توسعة مزار السيدة زينب قاربت على الانتهاء

توشك أعمال توسعة مزار السيدة زينب، ذي الأهمية الدينية للشيعة خاصة في إيران، في بلدة السيدة زينب جنوبي دمشق، على الانتهاء، لتصل معها المساحة الكلية للمزار إلى 3 هكتارات، أي ضعف مساحته الأصلية.

وتقع بلدة السيدة زينب على مسافة 10 كيلومترات من مركز العاصمة دمشق بالقرب من طريق مطار دمشق الدولي. وكانت تقطنها غالبية شيعية سورية قبل اندلاع الثورة في العام 2011، إلا أنها تحولت بعد ذلك إلى منطقة تحت النفوذ الإيراني، نتيجة الاستقطاب السني-الشيعي في الحرب السورية. ويمثّلُ الشيعة في سوريا تاريخياً أقلية بسيطة تركزت في ريفي درعا وإدلب، وفي بلدة السيدة زينب، ومحيط السيدة رقية بدمشق. 

ويحافظ حزب الله اللبناني على وجود مباشر له في السيدة زينب إضافةً إلى التشكيلات المليشياوية للشيعة السوريين النازحين إليها، الذين أصبحوا يشكّلون مع الشيعة الأجانب، أكثرية سكان البلدة. ومع أن منطقة السيدة زينب سكنية مكتظّة، أقام حزب الله فيها مخازن أسلحة، ومراكز استخبارات، وغرف عمليات، وسجوناً، ويتكفّل وحده بحماية المقام فيها.

وتتم عملية التوسع في المنطقة العقارية قبر الست، في 48 عقاراً ملاصقاً للمزار تم استملاكها لصالح وزارة الأوقاف بموجب المرسوم 995 لعام 1979. وفعلياً، ليست وزارة الأوقاف الجهة النهائية التي تم الاستملاك لصالحها، بل لجنة إدارة شؤون مقام السيدة زينب التي تأسست بدورها بقرار من وزارة الأوقاف في العام 1964. إذ لا تدير الوزارة مباشرة أوقاف الطوائف الإسلامية غير السنية.

وزارة الأوقاف كانت قدّ كلّفت لجنة المقام في العام 1980، بتأمين بدلات الاستملاك. لجنة المقام ادعت حينها أن السفارة الإيرانية بدمشق دفعت بدلات الاستملاك. وكُشِفت صجيفة قاسيون، التي يصدرها أحد الأحزاب الشيوعية المتحالفة مع النظام، في العام 2004، عبر العضو السابق في مجلس محافظة دمشق عدنان درويش، بأن من قام بدفع بدلات الاستملاك هو تاجر كويتي شيعي له مشاريع تجارية خاصة في السيدة زينب.

لجنة المقام واصلت تعدياتها على العقارات المجاورة غير المستملكة بقرار وزارة الأوقاف، وأقامت سوقاً تجارياً شعبياً على العقار 239، في العام 2003، وأشادت حديقة ومرآباً ومطعماً على عقارات مجاورة، على نفقة بلدية السيدة زينب ووزارة السياحة. ولاحقاً تم ضمّ المرآب والسوق والحديقة، إلى أملاك لجنة المقام، بقرار من مجلس بلدية السيدة زينب، بحسب السيد درويش. لجنة المقام تمكنت في العام 2005 من اضافة العقارات التي استحوذت عليها إلى المخطط التنظيمي للبلدة، الذي لحظها لإقامة مشاريع استثمارية، ما يخالف أهداف مرسوم الاستملاك الأصلية بتوسعة المقام.

وتتولى مشروع التوسعة الحالي، لجنة إعمار العتبات المقدسة الإيرانية التي تعرف عن نفسها بأنها لجنة غير حكومية، غير ربحية، ونشاطاتها دولیة، وتتخذ من طهران مقراً رئیسیاً لها. وتعمل اللجنة على ترميم وإعادة إعمار الأضرحة والعتبات المقدسة، وتأسست بأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي، بالتزامن مع سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين 2003، بغرض إعمار مزارات الشيعة في العراق. ويبدو أن فرعاً جديداً قد أنشئ لها باسم لجنة إعمار العتبات المقدسة في سوريا، ويرأسها حالياً علي رضا أكبري، إيراني الجنسية. وليس واضحاً ما هو الفرق بين هذه اللجنة وشقيقتها العراقية، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أدرجت اللجنة في العراق على قائمة العقوبات في أذار 2020، بوصفها منظمة يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني-فيلق القدس.

وتم الإعلان عن مشروع التوسيع للمزار، في العام 2017، وقالتلجنة إعمار العتبات المقدسة إنه بالتنسيق مع اليونسكو -منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، باعتبار مناطق التوسعة تضم أبنية تاريخية. سيريا ريبورت لم تتمكن من تأكيد هذا الادعاء.

وتحول مزار السيدة زينب إلى قبلة يرتادها الزوار الشيعة من إيران والعراق وباكستان ولبنان، وباتت تحظى باهتمام حكومي سوري لتنشيط السياحة الدينية. واستغلت بلدية السيدة زينب، ظروف الحرب والتهجير لوضع اليد على عقارات جديدة، بعضها يعود إلى بلدة حجيرة المجاورة التي تم تهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها.