العسالي بدمشق: جزء منسي من باسيليا سيتي

ما زالت محافظة دمشق تمنع أهالي عشوائية حي العسالي الدمشقي، من العودة ‏إلى منازلهم، رغم مرور أكثر من 3 سنوات على سيطرة قوات النظام عليه. وحدهم الحاصلون على موافقات مسبقة من الأجهزة الأمنية تمكنوا من زيارة عقاراتهم والاطلاع على حالها.

مصدر الصورة: وكالة سانا الرسمية

ويقع الحي في أقصى جنوب دمشق، وهو جزء من حي القدم. ويقع حي العسالي ضمن المنطقة التنظيمية الثانية في مدينة دمشق المسماة باسيليا سيتي، والتي حددها المرسوم رقم 66 لعام 2012 الخاص بتطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي. وتتألف باسيليا من المناطق العقارية؛ مزة وكفرسوسة وقنوات بساتين وداريا والقدم، وتبلغ مساحتها نحو 900 هكتار.

وكان يقطن العسالي قرابة 100 ألف نسمة قبل العام 2011 بحسب تقديرات مصادر محلية. وكان سكان الحي يمثلون خليطاً من مختلف المناطق السورية، رغم وجود أغلبية سكانية فيه من محافظة درعا سكنته بسبب القرب الجغرافي وانخفاض أسعار العقارات والإيجارات فيه. كثير من قاطني الحي كانوا من العاملين في القطاع العام والوزارات، في دمشق وريفها.

المؤرخ محمد أرناؤوط، قال في مقال نشره موقع أورينت نيوز المعارض، إن العسالي بالأصل هي تكية أو عمارة أنشاها والي الشام أحمد باشا في جنوب دمشق عام 1636، وكانت تقدم وجبات مجانية للمحتاجين والعابرين. وقد أوقف لها والي دمشق الكثير من العقارات لتغطية نفقاتها. تكية العسالي، قدمت في مرحلة لاحقة الخدمات للحجاج إلى مكة. محطة خط حديد الحجاز كانت قد افتتحت في نهاية عهد الدولة العثمانية في منطقة القدم المجاورة، لتفقد معها التكية دورها في خدمات الحج. ونشأت حول تكية العسالي، وبالتعدي على بعض أملاك الوقف فيها، نواة لعشوائية توسعت مع الهجرة من حوران إلى العاصمة دمشق، والنزوح من الجولان بعد نكسة حزيران 1967. لاحقاً نشأت في المنطقة مراكز انطلاق لشركات النقل الخاصة المتجهة إلى السعودية، واستولت على ما تبقى من أملاك الوقف المحيطة بـتكية العسالي. 

وخضع الحي لسيطرة المعارضة ما بين 2012-2015، وكان له خلالها مجلس محلي مستقل، قبل أن يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في تموز 2015 ويطرد منه المعارضة. وبقي الحي تحت سيطرة داعش حتى حزيران 2018، عندما أبرم النظام مع التنظيم اتفاقاً أفضى إلى خروج داعش نحو بادية السويداء الشرقية. الحي تعرّض لقصف مكثف من الطيران الروسي، وقصف صاروخي ومدفعي من قوات الفرقة الرابعة، ما تسبب بدمار واسع النطاق في الأبنية السكنية والبنى التحتية. وحتى اليوم، ما زالت ورشات التعفيش، التابعة للفرقة الرابعة وفرع المنطقة التابع للأمن العسكري، تواصل عمليات هدم سقوف المنازل وسحب الأنقاض وإعادة تدويرها، الأمر الذي يزيد نسبة الأبنية غير الصالحة للسكن.

محافظة دمشق أعلنت في أذار 2018، عن اصدارها المخطط التنظيمي لكامل منطقة باسيليا سيتي، وطلبت من أصحاب العقارات إثبات ملكيتهم، ليصار إلى معرفة حصصهم في المخطط الجديد، أو التعويضات التي سيحصلون عليها لاحقاً. وتعذر على كثير من أهالي العسالي تقديم اثباتات بملكيتهم، لأسباب أهمها تواجدهم خارج سوريا أو في مناطق المعارضة في الشمال السوري، والملاحقة الأمنية، أو فقدان وثائق الملكية خلال فترة الحرب والنزوح والتهجير. 

ولكونها أملاك وقفية، فمعظم وثائق الملكية في حي العسالي صادرة عن الكاتب بالعدل، وهي السند الذي يجري تنظيمه أو توثيقه من قبل الكاتب بالعدل بحضور ذوي الشأن، ولا تسجل في المصالح العقارية. مراسل سيريا ريبورت، نقل عن مصادر في الحي أن محافظة دمشقرفضت الاعتراف بوثائق الكاتب بالعدل، وطلبت شهوداً اضافيين وحلفاً لليمين. وفي معظم تلك الحالات، عادت المحافظة وأقرت بملكية العقار فقط، لا الأرض المقام عليها، ما اضطر البعض للطعن بتلك الأحكام أمام محكمة الاستئناف، التي ما زالت تنظر بها.