تحديد ملكيات الأراضي في جبل عقيل.. مقدمة لعودة السكان؟




أعلن المجلس المحلي في مدينة الباب بريف حلب الشمالي التابع للمعارضة، في 9 تشرين الثاني، عن انتهاء أعمال اللجنة المكلفة بمسح أملاك منطقة جبل عقيل التابعة للمدينة. ودعا المجلس أصحاب العقارات والأراضي في المنطقة لمراجعته، في مدة أقصاها 9 كانون أول، في حال كانت لديهم اعتراضات على قرارات اللجنة.

 

ويعتبر جبل عقيل المرتفع نسبياً والمطل على مدينة الباب منطقة عسكرية منذ تنفيذ المعارضة والقوات التركية عملية "درع الفرات" العسكرية في العام 2017 لطرد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف من المنطقة. الجيش التركي أقام في الجبل أحد أكبر قواعده العسكرية في ريف حلب، ما حال دون عودة الأهالي إلى المنطقة. 

تحويل الجبل إلى منطقة عسكرية تسبب بخروج مظاهرات لأصحاب الحقوق في العام 2017 اتهموا خلالها الجيش التركي بهدم وتجريف منازلهم وعدم السماح لهم بالعودة، وطالبوا الجيش التركي بتعويضهم أو إيجاد مساكن بديلة لهم ولعائلاتهم. 

وكانت منطقة جبل عقيل قد تعرضت لدمار واسع في عمرانها، خلال تناوب القوى المسلحة للسيطرة عليها؛ ما بين العامين 2012-2014 سيطرت المعارضة المسلحة على الجبل، فتعرض لقصف متكرر بالمدفعية والبراميل المتفجرة من قبل قوات النظام. وسيطر داعش على الجبل في العام 2014، وأقام فيه غرفة عملياته المركزية، محولاّ المشفى الوطني عالي التحصين إلى مستودع ذخائر، ومُنشئاً أنفاقاً وتحصينات هندسية ضخمة على سفوح الجبل. في تلك الفترة التي امتدت حتى العام 2017 تعرض الجبل إلى قصف جوي مركز من قبل الطيران الروسي. ومع عملية "درع الفرات" تركز القصف التركي على الجبل لأنه مثّل أعقد التحصينات التابعة للتنظيم في المنطقة، وكان لا بد من السيطرة عليه للسيطرة على مدينة الباب. 

وتتوزع ملكية الأراضي والعقارات في منطقة جبل عقيل بين خاصة، وعامة تتبع لمديرة أوقاف الباب التابعة حالياً لمجلس مدينة الباب المحلي. المنطقة كانت قد شهدت توسعاً عمرانياً امتد بشكل تجاوزات على أراضي أملاك الأوقاف ما بين العامين 2005-2010 غضّت مديرية الأوقاف النظر عنها مقابل بدل إيجار سنوي. وكانت مديرية الأوقاف في ذلك الحين تابعة لوزارة الأوقاف في حكومة دمشق.

ومع التدمير واسع النطاق في المنطقة، وغياب الوثائق والخرائط الرسمية ومنع الجيش التركي للأهالي من العودة، ضاعت الحدود بين الملكيات الخاصة والعامة، وباتت معضلة يصعب حلها. لذا، قامت لجنة المسح التي شكلها المجلس المحلي في الباب، برسم مخطط مبدئي لمنطقة جبل عقيل، وعلى أساسه أعيد توزيع الملكيات على مجموع أصحابها، وتحديد أملاك الأوقاف فيها. وعلى الأغلب، سيُسمَحُ لاحقاً لأهالي جبل عقيل بالعودة والعمل على إعادة ترميم أملاكهم. لكن المجلس المحلي رفض التعليق على الخطط المستقبلية، واكتفى بالإشارة إلى أن عمل اللجنة اقتصر فقط على تحديد الملكيات فقط.

 *صورة لمدينة الباب بحلب يظهر فيها جزء من جبل عقيل.