حديقة الشعب في حمص.. للاستثمار

قالت مديرية الحدائق التابعة لمجلس مدينة حمص، الأسبوع الماضي، إنها طرحت أجزاءً من الأرض المخصصة لإقامة مشروع "حديقة الشعب"، للاستثمار، وذلك لقاء تأهيل المستثمرين المفترضين لبقية الحديقة. ولم توضح المديرية ما هي الاستثمارات التي تضمح لجذبها إلى المشروع الملحوظ منذ العام 1994 والذي لم يرَّ النور بعد.

وتمتد المنطقة المرصودة لإنشاء حديقة الشعب على طول شارع نزار قباني، بمساحة 46 هكتاراً من بساتين المنطقة العقارية السادسة من مدينة حمص. والمنطقة كانت عبارة عن أراض زراعية وبيوت سكنية، ويقطنها أكثر من 1500 شخص، جزء كبير منهم مالكين لعقاراتهم.

وقد تم استملاك الأراضي المزمع إنشاء مشروع الحديقة عليها، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 5047 لعام 1994 بغرض النفع العام، بالاستناد إلى قانون التوسع العمراني رقم 60 لعام 1979. والقرار كان نتيجة دراسة سابقة أعدها مجلس مدينة حمص، وتضمنت بالأصل فكرة إقامة كتل اسمنتية ومشروعات استثمارية، بالإضافة إلى الحديقة.

إسناد قرار الاستملاك 5047 إلى القانون 60\1979 بحسب المعترضين من الملاك والمستثمرين، لم يكن صحيحاً، لأن عقارات منطقة البساتين تقع ضمن التوسع العمراني لمدينة حمص. ودفع ذلك ببعض المالكين والمستثمرين للطعن بالقرار 5047 أمام محكمة القضاء الإداري العليا، مطالبين بإلغاء الاستملاك. 

ويبدو أن الجهة المستملكة قد خلطت في القرار 5047 ما بين قانون التوسع العمراني 60\1979، وقانون الاستملاك 20\1983، إلا أنه من الجانب القانوني، يمكن أن تسري مواد من أي من القانونين على المنطقة المستملكة، بغض النظر عن وقوعها في التنظيم أو خارجه، بحسب المحامي محمد الصطوف. لذا، محكمة القضاء الإداري لم تجد سبباً لإلغاء الاستملاك، وقامت بتغيير التوصيف القانوني للقرار 5047، وقضت في العام 2004 بتعديل القرار وإسناده إلى قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983.

وفعلياً، قانون التوسع العمراني 60\1979 قد تمّ تعديله بموجب القانون 26 لعام 2000، بحيث أحيلت بعض المواد منه إلى نطاق صلاحيات قانون الاستملاك 20\1983.

وفي أواخر العام 2007 أخلى مجلس مدينة حمص شاغلي البساتين، وجرّف مساحة واسعة من أراضيهم الزراعية، رغم موجة الاعتراضات والاحتجاجات والاعتصامات التي نفذها الأهالي أمام مبنى محافظة حمص وأمام رئاسة مجلس الوزراء في دمشق. وكان مفترضاً أن يبدأ تنفيذ مشروع الحديقة في العام 2008، ولكنه ما زال حبراً على ورق حتى اليوم.