. 

واستولى ضباط في قوات النظام على على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمعارضين للنظام، وقاموا بزراعتها واستثمارها، خاصة الأراضي الواقعة بين حران ومحطة تشرين الحرارية. ووردت أسماء كثير من أبناء حران العواميد ضمن لوائح صادرة عن "محاكم الإرهاب" لمصادرة ممتلكاتهم. 

مدير مديرية صناعة ريف دمشق التابعة لوزارة الصناعة، قال لصحيفة الثورة الموالية، في كانون ثاني 2020، عن وجود توجهٍ لدى وزارة الصناعة لإنشاء منطقة لتوطين المنشآت الصناعية والحرفية في حران العواميد، من دون تحديد كيفية استملاك الاراضي اللازمة لإنشاءها.