برامج الترميم الجزئي في اللاذقية: المحافظة تتحكم بالجمعيات

 

تواصل محافظة اللاذقية إطلاق مشاريع ترميم المنازل المتضررة جزئياً في الريف الشمالي الذي سبق أن شهد عمليات حربية تسببت بتهجير بعض أو كل سكانها.

وتتعاون محافظة اللاذقية في مشاريع الترميم وإعادة الأعمار، مع بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس، وسط دعم مالي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الإسعاف الأولي الدولية وغيرها من المنظمات الدولية. وتموّل المنظمات الدولية جمعيات محلية غير حكومية لتنفيذ مشاريع محددة، ومنها مشاريع الترميم الجزئي وإعادة الإعمار، ولكن المحافظة تتحكم بمواقع تنفيذ المشاريع، وبيانات المستفيدين منها.

ويستهدف مشروع الترميم الجزئي حالياً قرى مزرعتي الشميسات وديرحنا وغمام التابعة إدارياً لناحية ربيعة، وقريتي غينيمية ووادي شيخان التابعتين لناحية كنسبا.

واشترطت المحافظة تقديم أصحاب المنازل المتضررة طلبات شخصية في مكتب الإغاثة في مبنى المحافظة، مصطحبين معهم صوراً عن هوياتهم الشخصية والبطاقات العائلية، وإثبات ملكية، وإيصال دفع فاتورة كهرباء أو مياه. والأكثر غرابة هو اشتراط المحافظة تقديم المكتتبين على مشروع الترميم الجزئي ضبط شرطة يثبت أن الضرر وقع نتيجة "اعتداءات ارهابية" على منازلهم.

والترميم مجاني، ويشمل منزلا واحداً للعائلة فقط، كما لا يسمح بتقديم طلب ترميم لمنزل سبق ترميمه من أي جهة كانت.

مصدر مطلع يعمل في محافظة اللاذقية، قال لسيريا ريبورت، إن المحافظة قسّمت المناطق الإدارية بين الجمعيات المحلية غير الحكومية الخيرية والتنموية. وفي كل الأحوال، يخضع نشاط تلك الجمعيات لإدارة محافظة اللاذقية وخياراتها وتوجيهاتها. وقد أثّر ذلك على نشاط الجمعيات المحلية، حتى أن بعضها قد شهد تعديلاً في تركيبة طواقمها الإدارية والتنفيذية، بناء على توجيهات المحافظة التي باتت تملك اليد العليا في توزيع المشاريع على الجمعيات.

والورشات التي تنفذ أعمال الترميم هي مختلطة، بعضها تابعة للجمعيات، وبعضها تابعة للمحافظة، ولكن الجمعيات هي التي تدفع للورشات أجور العمال وتكاليف الترميم. كما يشرف مهندسون من المحافظة على المشروع.

كما أن إدارة المحافظة لملفات الإغاثة وإعادة الإعمار والترميم، بحسب المصدر، تُتهم بالتمييز بين الجماعات الأهلية المستفيدة من المشاريع الممولة من المنظمات الدولية، وبين المناطق المستهدفة. إذ لا تملك المنظمات الدولية، ولا الجمعيات المحلية، حرية العمل، ولا إمكانية تحديد الشرائح الأهلية ولا المناطق المستهدفة.

في قرية غمام، على سبيل المثال، تم ضمن برنامج الترميم تسجيل بضعة عشرات من الأسماء فقط من أهالي البلدة الذين سبق ونزحوا إلى مدينة اللاذقية منذ سنوات. أما المتضررين من الأقلية التركمانية، فلم تُسجل أسمائهم، وهم في غالبيتهم قد نزحوا إلى مناطق سيطرة المعارضة وإلى تركيا. وتضيف مصادر سيريا ريبورت بإن مصير بعض بيوت التركمان في البلدة سيبقى مُعلّقاً بسبب تهم الإرهاب الموجهة ضد من شارك منهم في نشاطات معارضة سلمية أو مسلحة.

وأشار بعض الذين التقاهم مراسل سيريا ريبورت من المتضررين، إلى أن المشروع الذي طرحته المحافظة للترميم الجزئي غير كافٍ لإصلاح الأضرار المتوسطة والكبيرة. كما يتخوف الأهالي من أن تسجيلهم ببرنامج الترميم الجزئي قد يحرمهم فرصة الترميم الكلي أو إعادة الإعمار.

مصدر من محافظة اللاذقية قال لسيريا ريبورت، إن مهندسي المحافظة في برنامج الترميم غالباً ما يتجاهلون ترميم الأضرار المتعلقة بالجدران وتمديدات الكهرباء. كما أن عمليات الترميم للمنازل الخاصة لم تترافق لحد الآن بترميم البنى التحتية المشتركة في المناطق المستهدفة. لحد اللحظة، لم تشهد غمام إصلاح شبكة الكهرباء العامة. ويحرص مسؤولو الحكومة والبلدية وحزب البعث، على تكرار زيارة المناطق المستهدفة ببرامج الترميم، للتركيز على الأجندة السياسية من الموضوع، مع تجاهلهم الاستجابة لحاجات الناس ومطالبتهم بتحسين شروط تنفيذ الترميم الجزئي.