النفع العام في قانون الاستملاك

يعتبرُ الدستور السوري الملكية الخاصة حقاً لا يجوز انتزاعه إلا عبر قانون للاستملاك يستمد شرعيته القانونية من مفهوم النفع العام. ولكن من يحدد النفع العام؟ وماذا لو تم الاستملاك، ولم يتحقق هذا النفع العام؟

المادة 15 من الدستور السوري لعام 2012 قالت: "لا تنزع الملكية الخاصة الا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون". إلا أن بعض مواد قانون الاستملاك السوري رقم 20 لعام 1983 الذي لا زال سارياً، تتعارض مع الدستور الحالي.

إذ أجاز قانون الاستملاك 20\1983 لكل جهات القطاع العام بلا استثناء، حق الاستملاك، في مادته الثانية التي تنص على: "يجوز للوزارات وللإدارات والمؤسسات العامة والجهات الإدارية ولجهات القطاع العام أن تستملك العقارات المبينة وغير المبينة سواء كانت ملكاً صرفاً أو ملكاً للوقف، أو مثقلة بحق وقفي لتنفيذ مشاريعها ذات النفع العام المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي".

وأوضحت المادة الثالثة من قانون الاستملاك، المقصود بالنفع العام، وحددت عشرات الأسباب له، كإشادة الطرق والجسور والمشافي والمدارس والجامعات والثكنات العسكرية ودور العبادة، والمراكز الثقافية والأندية الرياضية، ومنشآت النفط والغاز والماء والكهرباء. إلا أنها أضافت أيضاَ إلى النفع العام إقامة المنشآت التابعة لحزب البعث الحاكم، والمنظمات الشعبية المنبثقة عنه أو الرديفة له.

المادة الثامنة في دستور سوريا لعام 1973 كانت تنص على ان حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع، إلا أنها أزيلت في دستور 2012. ومع ذلك، لم يتم تغيير صفة النفع العام المرتبطة بحيازة الحزب للمباني والعقارات في قانون الاستملاك 20\1983 الساري حتى اللحظة. ويعتبر ذلك مخالفة لدستور 2012 الذي أمهل كل التشريعات المتعارضة معه مدة ثلاث سنوات لتسوية اوضاعها.

كما تمّ التوسع بمفهوم النفع العام، في قانون الاستملاك، باضافة مجموعة من الأغراض تخص شرائح العسكريين دون غيرهم. فالمادة الرابعة من القانون أجازت لوزارة الدفاع استملاك العقارات لإقامة التجمعات السكنية العسكرية أو لبناء المساكن لبيعها العسكريين ولأسر الشهداء وللعاملين في وزارة الدفاع.

من جهة ثانية، ومع زوال النفع العام او عدم تحقيقه لأي سبب كان، فلا تزول صفة الاستملاك عن العقارات المحددة به. إذ يسمح قانون الاستملاك للجهات العامّة في حال استملكت عقارات ولم تنفّذ مشاريع النفع العام عليها، بتحويلها العقارات إلى ملكية الدولة. وأعطى قانون الاستملاك تلك الجهات الحق في بيع العقارات المستملكة، بحسب المادة 35 من المرسوم.

وفتح استمرار الاستملاك من دون تحقيق النفع العام الباب واسعاً أمام الفساد والتواطئ بين المتنفذين والجهات العامة، لاستملاك عقارات معينة، باسعار بخسة، وتركها لفترة طويلة قبل إعادة استثمارها لأغراض غير المعلن عنها أصلاً أو طرحها للبيع المباشر.

وعلى الأقل، يجب إعادة النظر في بعض مواد قانون الاستملاك التي فقدت دستوريتها وفق بنود الدستور الحالي، وحصر الجهات العامة التي تمتلك حق الاستملاك بجهة واحدة، مع الحاجة لقرار قضائي يحدد النفع العام لكل استملاك ويربطه بشروط واضحة لتحقيقه، مع التشديد على ضرورة استعادة المُلاك لعقاراتهم إذا لم يتحقق المقصود من النفع العام بعد مدة محددة.