العودة إلى حجيرة تتطلب موافقة أمنية!

ما زال الحصول على موافقة أمنية مسبقة من المخابرات العامة "أمن الدولة" هو الشرط اللازم لعودة الأهالي إلى بلدة حجيرة جنوبي دمشق.

مصدر الصورة: صوت العاصمة.

 

ويتوجب على الراغبين بالعودة إبراز وثائق تبرز ملكية عقاراتهم، ودفع فواتير الكهرباء والماء المستحقة عن السنوات الماضية خلال فترة نزوحهم. ومن لا يلتزم بتلك الشروط يتعرض للاعتقال. في المقابل، مُنِحَت تسهيلات للعودة لبعض العائلات من النازحين التي يؤدي أبناؤها خدمتهم العسكرية الإلزامية أو المتطوعين في صفوف الميليشيات الموالية للنظام. مراسل سيريا ريبورت في المنطقة أشار إلى وجود تقديرات أهلية بأن أقل من نصف سكان حجيرة لم يتمكنوا من العودة إليها بعد.

وتتبع حجيرة تنظيمياً لناحية ببيلا التابعة بدورها لمحافظة ريف دمشق. وتقسم البلدة إلى حجيرة البلد التي كان يقطنها بحدود خمسة آلاف نسمة في العام 2011، وحجيرة نازحين التي تمثّل التوسع الملحق بالبلدة وغالبية قاطنيه من الوافدين وجزء كبير منهم من نازحي الجولان المحتل. ولحجيرة نازحين بلدية مستقلة تتبع تنظيمياً لمحافظة القنيطرة، وكانت تضم بحدود 150 ألف ألف نسمة قبل العام 2011. وتحيط بحجيرة أراض زراعية تقدر مساحتها بحدود 120 هكتاراً كانت تزرع بالقمح والشعير بالإضافة إلى الخضراوات والبقوليات، وفيها مزارع أبقار. ولطالما مثّل نمط الانتاج الزراعي مصدر الدخل الرئيسي لأهالي حجيرة.

اقتحمت قوات النظام المنطقة في منتصف العام 2012 لقمع الاحتجاجات، وقامت بتعفيش محتويات المنازل والمزارع بما في ذلك الماشية. المعارضة تمكنت في نهاية العام 2012 من استعادة السيطرة على البلدة، لكن نسبة كبيرة من الأهالي كانت قد نزحت عنها بسبب الأعمال القتالية.

الميليشيات الشيعية المتمركزة في منطقة السيدة زينب المحاذية لحجيرة، شنّت هجوماً مسلحاً في تشرين الثاني 2013 على حجيرة، بمشاركة ميليشيات لواء القدس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وسيطرت عليها بعدما نزح عنها آخر ما تبقى من سكانها. وتعرضت حجيرة خلال تلك الأحداث لدمار واسع النطاق، بالإضافة لقيام الميليشيات بحرق أملاك المعارضين أو الاستيلاء عليها. ومنذ ذلك الحين، تعرضت مقرات للميليشيات الشيعية في البلدة لغارات إسرائيلية كان أخرها في نيسان 2020.

الميليشيات الشيعية المسيطرة على البلدة وطنت في حجيرة مُهجّرين قسرياً من بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين في ريف إدلب، منذ تموز 2018، بالإضافة لبضعة آلاف من المُهجّرين الشيعة من مدينة بصرى الشام في درعا.

ومع ذلك، فالبلدة تعاني من الإهمال والتهميش وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، فالمخبز لا يعمل، وكذلك لم تتم إعادة تأهيل المدرسة الثانوية. وما زالت أبراج الشبكة الخلوية مدمرة، وسط فترات تقنين طويلة للكهرباء. ومعظم الخدمات المُقدّمة في البلدة تعتمد على مؤسسة جهاد البناء التابعة لحزب الله اللبناني والخاضعة للعقوبات الغربية.